«صوت الأمة» تحاور الدكتور أشرف زكي نقيب الفنانين: الفن في مصر «قوة ناعمة» وليس «مهنة من لا مهنة له»
الأحد، 22 فبراير 2026 12:00 م
الدكتور أشرف زكي مع دينا الحسيني
حوار دينا الحسيني تصوير سامح سعيد
«الشركة المتحدة» أعادت الهيبة للدراما.. وتنسيق كامل لموسم رمضاني يليق بالفنان المصري
الهجوم الإخواني على «رأس الأفعى» رعب من فضائح «محمود عزت».. والأعمال الوطنية تثبت وعي الجمهور
«مايا» ابنتى مخرجة بجهدها لا باسمي وشقت طريقها بنفسها وبالعرق.. والفن «رصيد»لا يُبنى على «تريند»
دوري الحفاظ على «صورة الفنان المصري».. واكتشفت قضايا ضد يوسف شاهين بسبب "باب الحديد" بتهمة تجاهل الفنانين!
الفن قوة ناعمة، لا يُدار بعدد المتابعين ولا يُختصر في كاميرا موبايل.. في توقيت حساس تشتعل فيه معارك السوشيال ميديا، وتتصاعد فيه حملات الهجوم المبكر على بعض الأعمال الدرامية قبل عرضها، كان لا بد من مواجهة مباشرة مع الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، للحديث عن الملفات الأكثر إثارة للجدل مع انطلاق الماراثون الرمضاني.
تحدثنا معه في «صوت الأمة» عن اتهامات التضييق على البلوجرز، ومعايير دخول المجال، وأزمة التشغيل القديمة المتجددة، وطبيعة التنسيق مع شركات الإنتاج وعلى رأسها «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، كما فتحنا ملف المنصات التي تعرض أعمالاً بعيداً عن الضوابط النقابية، والهجوم المسبق الذي تعرض له مسلسل «رأس الأفعى» قبل عرضه.
الحوار امتد إلى علاقته بزملائه الفنانين، وحدود سلطته كنقيب، وحقيقة تدخله في الترشيحات، وتجربة ابنته المخرجة مايا في الدراما، والتنسيق مع نقابة الموسيقيين بشأن مطربي المهرجانات، إضافة إلى ملف الرعاية الصحية لكبار الفنانين، ورؤيته لحملات الهجوم التي طالت منى زكي وريهام عبد الغفور.. حوار صريح يكشف ملامح معركة تنظيم المهنة في زمن «التريند»، ويضع خطوطاً واضحة بين الشهرة والاحتراف، وبين الفوضى والانضباط.
وإلى نص الحوار..
بداية، ما هي طبيعة العلاقة حالياً بين النقابة وشركات الإنتاج، وتحديداً في ظل تنسيقكم مع "الشركة المتحدة"؟
هناك تفاهم كبير واحترام متبادل مع شركات الإنتاج. نحن ننسق بشكل وثيق مع "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية"، ونثمن دورها الوطني في إعادة الانضباط لسوق الدراما. "المتحدة" قدمت نموذجاً يحتذى به في دعم الدراما الهادفة وتوفير بيئة عمل محترمة للفنانين، ونحن نتوقع موسماً رمضانياً ناجحاً جداً تحت مظلتها، يليق باسم ومكانة الفنان المصري. أما المنصات الإلكترونية التي تعرض أعمالاً درامية بعيداً عن الرقابة، فهي تشكل "صداعاً" ونحن ننسق مع المجلس الأعلى للإعلام لضبط هذا الملف.
مسلسل "رأس الأفعى" للفنان شريف منير تعرض لهجوم شرس قبل أن يبدأ من الجماعة الإرهابية ولجانها.. كيف تقرأ هذا الهجوم المبكر؟
هذا الهجوم هو "شهادة نجاح" مبكرة وتأكيد على رعب جماعة الإخوان الإرهابية من الأعمال التي تفضح أكاذيبهم. الهجوم طبيعي ومتوقع من لجانهم الإلكترونية لأن المسلسل يكشف تاريخهم الدموي، ويوثق جرائم شخصية مثل "محمود عزت". المسلسل يبرز كيف كان هؤلاء سيسقطون مصر في الهاوية لولا يقظة الشعب ورجال الجيش والشرطة. هم يهاجمون العمل ليصرفوا الناس عنه، لكن الدراما الوطنية مثل "الاختيار" و"هجمة مرتدة" و"العائدون" أثبتت أن المشاهد المصري يبحث عن الحقيقة ويصطف خلف وطنه. المسلسل يبرز الضربات الاستباقية الأمنية التي أحبطت مخططاتهم، وتجسيد الرائع شريف منير لشخصية "محمود عزت" سيكون كاشفاً للكثير.
هل ترى أن الجمهور لا يزال ينجذب لهذه الأعمال الوطنية في ماراثون رمضان؟
بكل تأكيد، التاريخ أثبت أن الأعمال الوطنية هي محور المشاهدة الأساسي. الفنان المصري لديه حس وطني يجعله يرفض أي عمل يسيء لبلده، والجمهور المصري يمتلك وعياً فطرياً يجعله ينجذب للأعمال التي توثق انتصاراته وتكشف أعداءه. النقابة لا تتدخل في المحتوى كما قلت، لكننا نضمن وجود هذا الوعي الوطني لدى أعضائنا.
البعض يتهم النقابة بأنها تقف عائقاً أمام "الموهبة" لمجرد أنها انطلقت من السوشيال ميديا، هل المشكلة قانونية بحتة أم أنكم ترون في "البلوجرز" تهديداً لهوية الفن؟
دعنا نضع النقاط على الحروف؛ أنا لست ضد أي موهبة حقيقية، سواء بدأت من المسرح أو السينما أو حتى من السوشيال ميديا، لكنني ضد "العشوائية". الفن في مصر "قوة ناعمة" وله أصول ودراسة، وليس "مهنة من لا مهنة له". المشكلة ليست في كون الشخص "بلوجر"، بل في أن هناك آلاف الخريجين من المعهد العالي للفنون المسرحية "قاعدين في البيت" وهم الأحق بالفرصة لأنهم صقلوا موهبتهم بالدراسة الأكاديمية. نحن نفرق بين من اشتهر بفيديو عابر على الإنترنت وبين ممثل حقيقي. المشكلة الحقيقية تكمن في تجاوز الإجراءات، فأن يدخل شخص "لوكيشن" تصوير بدون تصريح نقابي لمجرد أنه مشهور رقمياً، هو تجاوز صريح لن أسمح به، ودوري الأول هو حماية المهنة وأبنائها الدارسين.

بمناسبة "البلوجرز"، تقدمت بشكوى رسمية ضد البلوجر "أم جاسر".. ما هي مستجدات هذا الملف؟
أرفض التعليق تماماً على تفاصيل شكوتي للمجلس الأعلى للإعلام ضد "أم جاسر" في الوقت الحالي. أنا رجل أحترم المؤسسات والقانون، وسأنتظر نتيجة التحقيق في الشكوى حتى تنتهي تماماً، وبعدها يكون لكل حادث حديث، لكنني لست ممن يحبون الكلام عن قضايا لا تزال قيد التحقيق والمداولة.
هل هناك "قائمة سوداء" بأسماء بلوجرز ممنوعين نهائياً من دخول لوكيشنات التصوير هذا العام؟
لا توجد قوائم سوداء نهائياً، أنا لا أمنع أشخاصاً بأسمائهم، والكلام عن "البلاك ليست" غير صحيح. القاعدة العامة والواضحة للجميع هي: "لا عمل بدون تصريح نقابي". من يلتزم بالضوابط ويطرق الباب الشرعي أهلاً به، أما من يعتقد أن "عدد المتابعين" يمنحه حق اقتحام اللوكيشن دون تصريح فهذا مخالفة صريحة. نحن ننظم المهنة فقط، وعلاقتنا بشركات الإنتاج تقوم على التفاهم والحوار، وهدفي الأول هو توفير فرص تشغيل لأعضاء النقابة.
لكن "تيك توك" والمنصات الرقمية أصبحت الآن أحد أدوات اكتشاف المواهب في العالم كله، لماذا تغلق النقابة الباب أمامهم؟
"تيك توك" ليس دائماً مقياساً للموهبة التمثيلية الحقيقية. أنا أرحب بأي موهبة بشرط الالتزام بالأصول. وانظروا إليّ كأب؛ بناتي حين أرادوا دخول المجال وجهتهم للدراسة فوراً؛ "مايا" درست الإخراج في معهد السينما، وابنتي الأخرى درست المسرح في الجامعة الأمريكية. إذا كنت أطبق هذا الالتزام الصارم على بيتي وأولادي، فكيف لا أطبقه على المهنة ككل؟.. التمثيل ليس مجرد "كاميرا موبايل"، بل هو علم وأصول وتعب لسنوات.
ذكرت أزمة "التشغيل"، هل هي أزمة مستحدثة في ظل وجود المنصات الجديدة؟
أزمة التشغيل قديمة قدم النقابة نفسها، وليست وليدة اليوم. تخيل أنني اكتشفت في سجلات النقابة قضايا كانت مرفوعة ضد العظيم يوسف شاهين أثناء تصوير فيلم "باب الحديد" بسبب مشاكل التشغيل!.. الدنيا تغيرت والمنصات فرضت واقعاً جديداً نحاول إحكام الضوابط فيه دون التدخل في "المحتوى"، فدور النقابة تنظيمي وليس رقابياً. نحن نصارع لمواكبة الواقع الرقمي الجديد مع ثقتي الكاملة في الوازع الوطني للفنان المصري.
هل منع أعضاء النقابة من الظهور في فيديوهات تراها "مسيئة" يعد تدخلاً في المحتوى؟
أنا لا أتدخل في المحتوى الإبداعي إطلاقاً، فهذا ليس دوري. لكن دوري كرقيب على السلوك المهني هو الحفاظ على "صورة الفنان المصري". إذا كان هناك سلوك مهين أو مسيء لسمعة الفن المصري، هنا يجب أن نتدخل، لأن الفن يجب أن يظل شيئاً يليق باسم مصر وتاريخها.
كيف تتعامل النقابة مع شكاوى الممثلين الكبار الذين يجلسون في منازلهم بينما تذهب الأدوار لمشاهير "التيك توك"؟
هذه الأزمة تؤلمني بشدة على الصعيد الإنساني والمهني. كما قلت، هي أزمة تاريخية بدأت منذ أيام يوسف وهبي. نحن نحاول بكل قوتنا فرض ضوابط تضمن تواجد الرموز الكبيرة في الأعمال الدرامية، لكن المنصات الرقمية الجديدة خلقت واقعاً مختلفاً نصارع للحاقه وتنظيمه، وسنظل نقاتل من أجل حقوق كبارنا الذين صنعوا ريادة مصر الفنية.

بصراحة.. هل "كرسي النقيب" خَسّرك أصدقاءك؟ وهل تملك سلطة فرض أسماء معينة على المخرجين؟
هذا وهم! من يعتقد أن يدي "طائلة" لدرجة فرض ممثلين على مخرج أو منتج فهو مخطئ تماماً. أنا أحترم التخصصات؛ المخرج هو سيد عمله والمنتج هو صاحب المال، ولا أحد يقبل التدخل في رؤيته الفنية. أقصى ما يمكنني فعله هو "التوصية" بحكم علاقاتي الطيبة، لكن القرار النهائي للمخرج. بعض الزملاء يظنون أنني السبب في عدم تشغيلهم، لكن السوق عرض وطلب، وأنا أحترم حدودي المهنية جيداً.
حتى مع ابنتك المخرجة "مايا".. هل تتدخل في ترشيحاتها أو تطلب منها توفير فرص لزملاء؟
"أبداً، والله العظيم لا أجرؤ حتى على أن أعرض عليها (كومبارس) واحد.. (مايا) شقت طريقها بنفسها وبالعرق، وعملت مساعدة مخرج لسنوات طويلة؛ فمنذ مسلسل (صاحب السعادة) وهي تعمل وتجتهد خلف الكاميرا مع مخرجين كبار مثل الأستاذ رامي إمام، ونادين خان، لتثبت كفاءتها بجدارتها لا باسمي. ولقد وصلت لمرحلة من النضج جعلت مخرجاً بقيمة رامي إمام يشيد بموهبتها علناً، بل وفاجأها بزيارة في (لوكيشن) تصوير مسلسلها الرمضاني الجديد «حد أقصى» من بطولة النجمة روجينا، وهو ما يعكس تقديره المهني لها. (مايا) لديها روح تتعلم دائماً؛ فهي قد تنهي إخراج مسلسلها كمسئولة أولى، وفي اليوم التالي تذهب لتعمل مساعدة مخرج مع زملاء آخرين لتكتسب خبرات جديدة.. هذه هي الموهبة والالتزام التي أحترمها وأشجعها. أنا لا أتدخل في عمل أولادي نهائياً لأنني أريد لهم نجاحاً حقيقياً قائماً على الجدارة والاستحقاق، لا على (الوساطة) أو المجاملات، ولأنني أطبق معايير النقابة على بيتي قبل أي شخص آخر".
هل نجحت النقابة في فرض نسبة الـ10% لغير النقابيين؟
نحن نحاول إحكام الضوابط قدر الإمكان، لكن التحديات كبيرة جداً. الأعمال التي تُعرض إلكترونياً على منصات خارجية تجعل الرقابة أصعب.
أثير جدل حول الاستعانة بفنانين غير مصريين في بعض الأعمال، وتحديداً بطلة مسلسل "القهوة 2".. كيف ترى ذلك؟
هذه مشكلة "مفتعلة" تماماً. مصر كانت وستظل "هوليوود الشرق"، وهي الحاضنة الأولى لكل المواهب العربية. نحن نرحب بكل فنان عربي يحقق نجاحاً في مصر، بل إن ريادة مصر الدرامية تترسخ بوجود هؤلاء النجوم تحت مظلتها. نحن لسنا ضد الفنانين العرب، نحن فقط ضد "العشوائية" في التشغيل، ونريد أن يسير كل شيء وفق ضوابط نقابية تحمي الجميع.
ما هي أكثر الأزمات التي هزت وجدان الدكتور أشرف زكي مؤخراً؟
أكثر ما يؤلمني هو الإساءة للرموز الفنية، وتحديداً ما تعرضت له الفنانة منى زكي من هجوم غير مبرر مع كل عمل تقدمه، وآخرها "فيلم الست"؛ فهي قيمة فنية وإنسانية كبرى. وكذلك الفنانة ريهام عبد الغفور، التي أعتبرها رمزاً للأخلاق والالتزام. الإساءة لهؤلاء هي إساءة لوجه مصر الثقافي، والدفاع عنهم واجب نقابي وإنساني.

ملف الفنانين الذين يعانون صحياً.. أين تقف النقابة من "نجوى فؤاد" و"عادل إمام" ورموزنا الكبار؟
أنا والنقابة "تحت أقدامهم". أتابع الحالة الصحية للزعيم عادل إمام، والفنانة الكبيرة نجوى فؤاد، والأساتذة عبد العزيز مخيون وسامح الصريطي بصفة يومية. هؤلاء هم من صنعوا ريادة مصر، ونحن نوفر لهم أقصى سبل الرعاية. لدينا مشروع علاج يعد من الأفضل، ودار رعاية كبار الفنانين حلت مشكلات إنسانية كثيرة. ولا ننسى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يرعى كل الفنانين، ووزارتا الصحة والتضامن لا تتأخران عنا أبداً. نحن "أسرة واحدة" نتجمع في ثوانٍ عند حدوث أي أزمة لأي زميل.
بصراحة.. هل تعرضت لأي ضغوط "إنتاجية أو سياسية" لتغيير قرار نقابي؟
بكل ثقة ووضوح: لم يحدث ذلك أبداً حتى الآن. قراراتنا نابعة من مصلحة المهنة وقانون النقابة فقط، ولا أحد يتدخل في شؤوننا.
ما هو موقفك من مشاركة "مطربي المهرجانات" في المسلسلات الرمضانية؟
هذا الملف يدار بالتنسيق مع زميلي الأستاذ مصطفى كامل، نقيب الموسيقيين. نحن نعمل في منظومة متكاملة؛ فإذا منح نقيب الموسيقيين تصريحاً لأحدهم، لا أمانع في مشاركته درامياً وفق الضوابط، احتراماً لتخصص كل نقابة.
لماذا تعثرت النقابة في ملف "التحول الرقمي" حتى الآن؟
لم نتعثر، ولكننا واجهنا مقاومة طبيعية من "الفكر التقليدي". نحن الآن في مرحلة نشر الوعي، ووصلنا لنسبة 30% من التحول الرقمي، وسنستمر حتى تصبح كل تعاملات النقابة إلكترونية بالكامل لتسهيل الخدمة على الأعضاء.
أخيراً.. ما هو الدرس الذي تعلمته من مشوارك وتريد توجيهه للمواهب الجديدة؟
المشوار ليس سهلاً كما يظن البعض، والفن "رصيد" وليس "تريند" عابر. سأضرب لك مثلاً بالفنانة "رنا خطاب"؛ أصرت على دعوتي لمشاهدة فيلمها على منصة رقمية، وعندما ذهبت ورأيت موهبتها، رشحتها فوراً للمخرج محمد سامي حين طلب فنانة بمواصفات معينة. نصيحتي للشباب: "ادرس وتعلم واجتهد.. التمثيل مش مجرد موبايل، هو أصول وقواعد وضمانك الوحيد للبقاء هو موهبتك وثقافتك".