يا لثارات خامنئي!
الأربعاء، 04 مارس 2026 10:27 م
عنتر عبداللطيف يكتب:
اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في قلب طهران على يد أمريكا وإسرائيل ليس مجرد اغتيال سياسي ولن يكون حدثا عابرا في سجل الصراعات الدولية.
في الوعي الإيراني الشيعي جرى على الفور استحضار معركة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين من جديد بعد اغتيال "خامنئي".
في العقيدة الشيعية الشهادة وعدا لا يسقط بالتقادم وامتداد لمعنى بدأ يوم وقف الإمام الحسين بن علي في صحراء كربلاء رافضا مبايعة يزيد بن معاوية ومن وقتها ظلت كربلاء ليست واقعة تاريخية بل منهجا يستدعى كلما اشتد صراع.
ما استدعى الانتباه تداول وسائل التواصل الاجتماعى مقطع فيديو بعد اغتيال "خامنئي" قيل إنه في فلسطين المحتلة يصرخ فيه أنصار إيران " لبيك يا حسين يالثارات خامنئي". وهو ما تزامن مع انطلاق صواريخ من إيران تجاه إسرائيل مصحوبة بفيديوهات للحرس الثورى مصحوبة بهتاف "لبيك يا خامنئي يالثارات الأمام الشهيد".
عندما قامت الجمهورية الإسلامية على يد روح الله الخميني في إيران لم يكن خطابها سياسيا خالصا بل كان مشبعا برمزية شيعية.
الثورة الإيرانية قدمت نفسها بوصفها استمرارا للنهج الحسيني الاستشهادى فكل مواجهة مع ما يسمى إيرانيا أو شيعيا بقوى"الاستكبار" قرئت باعتبارها فصلا جديدا من الحكاية القديمة في كربلاء.
لقد تحولت قضية مقتل المرشد الإيراني من السياسة إلى العقيدة في إيران فور إعلان إسرائيل وأمريكا اغتياله ليعاد توصيف الحدث فورا باعتباره "شهادة" ليرفع الرجل من مقام القيادة إلى مقام الرمز داخل إيران.
وفق العقيدة الشيعية فحادث فاغتيال المرشد ليس مجرد حادث سياسي عابر بل استفزاز وجودي إذ يقف الحرس الثوري الإيراني في قلب هذه المعادلة.
يرى الحرس الثورى الإيراني نفسه كحارس للوصية الثورية ليتحول ليتحول القائد المرشد القتيل إلى "حسينٍ جديد" في الخيال الجمعي الشيعى ويصبح الصراع أكبر من جغرافيا وحدود بعدما تحول إلى صراع سرديات تستدعى فيه القرون الماضية لتفسير لحظة معاصرة تمتد تبعاتها إلى قلب الشرق الأوسط والذى يزداد اشتعالا إذ أن الشهادة في الوعي الشيعي ليست نهاية بل بداية وليست خسارة بل عبورا إلى خلود رمزي يلزم الأتباع بالوفاء والانتقام.
الخلاصة إنه في الوجدان الشيعي تمثل واقعة استشهاد الحسين بن علي في معركة كربلاء وتسمى أيضا واقعة الطف ووقعت على ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة 61 للهجرة أيقونة للثورة على الظلم وتجسيد لفكرة أن الدم سينتصر على السيف ليتشكل في الوعي الشيعي مركزية الشهادة بوصفها فعلا أخلاقيا يرسخ العدالة حتى لو بدا الثمن فادحا.
بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 جرى توظيف هذا الإرث الرمزي ليس في دائرة الطقوس الدينية فحسب بل في السياسة أيضا. كذلك رسخ روح الله الخميني لخطاب يربط بين الثورة الإيرانية وامتداد لنهج كربلاء معتبرا أن كل مواجهة مع ما أسماها قوى "الاستكبار" هي استعادة رمزية لذلك الصراع التاريخي.