تصعيد عسكري جنوب لبنان.. غارات دامية على النميرية وحزب الله يقصف قواعد إسرائيلية بصواريخ دقيقة
الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:51 ص
هانم التمساح
تشهد الجبهة الجنوبية للبنان تصعيداً ميدانياً غير مسبوق، حيث تداخلت العمليات العسكرية الواسعة مع استهدافات طالت فرق الإغاثة الدولية، وسط تحركات حكومية لبنانية مكثفة لتأمين الاحتياجات الأساسية وحماية البنى التحتية من تداعيات المواجهة المفتوحة.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية عن سقوط 9 ضحايا بين قتيل وجريح إثر غارة جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدة النميرية في قضاء النبطية.
وفي تطور خطير، أدانت وزارة الصحة استهداف سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني في بلدة مجدل زون بقضاء صور، مما أسفر عن إصابة مسعفَين بجروح خطيرة. ويعد هذا الاعتداء هو الأول من نوعه الذي يطال فرق الصليب الأحمر منذ بداية المواجهات في عام 2023، وسط مناشدات دولية لوقف استباحة القانون الإنساني وحماية فرق الإنقاذ.
وميدانياً، أفادت القناة ال12 الإسرائيلية برصد إطلاق نحو 30 صاروخاً من لبنان وإيران باتجاه شمال إسرائيل خلال ساعة ونصف فقط. وأشارت التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى استخدام حزب الله لـصواريخ أرض–أرض بعيدة المدى وعالية الدقة في الرشقات الأخيرة، ما يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة.
ومن جانبه، أعلن حزب الله رسمياً تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت قاعدة "جيفع" للتحكم بالمسيّرات شرق مدينة صفد المحتلة باستخدام صواريخ نوعية،و قرب موقع المرج مقابل بلدة مركبا الحدودية.
وعلى الصعيد السياسي، أكد وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن الحكومة برئاسة نواف سلام تعقد اجتماعات يومية بتوجيهات من رئيس الجمهورية لضمان استمرار تدفق المستلزمات الطبية والغذائية.
وأوضح مرقص أن العمل جارٍ على حماية المرافق الحيوية والبنى التحتية من الاستهداف، مشيراً إلى أن الدولة تتابع عن كثب تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتأثيرها على السوق المحلية، مع السعي لتعزيز القدرات الإغاثية لمواجهة موجات النزوح والاحتياجات الطارئة.
و يمر لبنان بمنعطف خطير يجمع بين التهديد العسكري المباشر والضغوط الاقتصادية الناتجة عن أزمة الطاقة العالمية، بينما يترقب المجتمع الدولي مدى تأثير دخول الأسلحة "الدقيقة" في تغيير قواعد الاشتباك.
دخلت المنطقة منعطفاً شديد الخطورة منذ مطلع شهر مارس 2026، عقب هجوم عسكري أمريكي-إسرائيلي استهدف الداخل الإيراني. هذا التطور دفع حزب الله إلى الانخراط المباشر في المواجهة تحت شعار "وحدة الساحات"، حيث بدأ الحزب منذ 2 مارس بشن رشقات صاروخية مكثفة وهجمات بالمسيرات على شمال إسرائيل.
ويعيش لبنان حالة من التوتر السياسي الداخلي الحاد؛ فبينما يواصل حزب الله عملياته، اتخذت حكومة نواف سلام في 2 مارس قراراً بحظر أي أنشطة عسكرية غير رسمية لحماية البلاد من الانجرار إلى حرب شاملة.
وتزامن التصعيد العسكري مع اضطراب حاد في أسواق النفط العالمية، حيث تجاوز سعر البرميل 110 دولارات نتيجة التوترات في مضيق هرمز واستهداف منشآت نفطية.