مأساة ملتهبة ورد بارد

الأحد، 12 أبريل 2026 03:00 م
مأساة ملتهبة ورد بارد
حمدي عبد الرحيم يكتب

هناك عشرة آلاف فلسطيني ينتظره حبل المشنقة.. ونتانياهو وبن غفير لن يسمعا لأحد وهما محترفان في تربية الغضب 
 
 
في مساء الاثنين، 30 مارس 2026 كان إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي لكيان الاحتلال يحتفل مع عصابة حزبه "عظمة يهودية" بإقرار قانون يتيح لكيان الاحتلال إعدام من شاء من الأسرى الفلسطينيين.
 
من عمق المشهد تقدمت النائبة ليمور سون هار ميلخ، العضوة بارزة بحزب بن غفير وهي التي حاربت من خلف الستار لكي يظهر القانون إلى النور، كانت تبتسم بل تكاد ترقص وهي تبكي فرحاً وتحتفل داخل الكنيست مع بن غفير، وظهرت في صور تحمل حبل مشنقة وزي إدارة السجون، كانت تفتخر بأنها من أكثر أعضاء الكنيست تطرفاً؛ فهي تدعو لطرِد الفلسطينيين وإعادة استيطان غزة، وترى أنه لا وجود لأبرياء في قطاع غزة، فكل أهل القطاع من الإرهابيين الذين يجب قتلهم!
 
مشهد يوم الاثنين 30 مارس 2026 كان مشهد إسدال الستار على مسرحية دموية بدأت فصولها قبل سنوات!
البداية كانت في أواخر العام 2022.
 
كان بنيامين نتانياهو يبحث عن حليف قوي يضمن له تشكيل الوزارة، هنا تقدم بن غفير وقال لنتانياهو: سأكون حليفك بشرط، أن تمرر قانونًا يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين!
ظل الأمر محل بحث حتى تم إقرار القانون، أين كان العالم أثناء إعداد القانون؟
الكل يبكي على ليلاه أو يغني لها، ثم الأمر من وجهة نظر العالم ليس مهمًا، هؤلاء فلسطينيون يرفضون الموت في هدوء فلماذا لا يموتون وينتهي أمر هذا الصداع الذي يسببونه لملوك العالم!
 
لم يتوقف أحد لتحرير مسألة الأسرى، هل هم أسرى حقًا، وهل تنطبق عليهم قوانين الأسر العالمية؟
الواقع يقول إن سجون الاحتلال مكتظة بآلاف الفلسطينيين الأبرياء، فكثرة من الذين يلقي الاحتلال عليهم القبض لم يشاركوا قط في مظاهرة فضلًا على أن يكونوا من المسلحين الذي يريدون تحريره بلادهم بالرصاص، هناك أطفال ونساء وعجائز يتم الإغارة على بيوتهم ثم الدفع بهم إلى قاع الزنازين، وبعضهم يتم اغتصابه وبعضهم يتم قتله وصاحب الحظ الحسن منهم هو الذي يغادر سجنه بعد عشرين أو ثلاثين عامًا بفضل عملية تبادل تقوم بها المقاومة.
 
مساء الاثنين الأسود الذي تم فيه التصويت في الكنيست لصالح القانون بأغلبية لافتة كان ملتهبًا، بكل مشاعر الغضب والقهر وقلة الحيلة، ولكن جاءت ردود الأفعال المحلية والقومية والإقليمية والدولية على هذا القانون المجرم باردة كأنها قطعًا من الثلج!
 
إنها نفس بيانات التنديد والشجب والاستنكار، هل خاف الكيان يومًا من تلك البيانات، هل تراجع يومًا خشية إغضاب هذا الطرف أو ذاك؟
الكيان عينه فقط على الولايات المتحدة الأمريكية، فهو لا يهتم بأحد إلا بها ولا يشغله موقف سوى موقفها، وكان موقف أمريكا كالعهد به مؤيدًا لأي خطوة يخطوها الكيان، فقد قالت خارجيتها: "تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب، نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة".
 
أين هو العدل في كيان قائم على القتل والإبادة ومستند لأساطير ما أنزل الله بها من سلطان؟
هناك عشرة آلاف فلسطيني ينتظره حبل المشنقة، ونتانياهو وبن غفير لن يسمعا لأحد وهما محترفان في تربية الغضب الذي يتحول إلى عمليات طعن ودهس وخطف.
لا رهان على صوت الضمير أو العقل، فلا ضمير لدى هؤلاء ولا عقل لهم سوى ذلك العقل الغارق في أوهام السيطرة على الشرق الأوسط.
 
تلك الأوهام التي جعلتهم يختارون الثلاثين من مارس تحديدًا وهو يوم الأرض لدى الفلسطينيين ليكون يوم إعلان قتلهم بيد قانون مجرم لا يحترم ولو ذرة من حقوق الإنسان.
لو أن دولة واحدة أو منظمة هددت كيان الاحتلال بإجراءات عقابية عملية ما جرؤ الكيان على تمرير القانون، أما بيانات الشجب والاستنكار فالكيان يتعامل معها بوصفها قطع الثلج التي وضعها بن غفير وهو يتبادل كؤوس الشمبانيا مع عصابته في قلب الكنيست احتفالًا بإقرار القانون!
 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة