المستشار محمد عيد محجوب رئيس تشريعية «النواب» يكشف لـ«صوت الأمة» كواليس قانون الأسرة الجديد.. متكامل ولا مساس بالثوابت الشرعية ومصلحة الطفل «خط أحمر»
السبت، 18 أبريل 2026 05:00 م
المستشار محمد عيد محجوب
حوار/ دينا الحسيني
»» لم نتسلم "المشروع" رسميًا حتى الآن.. واللجنة في حالة تأهب كامل للبدء فور وصوله
»» الكنائس انتهت من تعديلات قانونها الخاص وأرسلته إلى وزارة العدل لاستكمال المسار الإجرائي تمهيدًا لعرضه
»» الضابط الحاكم هو الأحكام القطعية.. ولا اقتراب من النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية مقطوعة الثبوت
»» القانون الجديد سيكون "جامع مانع" ويدمج الحضانة والرؤية والوصاية والميراث في إطار قانوني واحد متكامل
»» لسنا في معركة بين رجل وامرأة.. 90% من نزاعات المحاكم تدور حول حقوق الأطفال وليس الخلافات الزوجية
»» رأي الأزهر والإفتاء والأوقاف "جوهري وإلزامي".. وجهات عديدة تشارك في رصد الأثر التشريعي
»» الكنائس انتهت من تعديلات قانونها الخاص وأرسلته إلى وزارة العدل لاستكمال المسار الإجرائي تمهيدًا لعرضه
»» الضابط الحاكم هو الأحكام القطعية.. ولا اقتراب من النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية مقطوعة الثبوت
»» القانون الجديد سيكون "جامع مانع" ويدمج الحضانة والرؤية والوصاية والميراث في إطار قانوني واحد متكامل
»» لسنا في معركة بين رجل وامرأة.. 90% من نزاعات المحاكم تدور حول حقوق الأطفال وليس الخلافات الزوجية
»» رأي الأزهر والإفتاء والأوقاف "جوهري وإلزامي".. وجهات عديدة تشارك في رصد الأثر التشريعي
في لحظة تشريعية فارقة، عاد ملف قانون الأحوال الشخصية ليتصدر المشهد العام مجددًا، ليس فقط كقضية قانونية تقليدية، بل كأحد أكثر الملفات التصاقًا بالحياة اليومية للمصريين، لما يمسه بشكل مباشر من تفاصيل دقيقة داخل كل بيت؛ بداية من الزواج وتأسيس الأسرة، مرورًا بالخلافات الأسرية، وصولًا إلى قضايا الطلاق والحضانة والنفقة، وما يرتبط بها من أبعاد اجتماعية وإنسانية معقدة.
ويأتي هذا الحضور المتجدد للملف بعد سنوات طويلة من الجدل المجتمعي والحقوقي والديني، حول ضرورة تحديث هذا القانون بما يواكب التحولات الاجتماعية المتسارعة، ويحفظ في الوقت ذاته تماسك الأسرة المصرية، باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع. وقد كشف التطبيق العملي للقانون القائم عن العديد من الثغرات والإشكاليات، خاصة فيما يتعلق بالحضانة، والرؤية، والنفقة، وإجراءات التقاضي، الأمر الذي أدى إلى تزايد النزاعات الأسرية وتعقيد مسارات حلها داخل ساحات المحاكم.
وجاء توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة المصرية إلى مجلس النواب، ليمنح هذا الملف دفعة سياسية قوية طال انتظارها، ويعيد فتحه بقوة على طاولة التشريع، خاصة أن هذه المشروعات ظلت قيد الإعداد لفترة ليست بالقصيرة، وشهدت نقاشات موسعة شاركت فيها جهات دينية وقانونية ومجتمعية، في محاولة للوصول إلى صياغة متوازنة تعالج أوجه القصور في القوانين الحالية.
ومن هنا، لم يعد الحديث عن تعديل قانون الأحوال الشخصية رفاهية تشريعية، بل ضرورة مجتمعية ملحّة، في ظل تصاعد الأصوات المطالِبة بإصدار قانون "عادل ومتوازن"، يحقق قدرًا من الإنصاف لجميع الأطراف، وعلى رأسهم الأطفال، الذين يمثلون الطرف الأكثر تأثرًا بتداعيات النزاعات الأسرية. ويكتسب القانون المرتقب أهمية مضاعفة، كونه لا يقتصر على تنظيم العلاقة بين الزوجين فحسب، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من القضايا، مثل الحضانة، والرؤية، والوصاية، والولاية على المال، والميراث، وغيرها من المسائل التي أثارت جدلًا واسعًا، خاصة مع تزايد الشكاوى من بطء إجراءات التقاضي وتضارب بعض الأحكام.
كما يبرز في هذا السياق اتجاه الدولة نحو إصدار قانون موحد وشامل للأسرة، يجمع بين الجانبين الموضوعي والإجرائي، بحيث لا يقتصر على تحديد الحقوق والواجبات، بل ينظم كذلك آليات التقاضي والتسوية، من خلال مكاتب التصالح والتسوية الأسرية، إلى جانب استحداث أدوات جديدة مثل "صندوق دعم الأسرة المصرية"، الذي يُنتظر أن يلعب دورًا مهمًا في توفير مظلة حماية اجتماعية للفئات الأكثر تضررًا، وهو المقترح الذي سبق طرحه منذ عام 2019 مع بدايات إعداد المشروع.
ولم يأتِ مشروع القانون بمعزل عن المؤسسات المعنية، بل شارك في صياغته طيف واسع من الجهات، من بينها الأزهر الشريف، والكنائس، ووزارة العدل، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بما يعكس محاولة جادة للوصول إلى صيغة توافقية شاملة، تراعي البعد الديني والقانوني والاجتماعي. ورغم هذه التحركات، لا يزال الجدل قائمًا حول طبيعة التعديلات وحدودها، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن المطلوب مع الحفاظ على ثوابت الشريعة الإسلامية، واحترام خصوصية الأحوال الشخصية للمسيحيين.
وفي هذا الإطار، أجرت «صوت الأمة» حوارًا مع المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، للوقوف على آخر تطورات مشروع القانون، وآليات مناقشته، والفلسفة التي يقوم عليها.. وإلى نص الحوار..
في البداية.. أين وصل مشروع قانون الأسرة الجديد داخل مجلس النواب حتى الآن؟
حتى هذه اللحظة، لم نتلقَّ مشروع القانون رسميًا من السيد رئيس مجلس النواب. المسار التشريعي المعتاد يبدأ من وصول المشروع للمجلس، وفور وصوله سيتم إحالته مباشرة إلى اللجنة المختصة، وهي لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية. وبعد ذلك، سنجتمع كأعضاء لجنة للاتفاق على كافة الإجراءات الخاصة بمناقشة المشروع، ووضع الجدول الزمني المناسب نظرًا لأهميته.
وماذا عن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. هل يسير في مسار منفصل؟
الكنائس المصرية لها قانون أحوال شخصية خاص بها، والتعديلات الخاصة بهذا القانون تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة. لقد تم إرسال هذه التعديلات إلى الكنائس التي قامت بمراجعتها بدقة وأبدت ملاحظاتها الكاملة عليها، ثم قامت الكنائس بإعادة إرسال المشروع إلى وزارة العدل لاستكمال الإجراءات القانونية المتبعة تمهيدًا لعرضه على البرلمان.
يشغل بال الكثيرين معرفة "الخطوات الفنية" التي تسبق وصول القانون ليد نواب الشعب.. كيف تسير هذه الإجراءات؟
الإجراءات واضحة ومنظمة؛ سواء كان القانون خاصًا بالمسلمين أو بالمسيحيين، فكلا المشروعين يجب أن يُعرضا أولًا على مجلس الوزراء لإقرارهما بصفته السلطة التنفيذية. وإذا كان لدى الحكومة أي ملاحظات فنية أو إدارية يتم أخذها في الاعتبار وتعديلها، ثم يُرسلان بعد ذلك إلى مجلس النواب. وهنا يبدأ دورنا الحقيقي كلجنة تشريعية من لحظة إحالة رئيس المجلس القانون إلينا للبدء في فحصه ومناقشته.
بصفتكم رجل قانون وقاضيًا جليلًا.. كيف ترون أهمية هذا التشريع في هذا التوقيت بالذات؟
قانون الأحوال الشخصية هو بلا شك من "أخطر" القوانين التي تنظم الحياة الأسرية في مصر، لأنه يمس أدق تفاصيل تكوين الأسرة واستمرارها. نحن نحكم هذا القانون بمعيارين أساسيين؛ المعيار الأول هو "حماية الطفل ومصلحته"، وهي مصلحة مقدمة على كل المصالح الأخرى، لأن الطفل هو الأساس والمستقبل. وللأسف، قضايا الأطفال تستحوذ على نسبة كبيرة من النزاعات، لذا نصر على أن تكون النصوص القانونية "واضحة ومحددة" ولا تحتمل أي لبس أو تأويل. نحن نرصد دائمًا الأثر السلبي لأي قانون بعد تطبيقه، ومع ظهور المعوقات على أرض الواقع يكون التدخل بالتعديل واجبًا وطنيًا واجتماعيًا.
ذكرتم أن هناك معيارًا ثانيًا يحكم فلسفة القانون.. فما هو؟
المعيار الثاني والأصيل هو الشريعة الإسلامية وأحكامها. نحن نلتزم التزامًا كاملًا بأنه طالما هناك حكم بنص قرآني قطعي أو حديث نبوي صحيح ومقطوع به، فلا يمكن لأي شخص، أيًا كان، أن يقترب من هذه النصوص أو يعدلها. أما في المسائل التي لا يوجد فيها نص قطعي، فلا مانع من الاجتهاد في إطار ما يحقق المصلحة العامة للمجتمع والأسرة، بشرط أن يبتعد هذا الاجتهاد عن الأحاديث الضعيفة أو غير الثابتة.
هل نحن أمام قانون "مجزأ" أم أن المشروع الجديد سيكون شاملًا لكل مسائل الأسرة؟
القانون الجديد يُعد "متكاملًا" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهو يشمل الشق الموضوعي والشق الإجرائي معًا تحت مظلة واحدة. يتناول كافة المسائل التي تؤرق الأسر؛ من الحضانة، والرؤية، والوصاية، والقوامة، والولاية على المال، وصولًا إلى الميراث. كل هذه الملفات ستكون في إطار قانون واحد هو "قانون الأسرة الجديد"، بدلًا من تشتتها في عدة قوانين سابقة.
كيف سيعالج القانون الجديد السلبيات التي رصدها المجتمع في القوانين الحالية؟
هناك جهات عديدة ومؤسسات دولة تشارك في رصد "الأثر التشريعي"، منها المحاكم التي ترى النزاعات يوميًا، وقطاع التشريع بوزارة العدل، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومنظمات المجتمع المدني. وبالتأكيد للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء الرأي الأصيل. كل هذه الجهات سيكون لها رأي يُؤخذ به، وبعض هذه الآراء تكون "ملزمة" في صياغة مواد القانون لضمان خروجه بشكل متوازن.
يثار دائمًا جدل حول انحياز القانون للمرأة أو الرجل.. كيف سيحقق التشريع التوازن بين الطرفين؟
القانون لا يستهدف إطلاقًا الانحياز لطرف على حساب الآخر، بل يهدف في المقام الأول إلى "ضبط" المشكلات الأسرية والاجتماعية والدينية الناتجة عن الواقع الحالي. هذا الضبط يأتي من خلال مشاركة جميع المختصين؛ من رجال الدين في الأزهر والكنيسة، وخبراء القانون، ومتخصصي علم النفس والاجتماع. والنتيجة المتوقعة هي صدور تشريع قوي وواضح ينظم العلاقات الأسرية بدقة ويمنع النزاعات قبل وقوعها.
هل ترون أن النزاعات الأسرية في مصر تحولت بالفعل إلى "صراع" بين الرجل والمرأة؟
هذا التصور غير دقيق ومبالغ فيه. نحن لا ننظر للمشكلات الأسرية كصراع بين الجنسين؛ ففي الواقع، حالات الصراع الشخصي المحض لا تتجاوز 10%، بينما نحو 90% من النزاعات الحقيقية في المحاكم تدور حول "حقوق الأطفال" وحمايتهم، مثل الرؤية والنفقة وغيرها من الحقوق الواجبة على الآباء. لذا، تركيزنا هو حماية هذه الحقوق لضمان نشأة جيل سوي.
هل وضعت اللجنة جدولًا زمنيًا أو "سقفًا" لإقرار القانون بعد وصوله؟
نحن في مجلس النواب نعمل كمنظومة متكاملة؛ هناك رئيس لجنة، وأمين سر، وأعضاء. سيتم الاتفاق فيما بيننا فور وصول المشروع من الحكومة، وبعد إجراء كافة المناقشات والاستماع لمختلف الآراء والتوجهات، سيتم اتخاذ القرار النهائي بشأن إقراره وفقًا لما تقتضيه المصلحة العامة.
ما هي أهم ملامح التعديلات المنتظرة التي يمكن أن نبشر بها المواطنين؟
كما ذكرت، لم يُعرض علينا المشروع رسميًا حتى الآن، وبالتالي لا يمكنني الحديث عن "نصوص مواد" محددة. لكن بصفة عامة، من المتوقع أن يتناول القانون الجوانب الموضوعية مثل عقد الزواج، والطلاق، والنفقة. أما الجوانب الإجرائية، فستشمل تطوير آليات اللجوء لمكاتب التصالح والتسوية الأسرية قبل الوصول إلى المحكمة. كما يشمل المشروع "صندوق الأسرة المصرية"، الذي نادى به الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2019، ليكون سندًا للأسر في مواجهة أي تقلبات.
ختامًا.. ماذا عن الجدل المثار حاليًا حول التعديلات بين القانونيين ورجال الدين؟
لا أستطيع استباق الأحداث والحديث في تفاصيل قبل وصول المشروع، فرغم أنني رئيس اللجنة، إلا أن العمل مؤسسي ويضم هيئة مكتب وأعضاء لهم آراؤهم. وأود أن أؤكد أن هناك "شريكًا أساسيًا" سيشاركنا في كل جلسات النقاش، وهي اللجنة الدينية بمجلس النواب، لضمان توافق كافة المواد مع صحيح الدين والدستور.