روشتة لبناء جيل جديد يقود الكرة المصرية

السبت، 18 يوليو 2026 09:30 م
روشتة لبناء جيل جديد يقود الكرة المصرية
أحمد سامي

 

وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم عقب المشاركة التاريخية في كأس العالم 2026، ملامح رؤية متكاملة لمستقبل الكرة المصرية، تقوم على الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لبناء منتخب قادر على المنافسة المستمرة في المحافل الدولية.

وأكد أن ما حققه المنتخب بالوصول إلى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه يجب ألا يكون مجرد إنجاز عابر، وإنما نقطة انطلاق لبناء منظومة مستدامة تعتمد على اكتشاف المواهب في جميع أنحاء الجمهورية، إلى جانب توسيع قاعدة الاختيار من خلال متابعة اللاعبين المصريين المحترفين في الخارج وأصحاب الأصول المصرية، بما يضمن استمرار تدفق العناصر المميزة إلى المنتخبات الوطنية.

وجاءت الرسائل الرئاسية لتؤكد أن بناء مستقبل الكرة المصرية لا يرتبط بظهور جيل استثنائي أو نجم واحد، وإنما بمنظومة عمل متكاملة قادرة على اكتشاف المواهب، وصقلها، وتأهيلها وفق أحدث الأساليب العلمية، بما يواكب التطور الذي تشهده كرة القدم العالمية.

اكتشاف المواهب.. البداية من الداخل

أكد الرئيس أن مصر تمتلك ثروة بشرية هائلة يجب استثمارها بالشكل الأمثل، مشيرًا إلى أن الكثافة السكانية الكبيرة تعني وجود آلاف المواهب القادرة على الوصول إلى أعلى المستويات إذا وجدت من يكتشفها ويوفر لها البيئة المناسبة للنمو والتطور.

وتقوم هذه الرؤية على الانتقال من أسلوب البحث التقليدي إلى منظومة مؤسسية تعتمد على التخطيط العلمي، بحيث تصبح عملية اكتشاف المواهب مشروعًا دائمًا لا يرتبط ببطولة أو مناسبة، وإنما يستهدف بناء قاعدة قوية للمنتخبات الوطنية على المدى الطويل.

ومن أبرز ملامح هذه الرؤية، تطوير منظومة اكتشاف اللاعبين من خلال الاعتماد على كشافين يمتلكون الخبرة والحياد الكامل، ويكون معيارهم الأول والأخير هو الموهبة والكفاءة، فالنجاح في بناء منتخب قوي يبدأ من عدالة الفرصة، ومنح كل لاعب موهوب حقه في الظهور، بعيدًا عن أي اعتبارات غير فنية قد تحرم الكرة المصرية من اكتشاف عناصر قادرة على صناعة الفارق.

ويمثل إنشاء شبكة واسعة من الكشافين، مدعومة بوسائل تحليل الأداء الحديثة وقواعد البيانات الفنية، خطوة أساسية للوصول إلى أفضل المواهب في جميع أنحاء الجمهورية، وربطها بمسارات واضحة للتطوير والإعداد.

وشدد الرئيس السيسى على أهمية توسيع خريطة البحث عن المواهب، بحيث لا تقتصر على الأندية الجماهيرية أو الأكاديميات الكبرى، وإنما تمتد إلى مراكز الشباب والمدارس والقرى والنجوع في مختلف المحافظات.

فالعديد من المواهب الحقيقية قد لا تجد الطريق إلى الأندية الكبيرة، وهو ما يجعل النزول إلى المحافظات والبحث الميداني أحد أهم عناصر نجاح منظومة اكتشاف اللاعبين، بما يحقق العدالة في إتاحة الفرص ويضمن عدم إهدار أي موهبة واعدة.

ولا تتوقف الرؤية عند اكتشاف اللاعب، بل تمتد إلى تحويل رعاية المواهب إلى مشروع قومي مستدام يعتمد على برامج إعداد متكاملة تشمل الجوانب الفنية والبدنية والصحية والنفسية، إلى جانب ترسيخ ثقافة الاحتراف والانضباط منذ المراحل العمرية الأولى.

كما تستهدف هذه الرؤية تطوير المبادرات الوطنية الخاصة باكتشاف الموهوبين، لتصبح جزءًا من منظومة متكاملة تعمل على إعداد أجيال متعاقبة من اللاعبين القادرين على تمثيل مصر في مختلف البطولات.

ويمثل الاهتمام بالمراحل السنية المبكرة أحد أهم محاور التطوير، من خلال التركيز على تعليم أساسيات كرة القدم بصورة صحيحة، وتنمية المهارات الفنية والبدنية والذهنية للاعبين منذ الصغر.

فالاستثمار في قطاع الناشئين هو الضمان الحقيقي لاستمرار تدفق المواهب إلى المنتخبات الوطنية، كما يسهم في إعداد لاعب يمتلك الفكر التكتيكي والقدرة على المنافسة والاحتراف في أكبر الأندية والدوريات.

وبالتوازي مع الاهتمام بالمواهب المحلية، تبرز أهمية توسيع قاعدة الاختيار من خلال متابعة اللاعبين المصريين أو أصحاب الأصول المصرية الذين نشأوا في الخارج ويشاركون في مختلف الدوريات الأوروبية والعالمية.

وأثبتت كرة القدم الحديثة أن العديد من المنتخبات الكبرى استفادت من لاعبيها مزدوجي الجنسية، الذين أضافوا خبرات متنوعة اكتسبوها داخل مدارس كروية متقدمة، وهو ما يجعل هذا الملف أحد المحاور المهمة في دعم المنتخب الوطني.

ويتطلب تحقيق هذا الهدف إنشاء منظومة احترافية متخصصة في متابعة اللاعبين المصريين بالخارج، تعتمد على الرصد المستمر لمختلف الدوريات، بما في ذلك مسابقات الناشئين والشباب، والاستفادة من قواعد البيانات الحديثة وتقارير الأداء والتحليل الفني، بما يساعد الأجهزة الفنية على توسيع قاعدة الاختيار وعدم إغفال أي موهبة تمتلك القدرة على تمثيل مصر.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة