أكثر من 11 ألف اعتداء خلال 6 أشهر .. تصاعد قياسي لإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية وغزة تنزف رغم "الهدنة"
الأحد، 19 يوليو 2026 02:26 م
هانم التمساح
تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة موجة تصعيد غير مسبوقة، حيث واصل المستوطنون المتطرفون، بحماية علنية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، هجماتهم الممنهجة المستمرة على مختلف محافظات الضفة الغربية. وأسفرت الهجمات الأخيرة عن إصابة عدد من المواطنين، وإحراق منازل وأراضٍ زراعية، وتخريب ممتلكات وسرقة مواشٍ، في وقتٍ يواصل فيه الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مخلفاً المزيد من الشهداء والجرحى.
وأفادت مصادر محلية ووكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، بأن اعتداءات المستوطنين تركزت في ثلاث محافظات رئيسية،وأصيب أربعة مواطنين برضوض وجروح إثر هجوم للمستوطنين على منطقة "الظهرة" في بلدة بيتا جنوباً.
وفي تطور خطير، أقدم مستوطنون على إحراق منزل مأهول بالكامل يعود للمواطن "صهيب رضوان" في بلدة تل، وهو منزل كان قد تعرض للاعتداء قبل أشهر. كما أُصيب شاب بجروح في يده إثر اعتداء مماثل قرب بلدة برقة شمالاً.
وهاجم مستوطنون مسلحون مساكن المزارعين في واد الرخيم ببلدة يطا، وسرقوا ثلاثة رؤوس من الماشية، وسط إطلاق الرصاص الحي من قِبل جنود الاحتلال، مما تسبب في إصابة الطفل "ياسين محمد شناران" بحالة تشنج حاد جراء الخوف. وفي بلدة السموع، أحبط الأهالي محاولة أخرى لسرقة الأغنام في منطقة "واد اجحيش" وأجبروا المستوطنين على التراجع.
وفي بلدة دير قديس غرباً، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص وقنابل الغاز السام صوب المزارعين، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل التهم عشرات أشجار الزيتون. ولم تكتفِ القوات بذلك، بل منعت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني من الوصول للمكان للسيطرة على النيران.
في سياق رصدها لوتيرة الانتهاكات، أصدرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تقريراً إحصائياً صادماً، كشفت فيه أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 11,074 اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026.
ووفقاً للهيئة، بلغت حصيلة اعتداءات المستوطنين بمفردهم 3,488 اعتداءً، أسفرت عن استشهاد 17 مواطناً، وشملت مهاجمة القرى، وإطلاق النار، والاستيلاء على الأراضي. وتصدرت نابلس قائمة الأعلى تسجيلاً للاعتداءات ب 900 اعتداء. وسجل الخليل: 840 اعتداء.وسجلت رام الله والبيرة: 780 اعتداء.
ولم يسلم قطاع غزة من الخروقات الإسرائيلية المستمرة؛ حيث استشهدت مواطنة فلسطينية وأصيب آخرون جراء قصف مدفعي استهدف حي الزيتون شرق مدينة غزة. وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من مجزرة ارتكبها الاحتلال في حي النصر غرباً، راح ضحيتها 5 شهداء، بينهم 3 أطفال.
وتُشير الإحصاءات الرسمية إلى أنه منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، ارتقى 1,144 شهيداً، وأصيب أكثر من 3,700 آخرين، فيما تمكنت الطواقم الطبية والدفاع المدني من انتشال 802 جثمان من تحت الأنقاض وفي مناطق التوغل السابقة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتصاعدة لتؤكد، بحسب مراقبين، أن السياسة الإسرائيلية الحالية تسير في خطين متوازيين: تكثيف الضغط الميداني لتهجير فلسطينيي الضفة عبر إرهاب المستوطنين، والحفاظ على وتيرة استنزاف قطاع غزة رغم التفاهمات المعلنة.