استصلاح 4.5 مليون فدان.. كيف غيّر جهاز مستقبل مصر خريطة الزراعة المصرية؟
الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:30 م
أحمد سامي
أصبح التوسع الزراعي أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدولة المصرية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الاقتصادية، في ظل التحديات العالمية المرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد وتغير المناخ والزيادة السكانية. وفي هذا الإطار، يقود جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أكبر خطة للتوسع الزراعي في تاريخ الدولة، تستهدف استصلاح واستزراع 4.5 مليون فدان، بما يمثل تحولًا استراتيجيًا في خريطة الزراعة المصرية.
وخلال فترة زمنية قصيرة، نجح الجهاز في استصلاح ما يقرب من 80% من المساحة المستهدفة، من خلال تنفيذ مشروعات عملاقة في الدلتا الجديدة وشرق العوينات وسيناء والمنيا وبني سويف والسادات واللاهون والنوبارية، لتتحول آلاف الأفدنة الصحراوية إلى مناطق إنتاج زراعي تعتمد على أحدث نظم الري والميكنة الزراعية والتكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية.
بنية أساسية تسبق الزراعة
ولم يقتصر العمل على استصلاح الأراضي فقط، بل ارتكز على إنشاء بنية أساسية متكاملة تشمل شبكات الري الحديثة، ومحطات الرفع، والطرق، وشبكات الكهرباء، ومحطات الطاقة، والخدمات اللوجستية، بما وفر بيئة إنتاجية متكاملة ساعدت على جذب الاستثمارات وتهيئة مناطق الاستصلاح للتحول إلى مجتمعات إنتاجية مستدامة.
القمح في الصدارة
وأثمر هذا التوسع عن طفرة كبيرة في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، الذي يمثل حجر الأساس في منظومة الأمن الغذائي المصري، حيث سجلت منظومة توريد القمح المحلي نحو خمسة ملايين طن، وهو أعلى معدل توريد تشهده مصر، بما يعكس نجاح جهود زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
طفرة في إنتاج السكر
كما شهدت زراعة بنجر السكر توسعًا كبيرًا داخل مشروعات جهاز مستقبل مصر، خاصة في مناطق الدلتا الجديدة والأراضي المستصلحة، الأمر الذي وفر احتياجات مصانع السكر، وساعد في تحقيق الاكتفاء الذاتي من بنجر السكر، ودعم استقرار السوق المحلية، وتقليل فاتورة الاستيراد.
الصادرات تكسر حاجزًا تاريخيًا
وامتدت آثار هذه الطفرة الزراعية إلى الأسواق الخارجية، بعدما حققت الصادرات الزراعية المصرية لأول مرة في تاريخها أكثر من عشرة ملايين طن، بزيادة تقارب 300% مقارنة بعام 2014، وهو ما يعكس تنامي القدرة التنافسية للمنتجات المصرية ونجاح جهود فتح أسواق تصديرية جديدة أمام الحاصلات الزراعية.
القطاع الخاص شريك في التنمية
واعتمد الجهاز في تنفيذ هذه المشروعات على نموذج يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، حيث تعمل أكثر من 150 شركة داخل مشروعات الدلتا الجديدة في مجالات الزراعة والميكنة ومستلزمات الإنتاج والخدمات المختلفة، بما يعزز كفاءة التشغيل، ويحفز الاستثمار، ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.