بصمة الوجه في تسجيل خطوط المحمول تثير الجدل
السبت، 22 أغسطس 2026 10:30 م
نواب: إلزام المواطنين بتقديم بيانات بيومترية لشركات الاتصالات مساس بالخصوصية
رئيس اتصالات النواب: الشركات لن تكون مسؤولة عن تخزين الصور أو بيانات بصمة الوجه.. ودورها تطبيق النظام فقط
أثار الاتجاه نحو استخدام تقنيات التحقق البيومتري، وفي مقدمتها بصمة الوجه، عند تسجيل خطوط الهواتف المحمولة في مصر، جدلاً برلمانياً ومجتمعياً واسعاً، بالتزامن مع استمرار أزمة اكتشاف مواطنين خطوطاً محمولة مسجلة بأسمائهم دون علمهم، في المقابل أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إنها خطوة مهمة للتصدي لظاهرة تسجيل الخطوط باسم الغير التي عانى منها الآلاف من المواطنين على مدار الأيام الماضية، فيما طالب عدد من النواب بتوضيح الضوابط القانونية والفنية التي تحكم جمع البيانات البيومترية، والتأكد من عدم استخدامها في غير الغرض المخصص لها.
ويستهدف النظام الجديد، وفق التصريحات الواردة، التأكد من أن الشخص الذي يطلب تسجيل أو تفعيل الخط هو بالفعل صاحب البيانات الرسمية، بما يقلل فرص انتحال الشخصية أو استخدام بيانات مواطن آخر في تسجيل شريحة محمول، وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه أوسع نحو التحول الرقمي والاعتماد على منظومة الهوية الرقمية في تقديم الخدمات المختلفة.
وأكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عدم وجود مخاوف من تطبيق نظام بصمة الوجه لتسجيل خطوط المحمول، مشيراً إلى أن المنظومة تأتي في إطار دعم الهوية الرقمية والتحول الرقمي في مصر، موضحاً أن شركات الاتصالات لن تكون مسؤولة عن تخزين صور المواطنين أو بيانات بصمة الوجه، وأن دورها يقتصر على التطبيق التنفيذي للنظام وإجراء عملية التحقق المطلوبة.
وأوضح بدوي، لـ"صوت الأمة"، أن شركات المحمول ليس لها أي علاقة بتخزين صور المواطنين أو بيانات بصمة الوجه، مشدداً على أن الدور الموكل للشركات يقتصر فقط على التطبيق التنفيذي للنظام دون الاحتفاظ بأي بيانات، مشيرا إلى أن عملية التحقق وتخزين البيانات تتم بشكل آمن عبر "الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات" (NTRA) والذي يوفر الحماية الكاملة لبيانات المواطنين، مؤكداً أن النظام التكنولوجي الجديد من المقرر البدء في تطبيقه رسمياً اعتباراً من أول سبتمبر المقبل، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن تطبيق النظام، مشيرًا إلى أن لجنة الاتصالات تتابع الملف وتعقد اجتماعات خاصة لمناقشة هذا التطور.
وأوضح رئيس لجنة الاتصالات أن صورة المواطن التي سيتم التقاطها عند التعاقد على خط المحمول، أو ما يرتبط بالهوية الرقمية، لن يتم تحويلها إلى شركة الاتصالات أو الفرع الذي يتوجه إليه المواطن. لافتا أن الصورة تنتقل مباشرة عبر النظام الإلكتروني، وتكون متاحة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات فقط، مؤكدًا أن التطبيق المستخدم في هذه العملية يعد نظامًا عامًا وليس مملوكًا لأي شركة من شركات الاتصالات العاملة في مصر.
وتعد مسألة تخزين الصور والبيانات البيومترية من أبرز النقاط التي أثارت مخاوف المواطنين والنواب، حيث تشير التصريحات إلى أن عملية التحقق وتخزين البيانات تتم من خلال منظومة تابعة للجهات المختصة، بينما تحصل شركة الاتصالات على نتيجة التحقق اللازمة لإتمام إجراءات تسجيل الخط، وبحسب المتداول فإنه من المقرر بدء تطبيق النظام التكنولوجي الجديد رسمياً اعتباراً من 1 سبتمبر 2026.
وقال النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن إلزام المواطنين بتقديم بيانات بيومترية، وفي مقدمتها بصمة الوجه، لشركات الاتصالات الخاصة يمثل مساساً كبيراً بالخصوصية إذا لم تتوافر الضمانات القانونية والتقنية الكافية، مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات تنظيم سوق الاتصالات والاعتبارات الأمنية من ناحية، وحماية الحقوق الدستورية وخصوصية المواطنين من ناحية أخرى.
وأشار الحمامصى إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم (151) لسنة 2020 يدرج القياسات الحيوية ضمن البيانات «ذات الطبيعة الحساسة» ويفرض عليها ضوابط وحماية قانونية مشددة، وهو ما يستدعي التأكد الفوري من مدى مشروعية الإجراءات المتبعة وتوافقها مع أحكام القانون، مؤكداً أن خطورة هذه البيانات تكمن في كونها مرتبطة بهوية الشخص ولا يمكن تغييرها بخلاف كلمات المرور أو الأرقام السرية، مما يجعل تسريبها أو إساءة استخدامها تهديداً مستمراً.
وقالت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسين، إننا أمام مشكلة إدارية تتعلق بتسجيل خطوط هواتف محمولة بأسماء مواطنين لم يقوموا بتسجيلها، مشيرة إلى أنها شخصياً اكتشفت وجود نحو 6 خطوط مسجلة باسمها دون علمها، لافتة إلى أن هذا الأمر تكرر مع العديد من المواطنين الذين تفاجأوا باستمرار تسجيل خطوط بأسمائهم على الرغم من عدم استخدامهم لها أو قيامهم بإلغائها سابقاً، كما أشارت إلى أن هذا الوضع يعكس وجود مشكلة في غياب الرقابة وتلاعب بالبيانات داخل بعض المنافذ، متسائلة عن مدى مناسبة تطبيق بصمة الوجه لعلاج مشكلة إدارية، مؤكدة أنه لا يوجد تناسب بين المشكلة المطروحة وعلاجها المتمثل في جمع البيانات البيومترية.
وأكدت أميرة العادلى لـ"صوت الامة" أن البيانات البيومترية تُعد بيانات شخصية حساسة للغاية وفقاً لقانون حماية البيانات الشخصية، وتتطلب إجراءات مأسسة محددة وإنشاء مركز لحماية البيانات كما هو معمول به في دول أخرى، موضحة أن اعتراضها ليس على مشروع الهوية الرقمية الذي تنفذه الدولة، والمرتبط بتطوير الخدمات الحكومية كالشهر العقاري والمرور والتأمينات والمعاشات بناءً على قوانين الاتصالات وحماية البيانات والأحوال المدنية، وإنما على اختزال مشروع قومي ضخم وربطه بمشكلة إدارية لخطوط المحمول يمكن حلها بمزيد من الرقابة والحوكمة وآليات التحقق داخل الشركات.
واستشهدت أميرة العادلي بالتجربة الهندية المرتبطة بمنظومة «أدهار»، معتبرة أن التجارب الدولية تؤكد أهمية وضع ضمانات واضحة قبل إتاحة البيانات البيومترية للجهات الخاصة، وتشير التجربة التي استشهدت بها إلى أن جمع البيانات البيومترية واستخدامها في القطاع الخاص أثارا نزاعات ومخاوف تتعلق بالخصوصية، وهو ما يجعل مسألة تحديد الجهة التي تملك البيانات وتتحكم في استخدامها أمراً محورياً.
وطرح إيهاب سعيد رئيس شعبة الاتصالات مقترحاً يقوم على الفصل بين بيع الشريحة وتفعيلها، وبموجب هذا التصور، يستطيع المواطن شراء الشريحة من منفذ البيع، لكن لا يتم تشغيلها إلا بعد استكمال إجراءات التحقق من الهوية التي تضعها شركات الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ويرى أصحاب هذا المقترح أن الفصل بين المرحلتين يمكن أن يقلل الضغوط المرتبطة بمستهدفات المبيعات، ويجعل عملية التفعيل مرتبطة بالتحقق الفعلي من هوية المستخدم.
ومن المقترحات المطروحة أيضاً الاستفادة من قواعد البيانات الحكومية للتحقق من هوية طالب الخدمة، بما في ذلك بيانات الأحوال المدنية، مع إمكانية الاستفادة من بيانات جهات حكومية أخرى وفقاً للقانون وضوابط حماية الخصوصية.