إنها عقيدة وليست هلوسة
الأحد، 13 سبتمبر 2026 09:00 ص
فانس مؤمن بالمسيح الدجال الذي سيتسبب في المعركة الكبرى "هرمجدون" والتي سيكتسح فيها الغرب ومعه طبعًا إسرائيل العالم
ولد جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، في الثاني من أغسطس من العام 1984، وقد نشأ في أسرة يلعب الدين ـ بمعناه العام ـ فيها دورًا كبيرًا، فجدته التي تأثر بها كانت سيدة متدينة وفق المفهوم الأمريكي للتدين، عاش فانس سنوات الطفولة والمراهقة في محيط بروتستانتي إنجيلي، ثم لأسباب لا نعرفها تحول إلى "الإلحاد"!، وهذا عجيب جدًا، ففي شبابه وأيام دراسته الجامعية كان يقدم نفسه بوصفه من الملحدين الغاضبين!.
هذه التحولات الفجائية العاصفة ستترتب عليها نتائج تبدو فادحة بالنسبة لنا نحن أبناء العالم الإسلامي والوطن العربي، فبعد إلحاده عاد إلى الدين عندما كان في الخامسة والثلاثين من عمره، وأعلن بصفة رسمية في العام 2019 أنه قد أصبح مؤمنًا على المذهب الكاثوليكي!
وقريبًا سيظهر له كتاب تحت عنوان "المناولة: طريقي للعودة إلى الإيمان"، سيكشف فيه كيف أسهمت الكاثوليكية في تشكيل مبادئه الاجتماعية وآرائه السياسية.
ستقول وما علاقة الآراء السياسية بالعقيدة الدينية؟
هنا يا صاحبي مربط الفرس وأصل القصة ورأس النبع!
كل ما نراه نحن من أعمال السياسية هو عند فانس وفريقه من صلب العقيدة، هل رأيت الآن حجم الكارثة؟
ظهر فانس في لقاء مطول مع الإنجيلي برايس كروفورد الذي بث المقابلة عبر منصة "يوتيوب" ليقول بملء فمه: بأنه "لن يُفاجأ إذا كان المسيح الدجال يسير بيننا الآن"، وبأنه يشعر بـ "ظلام روحي" خلال بعض اللقاءات المغلقة مع قادة العالم.
واعتبر فانس "أن تفسير الأجسام الطائرة المجهولة بوصفها ملائكة أو شياطين يعد تفسيرًا محتملًا ومقبولًا".
وعند سؤاله عن فرصه في دخول الجنة أجاب فانس: "فرصي في دخول الجنة تتراوح ما بين سبعة إلى ثمانية من عشرة"!.
حديث فانس الواضح الجلي عن المسيح الدجال يكشف عن جزء مهم من عقيدة اليمين الديني الذي يحكم أمريكا التي بدورها تسعى جاهدة لحكم كل العالم والسيطرة التامة عليه.
فانس مؤمن بالمسيح الدجال الذي سيتسبب في المعركة الكبرى "هرمجدون"، والتي سيكتسح فيها الغرب ومعه طبعًا إسرائيل العالم، فيعود المسيح لنشر الأمن والسلام الكاملين لألف عام متواصلة ثم يفنى العالم الذي نعرفه!
تبشير فانس بوجود المسيح الدجال الآن وليس بعد مئة عام مثلًا مهم جدًا وخطير جدًا، فهذا يعني لهذا التيار أن المعركة الكبرى على الأبواب وما عليهم إلا التبكير بها، فأي كلام عن سلام دائم أو حل نهائي للصراعات على الأرض أو على مناطق النفوذ أو على أي مصلحة من مصالح الدنيا، فهذا بالنسبة لهم عبث وهراء تفرضه موازين القوى، ولكن أمر الله نافذ ولا راد لمشيئته التي شاءت أن يظهر المسيح الدجال ليعود المسيح الحقيقي رجل الأمن والأمان والسلام.
هذا الفكر ليس من باب الهلوسة والاستغراق في الغيبيات، هو عند أصحابه جزء لا يتجزأ من عقيدة يؤمنون بحتمية فرضها بقوة السلاح، القصة عندهم ليست قصة المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية أو حتى إيران، القصة هي في حتمية وضرورة الانتصار لإسرائيل لكي يعود المسيح فيحكمون هم باسمه وتحت رعايته العالم كل العالم لألف سنة من السلام الذي يعم جنبات الأرض!
مر بك أن فانس يشعر بالظلام الروحي خلال بعض اللقاءات المغلقة مع قادة العالم!
لاحظ أنه هنا يشيطن قادة العالم، خاصة وهو يتحدث عن "بعض" وليس "كل" فالبعض، وهم الذين يرون غير ما يرى هم شياطين دعاة ظلام وعتمة وإظلام، فقتال هؤلاء واكتساحهم وزلزلة عروشهم ما هو إلا نشر للنور وللضياء وطبعًا قربى لله!
فانس والذين معه وما أكثرهم يعلمون تمام العلم أن منطقتنا هي المستهدفة، فسيادة إسرائيل المطلقة على كل فلسطين شرط رئيس من شروط عودة المسيح، ولأنهم يعرفون عن تراثنا وميراثنا التاريخي والثقافي بل والعقدي الكثير فقد وجهوا لنا ضربة استباقية، فقد نشر الكاتب الأمريكي جويل ريتشاردسون كتابه "المسيح الدجال الإسلامي"، وفي ذلك الكتاب يقارن المؤلف بين المهدي المنتظر المسلم وما ورد في "سفر الرؤيا" عن المسيح الدجال، ليخلص بأن مهدي المسلمين ما هو إلا المسيح الدجال الذي سيعمل لفترة على تكوين قوة إسلامية ستحاول زعزعة العالم، فليس أمام العالم إلا المسارعة لقتال هؤلاء قبل أن تقوى شوكتهم!.
هل هناك حل عاقل مع أصحاب هذا الفكر؟
لا حل إلا أن تكون قويًا ترد الصاع صاعين، أما غير ذلك فانت ساقط في جب الأوهام، فهم يتحدثون عن عقيدة يؤمنون بها ويقدمون أرواحهم فداء لها، ولا يتحدثون عن هلوسة قد تسخر منها أو تستهتر بها.