طبول حرب أم حرب تصريحات؟.. نتنياهو يضغط لاستئناف المواجهة مع إيران وترامب يلوّن مواقفه بين "الضربة القاسية" وضغوط الانتخابات
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 10:21 ص
بين رغبة إسرائيلية محمومة للعودة إلى الميدان، وحسابات انتخابية أمريكية معقدة تحكمها توقيتات التجديد النصفي، تقف المنطقة على صفيح ساخن. فبينما يلوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"ضربة قاسية" لطهران، تكشف الكواليس الدبلوماسية عن تجاذبات حادة حول جدوى الخيار العسكري مقابل استمرار الخنق الاقتصادي.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه حدة الخطاب السياسي، أفادت مصادر مطلعة لموقع "أكسيوس" بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع بقوة باتجاه استئناف العمليات العسكرية الشاملة ضد إيران، مستنداً إلى تقارير استخباراتية تزعم سعي طهران لإعادة إحياء برنامجها النووي.
وبحسب المسؤولين، فإن نتنياهو ناقش هذا الملف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مناسبتين مختلفتين، إلا أن الأخير لم يقدم التزاماً جازماً، متأرجحاً بين الميل الأولي لدعم التحرك العسكري والتراجع نحو التهدئة. وفي رواية مغايرة جرى تداولها في كواليس صنع القرار الإسرائيلي، ادعى نتنياهو أمام قادته الأمنيين أن ترامب نفسه هو من بادر بطرح فكرة توجيه ضربة لإيران قبل الاستحقاقات الانتخابية.
وفي المقابل، سارعت الإدارة الأمريكية إلى احتواء التكهنات؛ حيث نفى مسؤول في البيت الأبيض صحة ما تردد عن اتفاق الجانبين على استئناف الحرب. ونقل المسؤول تأكيدات واضحة من ترامب بعدم الإقدام على أي عمل عسكري ضد طهران قبل موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
ويأتي هذا بينما يتقاطع التوقيت العسكري مع استحقاقات سياسية حساسة؛ تشمل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، يعقبها بأسبوع انتخابات الكونغرس النصفية في الولايات المتحدة. وأشارت تقارير عسكرية إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بحث مع نظيره الأمريكي، دان كين، تداعيات أي تصعيد محتمل، محذرين من أن حرباً شاملة قد تفضي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية برمتها.
وعلى خط التجمعات الانتخابية، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسائل شديدة اللهجة خلال خطاب له في ولاية ألاسكا، مؤكداً أن صبر بلاده تجاه إيران قد نفد تماماً. وقال ترامب مخاطباً أنصاره: "انتظروا وشاهدوا ماذا سنفعل بإيران.. نحن ذاهبون لإنزال ضربة قاسية عليها، لأننا بالفعل سئمنا منها بما فيه الكفاية".
وشدد ترامب على ثوابت الإدارة في منع طهران من حيازة السلاح النووي، متوقعاً تراجعاً حاداً في أسعار الطاقة فور انجلاء غبار الأزمات، ومنتقداً في السياق ذاته السياسات المالية للإدارات الأمريكية السابقة تجاه الملف الإيراني.
وداخلياً، يظهر انقسام واضح في صفوف صانعي القرار بواشنطن؛ فبينما يبرز وزير الدفاع بيت هيجسيث وقيادة القيادة المركزية الأمريكية كأبرز الداعمين لخيار توجيه ضربات عسكرية حاسمة، يفضل غالبية مستشاري ترامب تغليب مسار العقوبات الاقتصادية المشددة. ونقل عن مسؤول أمريكي قوله إن سياسة "الخنق الاقتصادي" تثبت نجاعتها يوماً بعد يوم، وهو ما يرجح استمرار ضغط العقوبات في المرحلة الراهنة.
ورغم التعهدات السياسية بالتريث الانتخابي، تحافظ المؤسستان العسكريتان الأمريكية والإسرائيلية على أعلى درجات التأهب واستكمال الجاهزية الميدانية تحسباً لأي تحول مفاجئ في قرار القيادة السياسية.
وعلى صعيد تأمين الممرات المائية الحيوية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية نجاحها في تأمين شحن أكثر من 19 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز، مؤكدة سيطرة القوات الأمريكية وحلفائها الإقليميين بشكل تام على الممر الاستراتيجي، ومقللة من قدرات القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني الميدانية.
ودبلوماسياً، لا يزال الوسطاء في قطر بانتظار الرد الإيراني الرسمي على أحدث المقترحات الأمريكية المضادة لإنهاء النزاع، والتي تشمل اشتراطات تتعلق بتقليص الطموحات النووية، بينما يترقب العالم القرار الوشيك الذي تعهد ترامب باتخاذه قريباً حيال طهران.