«التجنيد» في قطر.. «جيش» من المرتزقة (تقرير)
الجمعة، 25 نوفمبر 2016 01:14 م
«تعلن القوات المسلحة القطرية عن فتح باب التجنيد للجاليات المقيمة على أراضيها لحماية أمن الدولة وحدودها».. هكذا كانت الصياغة لخبر، في حقيقته إعلان، نشرته العديد من المواقع الخبرية القطرية في إبريل من عام 2014، يتشابه كثيرا مع إعلانات الوظائف الخالية التي نشاهدها يوميا على صفحات الجرائد، لتصبح حماية الدولة من المنظور القطري مجرد وظيفة يتم الإعلان عنها، يمكن للجميع بصرف النظر عن جنسياتهم أو انتماءاتهم، التقدم لها للحصول على مزايا تلك الوظيفة بعيدا عن الأبعاد المرتبطة بالانتماء والوطنية أو غير ذلك.
مفهوم «الجندية» في العقلية القطرية لا يتعدى مجرد الوظيفة التي يتقدم لها الراغبين في الحصول على مزايا الالتحاق بها، حالها في ذلك حال كافة الوظائف الأخرى، لذلك لا يعتبر الإعلان عن وجود وظائف خالية في الأفرع الرئيسية للجيش القطري بالأمر الغريب في العرف العسكري القطري.
-لعبة التجنيس
الاعتماد على عناصر أجنبية في الجيش القطري لم يكن بالأمر الجديد إطلاقا، حيث أنه الوسيلة التي تتخذها الحكومة القطرية من أجل التغلب على ضعف الكيان البشري في المؤسسة العسكرية القطرية، وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور دعاوى لتجنيس الأجانب، بالإضافة إلى تجنيد السيدات، وذلك لتأميم الوحدات العسكرية القطرية.
مسألة التجنيس ليست بالأمر الجديد في قطر، حيث أنها لا تقتصر في الواقع على المجال العسكري، ولكنها تمتد إلى مجالات أخرى، ربما أبرزها المجال الرياضي، حيث تعتمد دولة قطر على عناصر غير قطرية في العديد من المسابقات الرياضية من أجل تحقيق مكاسب في مختلف البطولات العالمية، وهو الأمر الذي علق عليه أحد المحللين الرياضيين، ويدعى توماس شيرونو، في تصريح له على موقع «بي بي سي»، عندما سئل عن نوايا قطر لاستقدام لاعبين أجانب لتمثيلها في المونديال الذي سوف تنظمه على أراضيها بقوله «إنه السعي لتحقيق انتصارات زائفة».
-إمارة غير مؤهلة
ولعل اللجوء إلى الأجانب لملء المناصب الشاغرة في المؤسسة العسكرية القطرية هو بمثابة امتداد لاعتماد الحكومة القطرية على اللاعبين غير الوطنيين في حمايتها أو تحقيق أهدافها، سواء كانوا من الدول، وهو الأمر الذي يبدو واضحا في الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في حماية الإمارة الخليجية مقابل السيطرة الأمريكية على قاعدة «العديد» العسكرية من جانب، أو من التنظيمات التي تحمل أفكارا متطرفة، والتي تستخدمها الحكومة القطرية لتحقيق أهدافها في منطقة الشرق الأوسط مقابل الحصول على الدعم العسكري والمالي من جانب آخر.
المعضلة الرئيسية التي تعانيها الإمارة الخليجية، بحسب الباحث السياسي ميهران كامارافا، تتمثل في السعي إلى القيام بدور في مختلف القضايا الدولية والإقليمية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، دون أن يكون لديها ما يؤهلها للقيام بمثل هذا الدور، لذلك فهي لا تستطيع أن تعتمد على نفسها، فلجأت إلى سياسة الاعتماد على الآخر، وهو الأمر الذي يبدو واضحا حتى في السياسات القطرية التي قامت على دعم الإسلاميين خلال ثورات الربيع العربي سواء ماليا أو إعلاميا، مقابل الحصول على النفوذ السياسي داخل الدول التي تسيطر عليها تلك التيارات.
-كابوس الغياب الأمريكي
الدور القطري الداعم للكثير من التيارات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط ساهم بصورة كبيرة في توتر كبير في العلاقة بينها وبين غالبية جيرانها، وهو الأمر الذي جعل الوجود العسكري الأمريكي بمثابة ضرورة قطرية قصوى من أجل ضمان الحفاظ على الممرات الملاحية مفتوحة وذلك للسماح للغاز القطري بالمرور إلى الأسوق.
وقال الباحث الأمريكي جيرمي شابيرو، في مقال منشور له بمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، إن الحكومة القطرية تدرك جيدا حاجة الولايات المتحدة لاستخدام قاعدة «العديد» العسكرية وذلك لحماية المصالح الأمريكية في منطقة الخليج، هو الأمر الذي يسمح لها في الكثير من الأحيان لاتخاذ مواقف سياسية مناوئة للإدارة الأمريكية في العديد من القضايا الإقليمية، وذلك بالرغم من أهمية الدور الأمريكي في حماية الإمارة الخليجية، والذي يعد غيابه بمثابة تهديد وجودي لها.
وأضاف الباحث الأمريكي أن حاجة الولايات المتحدة للقاعدة القطرية يتضاءل مع الانسحاب من أفغانستان، وبالتالي فعلى الإدارة الأمريكية توضيح أن لديها بدائل أخرى يمكن استخدامها لحماية المصالح الأمريكية، موضحا أن مثل هذه الرسالة تبدو ضرورية ليدرك القادة القطريين مدى احتياجهم للولايات المتحدة من جديد.