مسجد «ميونخ».. هنا ولد تنظيم «الإخوان»

الثلاثاء، 14 فبراير 2017 10:43 م
مسجد «ميونخ».. هنا ولد تنظيم «الإخوان»
مسجد ميونخ
محمد الشرقاوي

خرج مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، محذرًا من خطورة تأثير تيار الإسلام السياسي على أوضاع المسلمين في ألمانيا، وإثارة الخوف والفزع من المسلمين لدى فئات المجتمع الألماني، في حين أن الحكومات الأوروبية هي من وفرت البيئة الحاضنة لتلك للتيارات الأصولية منذ عقود، بهدف استخدامها كأداة تنفيذ اجندتها الخارجية فى الشرق الأوسط.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ورود تقارير صحفية تشير إلى اتجاه عدد من المنتمين إلى تيارات الإسلام السياسي وأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين إلى ألمانيا كأحد المناطق الآمنة للجماعة.

وأوضح المرصد أن الإدارة الأمريكية الجديدة تدفع الكثير من أعضاء الجماعة إلى مغادرة الولايات المتحدة الأمريكية والبحث عن بديل آمن للانتقال إليه والعمل من خلاله، حيث سعى الكثير من أعضاء الجماعة إلى الرحيل نحو كندا، وسعى البعض الآخر نحو ألمانيا مستغلين نفوذ الجماعة هناك.

وحذر المرصد من التوظيف السياسي للمؤسسات والمراكز الإسلامية من قبل تيارات الإسلام السياسي، وذلك يدفع المجتمع الغربي إلى التخوف من تلك المراكز وأهدافها وتأثيرها على الطبيعة الاجتماعية لتلك الدول، وهو الأمر الذي توظفه تيارات اليمين الديني المتطرف هناك لتشويه صورة الإسلام والتحذير من خطر المسلمين على مستقبل المجتمعات الغربية.

يرجع تاريخ وجود جماعة الإخوان الإرهابية في ألمانيا إلى ستينات القرن الماضي، حيث كان مسجد «ميونخ» بوابة الجماعة للتغلغل داخل المجتمع الألماني، بدعوى نشر الإسلام الوسطي ونبذ التطرف الأمر الذي لقى ترحابا من المسلمين هناك، والذين وصل تعدادهم نسبة 3% من مجمل 82 مليون نسمة.

دعا المرصد مسلمي ألمانيا إلى الحذر من الانسياق وراء التوظيف السياسي للمراكز الإسلامية هناك، وعدم الانخداع بالدعاية المضللة التي تستخدمها الجماعات والتيارات المتطرفة وتيارات الإسلام السياسي، والتي تسعى نحو تكتيل مسلمي ألمانيا خلف مصالحها وتوظيفهم بما يحقق مصالح تلك التيارات وأهدافها الخاصة والضيقة.

عملاء هتلر والأمريكان
في كتاب بعنوان «مسجد في ألمانيا النازيون والاستخبارات وصعود الإسلام السياسي في الغرب»، للكاتب شتيفان ماينينج، كشف خلاله النقاب عن كيفية تكوّن أول خلية للإسلام السياسي في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية، تحديدا في مدينة ميونيخ الألمانية على يد جماعات إخوة السلاح القدامى بين المسلمين المعادين للسوفيت من جهة والنازيين من جهة أخرى، وحتى اليوم تتجمع خيوط المسلمين السياسيين لتؤدي إلى مسجد بمدينة ميونيخ.

يضيف شتيفان ماينينج في كتابه أن المركز الإسلامي بمدينة ميونيخ، لعب دورا في معركة الألمان مع روسيا، حيث تم تجنيد المسلمين في جبال «القوقاز» على وجه التحديد للقتال ضد الجيش الأحمر وإحضارهم إلى ألمانيا، فقد كانت مدينة ميونيخ بعد الحرب معقل المسلمين من هذه المناطق.

وأكد الكاتب أن المركز الإسلامي لعب دورا جاسوسيا مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمخابرات، وأن سبب تطرف الألمان المسلمين في ميونيخ هو تأثرهم بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وبحسب وثائق تاريخية كشفت عنها الإدارة الألمانية مسبقا، فإن الجماعة الإرهابية لعبت دورا مخابراتيا متعدد الاتجاهات، إبان الحرب العالمية الثانية حيث قررت استخدام أداة الإسلام السياسي ضد الاتحاد السوفيتي وقيام الدعاية النازية في مناطق «القوقاز»، بتشجيع الشباب المسلم على الهروب والانضمام للجيش النازي، بدعوى تحرير القوقاز، ومنح شعبه حق تقرير مصيره.


وأضافت الوثائق أن جيرهال ون الأب الروحي للشباب المسلم في الجيش النازي، أعطى للقوقازيين وعد ببناء مسجد في مدينة ميونخ، ومن هنا وجد الإخوان المسلمين فـرصة سانحة للتعاون مع هتلر، وتم إرسال مفتي القدس آنذاك الشيخ محمد أمين الحسيني، إلى ألمانيا، وبالفعل استطاع أثناء 3 سنوات تجنيد آلاف الشباب من دول البلقان «ألبانيا وكوسوفو والهرسك».

وأضافت الوثائق أن المسجد اكتمل بناءه بدعم من «CIA»، أصبح المسجد هو مقر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، كما أصبحت ألمانيا مركز التنافس بين عملاء الاستخبارات الغربية، وانتخب رئيسا للمسجد سعيد رمضان.

ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية سـنة 1945 وهزيمة ألمانيا وانتصار السوفييت ودول الحلفاء، واحتلال دول الحلفاء لألمانيا، كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذت قرارها بالقيام بدور المانيا واستغلال الإسلاميين كسلاح دمار شامل ايديولوجي في مواجهة موسكو.

وكانت قد صدرت توصية أثناء الولاية الثانية للرئيس الأمريكي آيزنهاور، من لجنة مكونة من وزارة الخارجية الامريكية و CIA، والوكالة الامريكية للمعلومات بضرورة احتضان جماعة الاخوان المسلمين.

مناطق التمركز
لم تكن تحذيرات مرصد الفتاوى الأولى، حيث اعتمدت الجماعة الإرهابية على المراكز الإسلامية في التغلغل إلى المجتمع الألماني وهو ما حذرت منه صحيفة «دي فيلت» الألمانية، من تحركات الجماعة الإرهابية وأنها تحاول استغلال ما أسمته الفراغ الإسلامي من خلال عددا من المساجد يسيطر عليها أعضاء الجماعة.

وتابعت الصحيفة في مقال لها السبت الماضي، أن أنصار الجماعة يتمركزون في غرب ألمانيا، وخاصة في ولايتي «سكسونيا وكولونيا» في المناطق الريفية منها والمراكز الدينية التي اتخذت من المساجد تمركزا لها.

وأشارت الصحيفة إلى أن التوافد الإخواني إلى ألمانيا بدأ مع موسم الهجرات والهروب الجماعي لقيادات الإرهابية من مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، موضحة أن أولئك الهاربون تمكنوا من التواصل مع الخلايا السابقة للجماعة وتمكنوا من إحياءها بعدما كانت في عداد المفقودين.
وبحسب التقرير السنوي لهيئة حماية الدستور الألمانية، فإن الجمعية الإسلامية لجماعة الإخوان لديها حوالي 13 ألف عضو، وتنشط في جميع أنحاء البلاد، حيث قامت بإنشاء أكثر من 50 مسجدًا.

وتعد الجمعية الإسلامية التي تأسست في 9 مارس 1960، ومقرها في كولونيا، فهي عبارة عن اتحاد المراكز الإسلامية في عشر من ولايات ألمانيا، يتم تمويلهم من خلال التبرعات ورسوم العضوية وبيع المطبوعات، كما الحال في الهيكل الإداري للجماعة الإرهابية.

ومن بين تلك المراكز الجناح التركي المتمثل في «ميللى جوروش» الذى يسيطر على قطاعات عريضة من الجالية التركية في ألمانيا، إذ تتبنى الجمعية أيديولوجية الإسلام السياسي التركي، فضلا عن علاقتها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ومن بين المراكز الإخوانية «رابطة المسلمين في ألمانيا IGD»، حيث يبلغ عدد المنتمين لها 3 آلاف عضو، حيث فتحوا أذرعهم إلى القيادات الإخوانية المصرية، ويجرون اجتماعات مستمرة معهم.

مراكز داعش
استغلال المراكز الإسلامية لم يكن مقتصرا على الإخوان وفقط، بل انتشرت خلال السنوات الأخيرة الماضية حركات متشددة وجهاديون كبار جندوا الشباب الألمان للانضمام لداعش، وبحسب مراكز بحثية فإن عدد المقاتلين الألمان عاد ثلثهم تقريبًا إلى ألمانيا مرة أخرى، وهم ما يمثلون قنبلة موقوتة تنفجر في أي وقت.

أهم تلك التنظيمات المنتشرة في ألمانيا: «جماعة ملة إبراهيم، جماعة التوحيد، جماعة شرطة الشريعة، جماعة الدين الحقيقي، منظمة الدعوة إلى الجنة».

الدعوة السلفية
وكشفت وثيقة الإسلام السياسي في ألمانيا الصادرة في سبتمبر 2013 عن مكتب حماية الدستور(BFV)، التابع لوزارة الداخلية الألمانية، أن الإسلام السياسي يشمل أطيافا عديدة، تبدأ من الجماعات المقننة والتي تستخدم الوسائل السياسية حتى الجماعات الجهادية.

لا تعتبر أيديولوجيات الإسلام السياسي في ألمانيا «جامدة»، بل على العكس هلامية وتتصف بالمرونة والديناميكية، واتضح ذلك من تطور الحركة السلفية في ألمانيا، حيث تمتلك جاذبية تزداد يوما بعد آخر، من خلال ظهور إعلام احترافي على الإنترنت، واستخدام مكثف لشبكات التواصل الاجتماعي، والحملات الدعوية، مثل حملة «اقرأ» لتوزيع نسخ تفسيرهم للقرآن بالمجان.

ويتزايد نجاح الدعوة السلفية في استقطاب الشباب في ألمانيا يوما بعد آخر، ويتجلى ذلك بوضوح فيما يطلق عليه «التطرف التربو» والذي يتم فيه استقطاب الشباب وتحويلهم إلى متطرفين فقط عبر الإنترنت، حيث تتوفر المادة الدعائية وشبكات التواصل الاجتماعي 24 ساعة بدون تكلفة.

نقلا عن العدد الورقي

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا