محلاها عيشة الفلاح..

الثلاثاء، 18 أبريل 2017 09:19 م
محلاها عيشة الفلاح..
مقال امال فكار

هربت يوم الجمعة إلى الصعيد بلدى التى لم أزرها منذ اكثر من عشر سنوات ونسيت بلدتى «الكرنك» الهادئة الجميلة التى كانت تغرق فى الخير والبركة فقد كنت كلما نزلت إلى بلدتى الكرنك أجد ما لا أجده فى القاهرة فمنذ اللحظة الاولى كل الخيرات تجدها فى البيت الريفى وكان ينطبق عليها كلمات محلاها عيشة الفلاح فى الصباح تجد البيض البلدى والفطير المشلتت واللبن الطازج تحلبه المرأة الريفية من البقرة التى تقطن بجوار البيت وتجد الزبد والجبنة والقريش والعيش الفلاحى غير الدواجن والبط والاوز والحمام الذى ينطلق من الابراج و«الفايش» والرقاق السخن كنت كلما دخلت بيت جدى أجد ما لا أراه فى القاهرة ولكن عندما ذهبت منذ يومين وجدت حياة الفلاح قد تغيرت فالعيش يشترى من الخارج وكذلك الجبن والطيور وكل شيء حتى البيضة البلدى لم تجدها فتجد الييض الذى يباع فى الدكاكين الصغيرة المنتشرة وهى بدل من السوبر ماركت فى القاهرة، المرأة الريفية دخل حياتها الإنترنت والفيس بوك والتويتر والبرامج التليفزيونية والبحث بين القنوات الفضائية عما يغير حياتها من حياة الريف إلى حياة المدينة واصبحت محلاها عيشة الفلاح ماضى وراح.. عدت إلى القاهرة ومنذ عودتى والاخبار تلاحقنا وانا مصدومة وقلقة وحزينة عندما شاهدت فى صباح يوم الأحد ما اصاب الاخوة الاقباط عندما فجر إرهابى نفسه وسط المصلين وتلاه خبر عن محاولة تفجير كنيسة الإسكندرية وشاهدنا على القنوات الشهداء والدماء والرعب والذعر والحيرة من تصرف شاب صغير يفجر نفسه فى جموع المصلين وسؤال يحيرنى ايه الفجر والكفر ده ولا اعرف عقيدته أو ما يدين به ولا أقتنع انه مسلم ودرس القرآن الكريم أو حتى ركع أو أقام الصلاة ما هذه العقلية التى لا تحترم الغير وتبيح قتله وتدميره يجب تحليل هذه العقلية من رجال العلم والدين ويسلط الضوء والبحث والتحليل لهذه الشخصيات المريضة حتى الشاب الذى لم يستطع دخول الكنيسة فى الإسكندرية لتفجيرها فجر نفسه خارج الباب ولم يهتم بالابرياء الواقفين خارج الكنيسة سواء الأطفال أو النساء أو الشيوخ ايه الحقد والفجور ولاننى كنت فى طفولتى فى مدينة اسيوط وامضيت المرحلة التعليمية الاولى فى مدرسة الامريكان كان أغلب زميلاتى مسيحيات ولم اعرف كلمة مسلم ومسيحى الا بعد تخرجى من حقوق القاهرة والعمل فى مؤسسة روز اليوسف فقد كنا يدا واحدة نمارس الحياة دون تفرقة أو حتى معرفة خانة الديانة من مسلم ومن مسيحى كنا اخوة فى الاحزان والافراح وظهرت التفرقة بين الشعب المصرى وكلمة مسيحى وكلمة كافر عندما دخلوا حياتنا أو ظهرو فيها من تولوا حكم مصر«جماعة الإخوان المتوحشين» برئاسة الدكتور محمد مرسى وحاولوا فرض دين إسلامى جديد عليّ ولكن الحمد لله بعد عام رفضهم الشعب وازاحهم من الحكم وخرج الشر بكل صوره من تلك الجماعة وبدأت تهدد بتدمير مصر ومنع السياحة وسمعت احدهم يقول غلا على الشاشات الفضائية ويطالب بقتل ضباط الجيش والشرطة، ومذيع سخيف يقول انا بانذرك يا عبدالفتاح السيسى رجع حكم الإخوان والا نفجر مصر وصفوت حجازى يقول فى حدة محمد مرسى خط احمر اللى يرشه بالماء نرشه بالدم بدأت تظهر على الشاشات الفضائية نفوس مريضة ولا دين ولا عقيدة ولا يعرفون شيئا عن الإسلام وعقيدته وتقبل الاخر وانا حزينة على مصر وما نعانيه من تصرفات همجية تفوق العقل والخيال وقد تألمت لخمسة واربعين شهيدا قتلوا بتفجير شابين غاب عقلهما وفجرا جسديهما.. ربنا يحميك يا مصر قلبى حزين والله العظيم وعقلى لا يستوعب ما يحدث!!!

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق