محمود الورواري يدق ناقوس الخطر في رواية «خريف البلد الكبير»

الجمعة، 21 أبريل 2017 05:20 م
محمود الورواري يدق ناقوس الخطر في رواية «خريف البلد الكبير»
غلاف رواية خريف البلد الكبير للكاتب محمود الورواري
كتب بلال رمضان

«خريف البلد الكبير».. رواية جديدة للكاتب محمود الورواري، أصدرتها الدار المصـرية اللبنانية، وفيها يدق فيها ناقوس الخطر مما يمكن أن تصل إليه البلاد، أي بلاد، مهما كانت كبيرة، إذا تراخى أبناؤها وتسربت الخيانة إلى أرواحهم فأصبحت واقعًا مشهودًا في تصرفاتهم!

وقد نجح محمود الورواري في تشييد بنائه الروائي، حيث حمل كل مخاوفه على أجنحة الحروف، ودق ناقوسه الإبداعي بقوة، في عالمٍ موازٍ يسير حثيثًا بجوار عالمٍ آخر واقعي، أقامه معتمدًا فيه على شخصية رشدي الشيخ، الدبلوماسي الشهير، الذي يصل إلى النجاح والشهرة بمجهوده واجتهاده وانتهازيته، بعيدًا عن اسم أو ثروة أسرته، ثم تتكشَّف له بالتدريج حقائق لم يكن يراها طوال رحلته في العمل الدبلوماسي.

أحداث رواية خريف البلد الكبير

تدور الأحداث بين بلدين، يعيش أحدهما واقعًا مربكًا نتيجة أحداث سياسية مفعمة بالثورة، ويأتي الآخر من أعماق ماضٍ غامضٍ، عَبْرَ لفافاتٍ جلدية تحمل حروفًا ملتوية وغريبة تحتاج إلى خبير لفك طلاسمها، وبين البلدين، تدور أحداث الرواية، من خلال أداء درامي أجاد الكاتب في غزله وطرحه بلغةٍ بسيطة، وأسلوبٍ بعيدٍ عن المباشرة الفجَّة، مؤسسًا عالمًا خاصًّا به، في زمانٍ ومكانٍ غير محدَّدَين، وعَبْرَ أحداثٍ ترتبط بطبيعة المكان وخصوصية الزمان، حيث يؤسِّس الشيخ النجار، ومعه آخرون، بلدًا جديدًا، ويُرسي مبادئ وقيمًا راقية، لا تنال منها ومن بلده الكبير، إلا خيانة أقرب الناس إليه!

وفي إطارٍ من التشويق والإثارة، تبدأ رحلة البحث عن فك طلاسم اللفافات الجلدية، من خلال عالِـم المخطوطات الدكتور عبد النبي الهادي، والذي يستغرق هو وأنبغ تلاميذه الدكتور فراج البيومي، في فك شفرة الحكاية التي تتكشَّف لأول مرة، وتبوح بسرها بلسانها.

وكما تستغرق الحكاية عالِـمَي المخطوطات، كذلك يغرق فيها الدبلوماسي الذي يتعرض لعدة إحباطات تتعلق بعمله، بينما يلتقي حلمه القديم الذي ظل ملتصقًا بروحه رغم تركه له بإرادته، ويحاول طوال الوقت مقاومة أفكاره المتزاحمة على عقله، حتى لا يسقط في متاهات الجنون، خاصة مع إلحاح تخيلاته المتتالية لأحداث الحكاية القديمة، الغامضة، التي تتكشف تفاصيلها بمرور الوقت، ويجد نفسه متماهيًا معها وكأنه يعايش شخوصها الخياليين: «عليَّ ألا أترك بندول رأسي يطن كثيرًا حتى لا يفنى الرأس  في الجنون، تركت سؤالها وشخوص حكايتي القديمة الذين خرجوا من  ضيق اللفافات إلى بعض البراح المتاح في طرقات الشقة وحجراتها.

رحت أتأمل فاطمة الجديدة، البشر حين يفنون يكونون قابلين للبعث والعودة من جديد للحياة كالنهار المقتول على مقصلة الليل. لكن الأوطان والبلاد حين تفنى وتزول فهل  تعود؟».

محمود الورواري، إعلامي، روائي، مسرحي. صدرت له أعمال عدة تنوعت بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح، أبرزها رواية «حالة سقوط»، التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر. عمل كمذيع ومقدم برامج في عدد من القنوات الفضائية.

منذ 25 يناير 2011 عاد ليستقر في مصر، ويقدم برنامج «الحدث المصري» على قناة «العربية».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق