«عدد خاص» من صوت الأمة الورقى بمناسبة عيد الفطر المبارك

عطر النبى فى مصر.. «صالح الجعفرى» حفيد النبى صاحب المساجد الشهيرة

الثلاثاء، 27 يونيو 2017 04:00 م
عطر النبى فى مصر.. «صالح الجعفرى» حفيد النبى صاحب المساجد الشهيرة
عطر النبى فى مصر
مصطفى الجمل

كانت حلقة درسه الشهيرة بعد صلاة الجمعة بالأزهر الشريف جامعة إسلامية صوفية تعمقت فيها أصول الدين والشريعة
 
هو حفيد النبى، الذى أحب مصر  فأحبته، نسبه يمتد إلى جعفر الصادق، ثم إلى محمد الباقر إلى زين العابدين بن الحسين بن سيدنا على بن أبى طالب - كرم الله وجه -، ولعلمه ونسبه الممتد لآل البيت، يعمر مقامه بالزوار والمريدين من كل المحافظات، وكذلك من خارج مصر، فله مريدون يتوافدون على مقامه من السودان وماليزيا وباكستان، وسوريا والعراق، وغيرها من دول العالم. 
 
ولد السيد صالح الجعفرى، فى السودان، وكان ميلاده فى اليوم الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة بعد الألف من التاريخ الهجرى 1328هــ 
 
وعندما حان وقت تلقيه التعليم المنتظم، لم يكن أمامه سوى الأزهر الشريف الذى كان قبلة العلم والعلماء فى ذلك الزمان، فشد الرحال إلى القاهرة لكى يلتحق بالأزهر وعندما استوطن مصر سعى للتعرف على أهله المقيمين، بقرية السلمية، بمركز الأقصر من محافظة قنا، ودائم الاتصال بهم، وكان حضوره إلى مصر للالتحاق بالأزهر بإشارة من شيخه سيدى محمد عبدالعالى.
 
هناك أكثر  من 80 مسجدا، تشبه تصميم مسجد سيدى صالح بقنا فى الشكل، وتحمل أيضا اسمه، بناها تلاميذه من مختلف المحافظات على غرار مسجده الذى بناه بنفسه، وأتم بنيانه فى حياته، وخصص منه مكانا ليدفن به فى نفس مكان المقام الموجود حاليا، ويقام مولده أول خميس من شهر رجب من كل عام، يحتفل فيه تلاميذه بتنظيم حلقات المدح النبوى، وبعض حلقات العلم. 
 
يقول الإمام عن حضوره إلى مصر للالتحاق بالأزهر، بإشارة من شيخه سيدى محمد عبدالعالى: « قبل مجيئى إلى الأزهر جاء أحد أهل البلد بأول جزء من شرح النووى على صحيح مسلم، فاستعرته منه وصرت أذاكر فيه، فرأيت سيدى عبدالعالى الإدريسى - رضى الله تعالى عنه - جالسا على كرسى، وبجواره زاد للسفر، وسمعت من يقول: إن السيد يريد السفر إلى مصر، إلى الأزهر، فجئت وسلمت عليه، وقبلت يده، فقال لى مع حدة: العلم يؤخذ من صدور الرجال لا من الكتب ” وكررها، فاستيقظت من منامى، وقد ألهمنى ربى السفر إلى الأزهر، وحضرت الشيخ محمد إبراهيم السمالوطى المحدث، وهو يدرس شرح النووى على صحيح مسلم، فجلست عنده، وسمعته يقرأ حديث ” لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإن استنفرتم فانفروا” رواه مسلم».
 
تلقى الشيخ الجعفرى العلم بالأزهر الشريف على يد نخبة من كبار العلماء العاملين، الذين جمعوا بين الشريعة والحقيقة، ومنهم الشيخ محمد إبراهيم السمالوطى، والشيخ محمد بخيت المطيعى، والشيخ حبيب الله الشنقيطى، العالم المحدث المشهور صاحب ” زاد مسلم ” وغيره من المصنفات المفيدة الذى كان للشيخ معه لقاءات وكرامات، والتى قال عنها الشيخ: « ذهبت إلى بيت الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطى، بجوار القلعة، ناويا بقلبى أن أستأذنه فى أن أكون مقرئا له متن حديث البخارى ومسلم، فلما وصلت البيت بغرفة الاستقبال، وهى أول مرة أزوره بها، جاءنى بها مبتسما، فلما سلمت عليه وقبلت يده، وقال لى: أنت الذى – إن شاء الله – ستكون لى سرادا فى هذا العام، ومعنى سرادا: مقرئا، والحمد لله قد لازمته خمس عشرة سنة إلى الممات، ونزلت قبره، ولحدته بيدى، والحمد لله، وكنت أقرأ للإخوان الحاضرين درسا قبل حضوره بالمسجد الحسينى، فإذا عارضنى إنسان أو شاغبنى يهمس لى فى أذنى عند جلوسه على الكرسى بقوله: يعاكسونك وأنت خير منهم، كأنه كان معى، ثم يأتى فى دروسه بكل موضوع قصرت فيه، وقد حصل ذلك منه مرات كثيرة، وكان إذا حصل له عذر يرسل تلميذا أن أقرأ الدرس نيابة عن الشيخ، وفى يوم أرسل لى ورقة مكتوبة بخط يده، فيها: قد وكلتك بقراءة الدرس، فتعجبت من ذلك، لماذا غير الشيخ عادته من المشافهة إلى المكاتبة؟ وما أشعر إلا ومدير المساجد قد حضر وأنا أقرأ الدرس، فسألنى: وهل وكلك الشيخ؟ قلت: نعم، قال: وأين التوكيل؟ فقدمت له الورقة المرسلة من الشيخ ففرح بها، ودعا لى بخير، وكانت هذه كرامة منه – رحمه الله تعالى - وغفر له، وأسكنه فسيح الجنان، فإنه كان يحبنى كثيرا ويقول لى: أنت بركة هذا الدرس، قد أجزتك بجميع إجازاتى ومؤلفاتى. 
 
ولتعيين الشيخ الجعفرى مدرسا بالجامع الأزهر الشريف، قصة تستحق السرد، لما فيها من دليل ساطع على موهبة الشيخ العلمية، ومحبته للعلم وشيوخه، فيقول الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومى: « من مواقف الشيخ التى بلغ التأثير فيها روعته، موقفه فى رثاء أستاذه الكبير الشيخ يوسف الدجوى –رضى الله تعالى عنه - فقد كنا طلابا فى كلية اللغة العربية، ونادى الناعى معلنا وفاة الشيخ الكبير ومحددا ميعاد الجنازة فسارعت إلى توديعه، وكان المشهد مؤثرا، تتقدمه جماعة كبار  العلماء، برئاسة أستاذهم الأكبر الشيخ مصطفى عبدالرازق وحين بلغ الموكب فيها نهايته، عند القبر انتفض الشيخ صالح الجعفرى، خطيبا يرثى أستاذه فبدأ مرثيته مستشهدا بقول رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم - : « إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» ثم أفاض فى إيضاح منزلة العالم الفقيد وأشاد ببعض مواقفه الجريئة أمام المبتدعة والملاحدة، وكان جلال الموقف ورهبة المناسبة واحتشاد الجموع مما جعل نفس الراثى ممتدا يتسع ويتدفق ويجيش، وكان لصوته الحزين هزة تحرك النفوس وتعصف بالألباب، وما أن انتهى الخطيب من مرثيته حتى سأل عنه الأستاذ الأكبر معجبا، ثم بادر بتعيينه مدرسا بالجامع الأزهر.
 
ومنذ ذلك الوقت بدأ الشيخ الجعفرى يلقى دروسه بالجامع الأزهر الشريف، وقد أشربت نفسه حب العلم اقتداء برسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم - . 
 
أما عن حلقة درسه، فيقول نجله وخليفته الشيخ عبدالغنى صالح الجعفرى: «كانت حلقة درسه الشهيرة بعد صلاة الجمعة بالأزهر الشريف جامعة إسلامية صوفية تعمقت فيها أصول الدين والشريعة علما، وكانت فيها أصول روحانية التصوف تربية، فكانت مظهرا للحقيقة الصوفية، وكان منهجه « أدبنى ربى فأحسن تأديبى»، بما ورثه من هدى نبوى عظيم، من الدوحة المحمدية الطاهرة نسبا، العظيمة أثرا، نفخ فيها الإيمان من روحه، فخلصت خلوص الزهد والورع والتقوى والصلاح، وسطعت سطوع الهدى وصفت صفاء الفطرة، التى تبلورت فيها محمدية الإسلام الموروثة، وصوفية الصفاء الموهوبة، فصار –رضى الله تعالى عنه - لسانا لهداية الخلق، ففى دنيانا فجر للناس من ينابيع الحكمة وكنوز العلم والمعرفة وأسرار القرآن الكريم، فجاء بالجديد والغريب من التفسير الذى لم يسبقه إليه الأوائل ؛ ذلك لأنه لم يكن يملك عقلا مكتسبا، وإنما كان يملك عقلا موهوبا ملهما من الله – عز وجل – مقتديا برسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم - فكان يعطى من كنوز عقله، ومواهب فكره، وفيوضات قلبه، وروحانية روحه.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق