سحر نصر.. ليست «صدفة»

الإثنين، 07 أغسطس 2017 03:07 م
سحر نصر.. ليست «صدفة»
مصطفى الجمل يكتب :

المشهد ليلي شديد الظلام.. والمتسامرون يحبسون الأنفاس، هناك تغيير وزاري ستظهر ملامحه وأسمائه بعد قليل، آمال وتخوفات تعلقت بتسريبات تناثرت على المقاهي والطرقات، الآن سيتأكد ما صح منها، ويطير الآخر مع دخان الليل. 
 
سحر نصر وزيرة للاستثمار والتعاون الدولي، قالتها مذيعة نشرة الأخبار ببهجة أم تزف خبر نجاح نجلتها، وبحكم القواعد المهنية للنشرات الإخبارية، لم تعقب، فالوزيرة المجدد ثقة القيادة السياسة فيها للتو، نموذج للمرأة الرائدة في مجالها، القادرة على كسر كل التابوهات والتحليق خارج السرب، وحجز مكان وسط أشد الرجال.  
 
في ملف الاستثمار مشاكل وعقبات لا أول لها ولا آخر، وزراء موثوق في خبرتهم ووطنيتهم وإخلاصهم يذهبون ويجيئون، وتبقى الشكوى قائمة بنفس المعطيات ونفس النتائج، فلماذا سحر نصر، وما الذي ستقدمه الوزيرة الجديدة عن سابقيها، وكيف ستفك خيوط الشبكة العنكبوتية التي سلسلت وحجزت أي تطور يذكر بذلك الملف؟ 
 
بدت سحر نصر أمام محاور التحدي الظاهرة والمستترة، كالطالب الذي يستعد لماراثون الثانوية العامة من إجازة الصيف، الوزيرة الجديدة ملمة بالوضع ومشاكله، وبحقيبتها استراتيجية الحل، محررو الاستثمار فوجئوا بأن الوزيرة الجديدة لم تنتظر لحلف اليمين لتباشر عملها وتبدأ رحلتها. 
 
في الأسابيع الأولى، لفتت الانتباه بشكل ضاعف من صعوبة المهمة، فالآن هي تحت الأنظار، والكل ينتظر النقلة النوعية التي ستجريها الوزيرة، وتحول الجولات والمباحثات والصور التذكارية إلى أموال، تبني وتوفر فرص عمل، على أرض الواقع. 
 
لو جاز لنا أن نسمي الأيام والأسابيع، لكان الأسبوع الماضي أسبوع سحر نصر، فلم يكن من قبيل الصدفة أن تفصل الدقائق – نعم الدقائق- بين  حضورها بمجلس الوزراء لتوقيع اتفاقيات مشاريع استثمارية  بمنطقة تنمية القناة وزيارة محافظة كفر الشيخ لبحث الفرص الاستثمارية بالمحافظة، وحضور اجتماعات المجموعة الإفريقية ببتسوانا، ومنها إلى محافظة القليوبية ومطروح، لبحث تعزيز فرصهم الاستثمارية، قبل أن تلتقي رجل الأعمال محمد العبار، لبحث عودته للاستثمار بمدينة العلمين الجديدة، ثم رجل الأعمال الوليد بن طلال وهشام طلعت مصطفى لضخ استثمارات بقيمة 800 مليون دولار. 
 
قبل ذلك بشهور انتهت الوزيرة من قانون الاستثمار، بعد فترة مداولات طالت حتى بات الحديث عنه ثقيل الظل، لم تقبع الوزيرة بمكتبها تتابع نواب البرلمان وهم يناقشون القانون، ذهبت وعادت ناقشت واستمعت وحثت وحفزت، حتى حازت بالقانون وثقة النواب، ستجدهم بجوارها في الجولات الميدانية، يتبارون لتقديم كل ما لديهم من عون، في مشهد لا يتكرر مع كل أعضاء الحكومة.. ذلك لم يكن صدفة. 
 
في ملف  التنمية المستدامة كان للوزيرة  مجهود ملحوظ، ذهبت للقرى والنجوع، تبحث توصيل المرافق، وإقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز فرص العمل، حتى باتت تستقبل في تلك الجولات بالزغاريد والقبلات كأنها من أهل الدار.. لا أظن ذلك صدفة. 
 
لم يكن رهان القيادة السياسية على نجاحها صدفة، وتأكيدها حتى الآن بمجهودها المضاعف على صواب الاختيار ليس صدفة، تكريمها بعدد من المحافل الدولية، وسط رؤساء وأبناء رؤساء دول عظمى ليس صدفة، شبه الإجماع الإعلامي –قلما يحدث- على نجاحها ليس صدفة. 
 
تستحق الوزيرة الإشادة، كما أنها لن تضيق بالنقد إن لم تشد الخط على استقامته، وتكمل ما بدأته، ويخرج من قلب المشهد الليلي المظلم نور، يضيء الطريق لجماهير تحتفل بعودة بلادهم إلى مكانتها الاقتصادية، فالمقبل أيضاً لابد ألا يكون صدفة، تحتاج الوزيرة وفريقها المشكور جهده إلى مزيد من الشرح والتبسيط للعامة قبل النخبة، عن ما تم إنجازه وما هو مستهدف، والخطة الموضوعة لتقليل البطالة، وتوسعة الخريطة الاستثمارية، وخفض العجز، والتنمية المستدامة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق