"الكيف يا دولة".. ملايين الجنيهات ضائعة في أشهر ميادين العاصمة

الإثنين، 25 سبتمبر 2017 11:04 ص
"الكيف يا دولة".. ملايين الجنيهات ضائعة في أشهر ميادين العاصمة
مخدرات - أرشيفية
إسراء الشرباصى

دخلت سيدة على زوجها الثلاثينى وفوجئت به "يلف" سيجارة حشيش، فقالت بلهجة استنكار "انت بتشرب حشيش دا بيقوله انه حرام"، ضحك بصوت مرتفع قائلا "والله لو حرام ادينا بنحرقه ولو حلال ادينا بنشربه"، فردت السيدة قائلة "لو حلال منعته الحكومة وبتعاقب اللى بيشربوه ليه؟!"، قال لها "اسأليهم هما ليه مصرحين بشرب الخمور اللى حرمها ربنا وجرموا الحشيش".

ويظل التساؤل يتداول بين المواطنين وخاصة متعاطى الحشيش والمخدرات، لماذا لم تقنن تجارة المخدرات والحشيش وتم تقنين الخمور ويحصلوا منها على ضرائب، على الرغم من أن تجارة الحشيش على وجه أخص منتشرة جدا ويتوسع انتشارها مع مرور الوقت ومن الممكن أن تجمع الحكومة ضرائب من تجارته تتجاوز ملايين الجنيهات.

بداية نود أن نتحدث عن انتشار تجارة المخدرات فى مصر شئنا أم أبينا، والأماكن الشهيرة منذ مئات الأعوام بتجارة المخدرات سواء تم تطهيرها من كبار التجار واكتفت المناطق بانتشار "الديلر" لتوزيع البضاعة أم تظل كما هو عليه الحال كوكر لتجارة جميع أنواع المخدرات.

 

مخدرات (1)

الباطنية

فلا نستطيع الحديث عن تجارة المخدرات إلا وذكرت منطقة الباطنية التى يضرب بها المثل فى تجارة المخدرات قديما وصنع من قصصها روايات وأفلام ومسلسلات تروى عن إمبراطورية الباطنية فى تجارة المخدرات إلى أن تحولت إلى ملتقى ثقافى ومنطقة سياحية، فالباطنية أشهر أحياء الدرب الأحمر لم يعرفها الكثير من المصريين والعرب إلا من خلال هذه السمعة السيئة على الرغم من أن حي الباطنية من أقدم الأحياء في القاهرة عمره قرب 1000عام، ويقول المقريزي فى كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار" عن حارة الباطلية: "عرفت بطائفة يقال لهم الباطلية ، قال ابن عبد الظاهر: وكان المعزّ لما قسم العطاء في الناس جاءت طائفة فسألت عطاء فقيل لها: افرغ ما كان حاضرا، ولم يبق شيء؛ فقالوا : رحنا نحن في الباطل، فسمّوا الباطليّة، وعرفت هذه الحارة بهم، وفي سنة ثلاث وستّين وستّمائة (663 هـ ) احترقت حارة الباطليّة عند ما كثر الحريق في القاهرة ومصر"

والباطنيه هو الاسم الذى اطلق على الحى بعد ان عٌمر الحى من جديد، وتركت الباطنية لينهبها تجار المخدرات فترة طويلة فكانت من أكثر المناطق خطورة بالقاهرة ويمارس فيها جميع الأعمال المخالفة إلا أنه تم تطهيرها من تجار المخدرات وتحولت إلى ملتقى ثقافى ومنطقة سياحية وصارت ملاذا آمنا للأهالى.

ومن أشهر المناطق السياحية الموجودة فى الباطنية حاليا حديقة الأزهر وهو المشروع الذى قدرت تكلفته بحوالى 35 مليون دولار ليحول المنطقة لحديقة عامة، وذلك بخلاف الآثار  التى تحتويها هذه المنطقة والتى تبلغ 16 أثرا كبيرا حيث تبدأ منطقة الباطنية من باب الجامع الأزهر وهو أول مسجد بنى فى القاهرة الفاطمية إلى مسجد أبو الدهب وهو آخر مسجد بنى فى عهد المماليك، وتشمل المنطقة الخلفية للمسجدين ومجموعة أبو الذهب الأثرية حتى الغورية غربا وسور القاهرة القديم شرقا، ومن أبرز الآثار فى الباطنية هى :

 - مسجد ومدرسة العينى

-بيت زينب خاتون

- بيت الهراوى

- بيت الست وسيلة (بيت الشعر العربي)

- مجمع أبو الذهب

- مجموعة السلطان قايتباي

- جراج الدراسه ومواقف عامة للحديقه

الجيارة

تقع بجوار أقدم مساجد قارة أفريقيا، تتمركز منطقة «الجيارة» التي تعد واحدة من أفقر المناطق في مصر، فعلى بعد أمتار يشهد التاريخ على مكان اتسع لثلاثة أديان سماوية، حيث يجاور المعبد اليهودى كلا من الكنيسة المعلقة ومسجد عمرو بن العاص أول مسجد بني في مصر.

وتعتبر منطقة الجيارة قبلة المدمنون وصغار التجار متخذين سور مجرى العيون وكرًا لهم بالقرب من مسجد عمرو بن العاص، وبداخلها أكبر عدد من مكابس الحشيش فى مصر، وبالرغم من أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على "المعلمة نجاح" العام الماضى، وهى إحدى بنات إمبراطور الكيف بالجيارة ويدعى "كتكت"، ولكن مازال "الدولاب" يعمل ويتردد عليه الكثير من المدمنين فى جميع الأوقات.

مخدرات (2)

«عزبة رستم»

وبالتحديد فى منطقة "عب الخردة" بشبرا الخيمة تجد تجار المخدرات يعلنون عن قائمة للأسعار موحدة، تبدأ الطوابير فى التوافد فى السادسة من مساء كل يوم من المنتظرين ينتظرون حصولهم على الجرعة.

 

عزبة الأوتاد 

تنتشر المخدرات بمنطقة عين شمس فى عدة أماكن، وعلى نواصى بعض الشوارع، منها دولاب شارع مكة، ودولاب الخليل إبراهيم، ودولاب شارع السلام، ودولاب سيد بلال، فمن أخطرها عزبة الأوتاد «منفذ بيع الترامادول بسعر الجملة فى القاهرة».

وهى منطقة موجودة فى حى عين شمس، ولها مداخل خاصة بها، حيث لا يصلح الدخول لها من خلال الشارع الرئيسى، ومداخلها عبارة عن عدة حوارى ضيقة، وتوجد بها ساحة يقف عندها بعض الشباب من بائعى المخدرات بالتجزئة "الديلر"، لمن لا يعرف طريق "الدواليب" أماكن بيع المخدرات، فهناك البيع بسعر الجملة، ويعتمدون على زبائن الأفراح والمناسبات، فتجد على النواصى بعض الشباب يحملون كراتين، منتظرين الزبائن، وعند الاقتراب منهم تكون أول كلمة «أبيض وأحمر».

 

 

أنواع المخدرات:

- نسبة تعاطي الترامادول 51.8%.

- نسبة تعاطي الهروين 25.6 %.

- نسبة تعاطي الحشيش 23.3%.

 

«المدبح»

تأتى منطقة المدبح بالسيدة زينب على رأس أوكار ترويج المخدرات، خصوصا المكان الأشهر للتعاطى والاتجار خلف مسجد على زين العابدين القريب من مستشفى سرطان الأطفال، فهناك تجد البرشام والحشيش بانتشار كبير.

فى أحد الشوارع المظلمة المتفرعة من شارع مجلس الأمة بمنطقة السيدة زينب، وأمام سيارة حديثة، التف عدد من الشباب حول شاب فى منتصف الثلاثينيات من عمره، نحيف، متوسط الطول، ذى بشرة فاتحة، تظهر عليه وعلى من حوله ملامح الاطمئنان والثقة.

تكشف الأضواء الخافتة أيديهم، وهى تخرج من جيوبهم بالمال، يتسلمها الشاب مالك السيارة، ينظر إلى النقود، ثم يخرج من جيبه شيئا يعطيه للشاب دافع المال، فيحصل على كيس «هيروين»، ويهرول سريعا لأخذ جرعته أمام الجميع.

يظل أنبوبة فى دوران زينهم، أحد أشهر المروجين، خطوات قليلة تخطوها من أمام مسجد على زين العابدين، وحتى دوران زينهم، ومع كل خطوة، تجد من يقترب منك قائلا «عاوز حاجة؟»، حتى إذا كنت تركب سيارة ملاكى أو أجرة أو أيا كانت، وإذا أحس أحدهم بأنك تتصرف بغرابة أو بتحفظ، ربما لا يتردد فى إصابتك بمطواة أو «سِنجة».

 

مخدرات (3)

دولاب مستشفى «المطرية»

أمام مستشفى المطرية العام، وبالتحديد أمام الباب الرئيسى تجد دولاب محمد خنزيرة، ملك الكيف بالمطرية، فعند اقترابك من باب المستشفى لا أحد يتردد، وهو يقول «عاوز إيه إنجز»، فهناك شريط «الترامادول» ب25 جنيها، وتذكرة الهيروين ب35 جنيها، وصابع الحشيش ب100 جنيه، وهذا على مرأى ومسمع من الجميع، بل الكارثة أن المرضى يشترون منه أقراص الترامادول.

المعتمدية خلف منطقة أرض اللواء

تعد منطقة «المعتمدية»، التى تقع خلف منطقة أرض اللواء أكبر مناطق المحافظة لتخزين مخدرات الحشيش والبانجو، حيث تحولت المنطقة إلى إمبراطوريات صغيرة لتجارة المخدرات، التى تعتبر وكرا نموذجيا للتعاطى بعد الشراء بعيدا عن أعين رجال مكافحة المخدرات ، نظرا لطبيعة المنطقة الزراعية وسهولة الاختباء بين الزراعات للتعاطى.

وتعتبر المعتمدية أكبر منطقة إمداد وتموين لمدمنى المخدرات فى الأحياء الراقية، مثل المهندسين والدقى والعجوزة، إضافة إلى عدد من المناطق الأخرى مثل بولاق الدكرور.

 

 

أسباب التعاطي:

​- 30.6 % يتعاطون المخدرات من أجل العمل لفترة طويلة.

- 35.2 % يتعاطون المخدرات من أجل نسيان الهموم.

- 34.8 % يتعاطون المخدرات من أجل التغلب على الإكتئاب.

- 36.6 % يتعاطون المخدرات من أجل القبول الاجتماعي.

- 37.8 % يتعاطون المخدرات من أجل التجربة.

- 24.9 % يتعاطون المخدرات من أجل الإبداع.

- 29.1 % يتعاطون المخدرات من أجل الجرأة.

 

ميت عقبة

المنطقة القريبة من المهندسين تعتبر أشهر أماكن ترويج المخدرات بالجيزة، فهناك تستطيع شراء ما تريده من أنواع المخدرات، وذلك بالتحديد على الطريق البطىء، جيش من الديلرات يقفون فى الشوارع، يتسابقون فى بيع المخدرات، وبأسعار منافسة.

الطوابق بشارع فيصل

وفى شارع الملك فيصل بالجيزة، وتحديدا فى شارع الصفا والمروة بمنطقة الطوابق، تجد جمهورية منفصلة عن باقى أنحاء الجمهورية حيث نجد أوكار المخدرات تنتشر على نطاق واسع جدا، فبات مشهدا عاديا أن ترى طوابير أصحاب المزاج تتزاحم على أحد التجار، وتجد المدمنين يتعاطون المخدرات "على عينك يا تاجر".

إمبابة

ونجد فى منطقة إمبابة بالجيزة، أن الحصول على الهيروين من خلف قسم إمبابة ليس أمرًا صعبًا، وينتشر "الديلرات" على نواصى الشوارع، أما عن شارع ناهيا بمنطقة بولاق الدكرور وبالتحديد أمام مسجد السنية، فهو المكان الأشهر لدى تجار التجزئة فى القاهرة الكبرى.

"الديلر"

شاهدت سيدة تسير بجانب زوجها فى أحد الشوارع المظلمة المتفرعة من شارع الهرم، وأمام سيارة حديثة، التف عدد من الشباب حول شاب فى منتصف العشرينات من عمره، تظهر عليه وعلى من حوله ملامح القلق والترقب.

تكشف الأضواء الخافتة أيديهم، وهى تخرج من جيوبهم بالمال، يتسلمها الشاب مالك السيارة، ينظر إلى النقود، ثم يخرج من جيبه شيئا يعطيه للشاب دافع المال، فيحصل على كيس، ويهرول سريعا.

فسألت زوجها بنظرة تعجب وتطفل "ايه اللى بيحصل ومين الشاب اللى بياخد الفلوس وبيديهم ايه؟!"، فرد عليها قائلا "ملناش دعوة امشى بسرعة لأن دا ديلر"، فسألته "يعنى ايه ديلر؟" فرد عليها "اللى بيوزع المخدرات على المدمنين"، فقالت "كدا عينى عينك وفين الشرطة"، فضحك زوجها وامتنع عن الرد.

 

مخدرات (5)

نسبة تعاطى المخدرات وأنواعها

وعن النسب العامة لتعاطى المخدرات فقد أعلنت وزيرة التضامن فى لقاء تليفزيونى منذ عدة أشهر بعضها،  والبعض الآخر من إحصائيات صندوق مكافحة وعلاج الإدمان.

- 10 % من المصريين يتعاطون المخدرات وهو رقم ضعف المعدل العالمي.

- 27.5 % من متعاطي المخدرات إناث.

- 72.5 % من متعاطي المخدرات ذكور.

- برزت ظاهرة تدخين الشباب المخدرات أمام والديهم داخل المنزل.

- 24 % من متعاطي المخدرات سائقين.

- 19.7 % من متعاطي المخدرات حرفيين.

- متوسط الإنفاق الشهري على المخدرات 237.1 جنيهًا.

 

مخدرات (4)

أكثر الدول المنتجة للمخدرات:

1-أفغانستان : تأتى دولة أفغانستان فى المرتبة الأولى فى انتاج المخدرات وخاصة القنب والأفيون.

2-كولومبيا: وتشتهر كولومبيا بانتاج الكوكايين المخدر

3-المكسيك: تأتى المكسيك فى المرتبة الثالثة من الدول المنتجة للمخدرات وتتميز بانتاج القنب والأفيون.

4-البيرو: تشتهر البيرو بانتاج الكوكايين المخدر

5-المغرب: تشتهر المغرب بانتاج القنب

6-ميانمار : تشتهر بانتاج الأفيون

7-بوليفيا : تشتهر بأنها من أكثر الدول المنتجة للكوكايين المخدر.

8-لاوس : تشتهر بانتاج الأفيون المخدر

 

أكثر الدول المنتجة للحشيش

فرنسا تنتج 70% من الحشيش فى العالم يليها النمسا وكندا وهولندا ونيوزيلندا والهند وإيطاليا واليابان وكوريا وبولندا ورومانيا وشيلى والصين وسلوفينيا، والسويد وسويسرا وتايلاند وتركيا والدنمارك ومصر وفنلندا وأوكرانيا وألمانيا وأستراليا، وبريطانيا العظمى والمجر وروسيا وذلك حسبما ذكر فى الموقع الأمريكى "بيت الطعام الصحى" عن أكبر الدول المنتجة للحشيش لتأتى مصر فى المرتبة الـ 25.

وعلى الرغم من أن الحكومة تحارب تجارة المخدرات فى مصر وتسعى جاهدة للتصدى لها بكل الصور سواء فى الجمارك أو فى المناطق الزراعية للحشيش أو فى المناطق المشهورة بتجارة المخدرات إلا أن الاتجار والتعاطى موجود شئنا أم أبينا، فمصر من أكبر الدول المنتجة للحشيش إلا أن الدولة تتجاهل هذه النقطة ولا تقننه رغم أن قوانين الحياة قننته، مثلما قننت الحكومة الخمور وفرضت عليها ضرائب وجمارك، فالسؤال يطرح نفسه، لماذ لم تقنن الحكومة المخدرات مثلما قننت الخمور؟

فتجارة المخدرات يعتبر أكبر اقتصاد غير رسمى فى مصر وتستطيع الحكومة من خلاله جلب الملايين من الضرائب والجمارك مثلما فعلت فى الخمور، فالاقتراح يحتاج إلى دراسة من المسئولين لكيفية الاستفادة من هذه التجارة بدلا من محاربتها التى لا تؤثر على نسبة تجارتها والمدمنين.

 

الفئات العمرية:

- سن تعاطي المخدرات انخفض إلى 10 و11 عام.

- 10 % من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 12- 19 سنة.

- 37.8 % من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 20- 29 سنة.

- 21 % من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 30- 39 سنة.

- 14.2 % من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 40- 49 سنة.

- 17% من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 50- 60 سنة.

 

إحباط محاولات تهريب المخدرات

ففى خلال شهر أحبط المسئولين بالجمارك 8 محاولات تهريب مخدرات إلى مصر من عدة دول على رأسها سنغافورة وأديس ابابا وهولندا والصين ولبنان، وتتنوع المضبوطات ما بين التامول والكيبتاجون والكوكايين والهيروين والحشيش والبانجو.

أنواع المخدرات:

- نسبة تعاطي الترامادول 51.8%.

- نسبة تعاطي الهروين 25.6 %.

- نسبة تعاطي الحشيش 23.3%.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق