روح أكتوبر.. الاقتصاد من النكسة إلى الإنتصار .. "تقشف الشعب" السلاح الأكبر لمواجهة العدو

الأربعاء، 04 أكتوبر 2017 11:41 ص
روح أكتوبر.. الاقتصاد من النكسة إلى الإنتصار .. "تقشف الشعب" السلاح الأكبر لمواجهة العدو
حرب أكتوبر
إسراء الشرباصى

لم يكن انتصار مصر فى حرب 1973 مجرد انتصار سياسى، أو عسكرى، إنما كان انتصارا فى مواجهة الظروف المعاكسة، وضعف التنمية، وتراجع مستوى المعيشة، وتعنت وحصار اقتصادى من دول الغرب والولايات المتحدة، كان انتصارا للإرادة فى مواجهة الانكسار، وللقوة فى مواجهة الضعف، وللتحدى فى مواجهة محاولات الخضوع من قبل آخرين، واكتشاف قدرة المصريين على تحمل الصعاب، فلم يكن المشاركون فى الحرب هم الجنود فقط بل الشعب كافة كانوا جنود مجهولة استحملوا مرحلة التقشف الحاد دون شكوى.

كانت القيادة الاقتصادية قوية حيث استطاع الدكتور عبد العزيز حجازى وزير المالية في الفترة من ١٩٦٨ إلى ١٩٧٥ أن يعبر بمصر من مرحلة شديدة الخطورة والحرج، فاستطاعت الدولة المصرية تجاوز حالة الاحباط التى انتابت المصريين بعد هزيمة 67 لأن الهدف كان واحد لدى جموع المصريين وهو تحقيق حلم النصر، فتحمل الشعب صعوبات عديدة وتولت القيادة الاقتصادية المهمة الصعبة فى إدارة الأزمة بقيادة وزير المالية عبد العزيز حجازى الذى روى قبل رحيله فى 2014 تفاصيل الأزمة فى وسائل الاعلام قائلا:

في فترة الحرب كانت هناك رؤية محددة وتكاتف من القائمين على الدولة، وكان لدى الدلة المصرية 4 أهداف هي:

ـ تمويل المعركة :حيث خرجت مصر من نكسة ١٩٦٧ وهي خاسرة أكثر من ٩٠٪ من الجيش المصرى، إضافة إلى خسائر مالية تبلغ مليار جنيه وهذه هي الأولوية الأولى في الإنفاق.

ـ استمرار التنمية: قبل ١٩٦٧ كان أكبر معدل تنمية حدث في مصر بالخطة الخمسية عامى ١٩٦٠ـ ١٩٦٥ ومعدلات التنمية المرتفعة هي التي أقلقت العدو وكان من الضرورى أن تستمر خطوات التنمية بالتوازى مع الخطط العسكرية حتى لا تفقد مصر ما حققته.

ـ التكافل الاجتماعى : كان لا بد من استمرار دور الدولة في تحقيق هذا التكافل من دعم السلع وتعيين الخريجين وتحقيق العدالة الاجتماعية.

- الإفصاح والشفافية : حيث كان لا بد أن يتوافر للقائمين على البرنامج الاقتصادى لمصر كل البيانات التي تمكنهم من وضع الخطط الاقتصادية للدولة.

وقال وزير المالية إنه كان يقوم بنفسه بمراجعة خطة كل وزير يأتى للوزارة وما قام به وما لديه من خطط مستقبلية ونتابع بعد ذلك مع الوزير الذي يليه وهكذا، كان ذلك حتى عام ١٩٧٥.

وكانت مصر حينذاك تعتمد على الدعم العربى فى جانب الإنفاق وذلك بدءا من قمة الخرطوم التي دعمها الملك فيصل رغم كل ما كان بينه وبين جمال عبد الناصر من خلافات إلا أنه فضل مساعدة مصر على قناعاته الشخصية، كذلك فرض في هذا الوقت ضريبة الجهاد، ولكن ما حصلت عليه الحكومة وقتها من تبرعات كان أكبر من حصيلة ضريبة الجهاد لأن الهدف كان ساميا.

وكان هناك أيضا تحويلات المصريين بالخارج التي زادت في هذه الفترة نتيجة إلغاء الضرائب المفروضة عليها، وكذلك نتيجة شعور المصريين بالخارج بالانتماء وروح الحرب والرغبة في النصر.

وأضاف أن الحكومة قامت بإعادة هيكلة القطاع العام الذي لعب دورا مهما حيث أن مجموع ما صدر من تشريعات اقتصادية وقتها ساعد في تجاوز الأزمة، والغريب في هذه الفترة أن مجموع ما أصدرناه من أذون خزانة كان ٣٥٠ مليون جنيه فقط في سبع سنوات قاسية مرت على مصر، فقد كان الاتجاه دائما نحو الداخل ومحاولات البحث عن أموال بعيدا عن الاستدانة، واستطاعت مصر في سنة الحرب وتحديدا في موازنة ١٩٧٣ أن تحقق ٣ ملايين جنيه فائضا.

الاقتصاد المصرى بعد النكسة (حرب الاستنزاف):

خسرت مصر مايقرب من 5% من الناتج المحلي الإجمالي سواء من إيرادات قناة السويس أو عائدات السياحة من سيناء بخلاف الإيرادات البترولية التي تعدت المليار جنيه مصري خلال فترة الخمس سنوات.

توقف شبه كامل فى القطاع الصناعي فى 1967 وانخفاض معدل النمو إلي -3% بالإضافة لانخفاض معدلات نمو القطاع التجاري -4% هذا بعد نكسة 1967 وبعد قيام حرب الاستنزاف قدرت خسائر الاقتصاد المصري ب 635 مليون دولار بالإضافة إلي خسائرها من بترول سيناء.

بعد النكسة تم تخصيص مايقرب من 20% من الدخل القومي للتسليح بالإضافة إلي تعبئة مليون جندي على خطوط القتال لمدة 5 سنوات متتالية .

كان يسعي الجانب المصري خلال حرب الاستنزاف إلي استفزاز قوات الاحتلال بحيث تستمر حالة التعبئة المعلنه على الجبهة أطول ما يمكن لتفكيك الجبهة الداخليه للاحتلال، عقد اتفاقيات تسليح سريه مع الإتحاد السوفيتي والدول العربية لتمويل تلك الصفقات غير المعلنه.

اقتصاد الحرب:

بعد هزيمة 1967 تحول الاقتصاد المصري من اقتصاد الاستنزاف إلي اقتصاد الحرب، وتم العمل على تعويض تلك الخسائر من خلال التزايد فى حصيلة الضرائب والجمارك حيث ارتفعت الضرائب الغير مباشرة حيث مثلت 63.4% من إجمالي حصيلة الضرائب فى البلاد فى العام 1970 والتي ارتفعت إلي 69.1% من إجمالي حصيلة الضرائب فى البلاد فى العام 1973 حيث ارتفعت إجمالي حصيلة الضرائب خلال ثلاث سنوات بنسبة 19.17% .

ولأن الضرائب غير المباشرة يتحملها أغلب الشعب فيمكن القول أن القطاعات العريضة من أبناء الشعب هي التي تحملت عبء تمويل الاستعداد لحرب اكتوبر خلال فترة الخمس سنوات وهذه من التضحيات التي لم تذكر بإستفاضه فى التاريخ.

وذلك بخلاف إصدار قرار بفرض ضريبة للدفاع تضاف على أجرة محال الفرجة والملاهي والمسارح والتي تراوحت مابين 5 و  70 مليم .

وفى 25 يوليه تم إصدار قرار خفض البدلات والرواتب الإضافية والتعويضات التي تمنح للعاملين المدنيين والعسكريين في الدولة فيما عدا بدل السفر ومصاريف الانتقال الفعلية وبدل إلغاء وإعانة غلاء المعيشة.

ومع بدء التضامن الشعبي أعلنت العديد من الوزارات كوزارة النقل عن تبرع بعض العاملين بأجزاء من دخولهم لدعم المجهود الحربي، وبحلول عام 1971 تم تخفيض رصيد الاستثمارات فى موازنة 1971/1972 بنسبة 17% لتوجيهها للمجهود الحربي .

ونتج عن ذلك انتعاش سريع فى القطاع الصناعى والزراعى والتجارى فى الفترة بين النكسة إلى حرب أكتوبر المجيد مما مهد لقرار الحرب.

واستغل الرئيس الراحل محمد أنور السادات قيام حرب أكتوبر جيداً لتمويلها، حيث أصبحت الدول العربية أمام أمر حتمي إما مساندة مصر لتحقيق النصر أو خذلانها حتى تعم الهزيمة على الجميع.

وجاء الدعم العربي فى كل أشكاله من دعم مادي من الجزائر ودول الخليج لتمويل شراء الأسلحة إلي قوات بريه وجوية بكامل عتادها تحت تصرف القوات المصريه إلي طائرات ودبابات ومدافع جاهزة الاستخدام وقوات بريه ساهمت بجانب القوات المصريه لدعم القوات على الجبهة بعد الحرب .

كان الدعم العربي فى أبهي صوره وتجسد فى منع تصدير البترول عن الدول الداعمة للجانب الاسرائيلي مما شكل فارق كبير وعامل ضاغط لصالح الجانب المصري دولياً وفى ميدان المعركة .

وبقيام حرب أكتوبر قام الرئيس السادات بإصدار قرارات محورية فى ذلك الوقت لتوفير التمويل اللازم حيث تم إصدار سندات سميت بسندات الجهاد واعلن الاكتتاب عليها فى يوم 20 أكتوبر 1973 وطرح هذه السندات عربياً وأفريقياً ببداية إكتتاب 50 مليون جنيه .

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق