«الأرض لو عطشانة.. نرويها بالمجارى»!

«صوت الأمة» ترصد رى مساحات شاسعة من أراضى الجيزة بمياه الصرف الصحى والصناعى.. والفلاحون: «مافيش مصدر تانى نسقى منه»

الأربعاء، 11 أكتوبر 2017 08:00 ص
«صوت الأمة» ترصد رى مساحات شاسعة من أراضى الجيزة بمياه الصرف الصحى والصناعى.. والفلاحون: «مافيش مصدر تانى نسقى منه»
مياه الصرف الصحى
آية دعبس - تصوير : صلاح الرشيدى

نحو 15 كيلو متراً من المساحات الزراعية، تشاهدها صباح كل يوم أثناء توجهك للعمل، على جانبى محور 26 يوليو، تشكل لك مشهدا طبيعيا خلابا، خاصة إذا كان ذلك مصاحبا لبعض الفلاحين الذين يحصدون محاصيلهم من تلك الأراضى، لكن مهلا، فقد تزعجك الصورة الحقيقية عن قرب كثيرا، عندما تعرف أن هذه المساحات الخضراء الشاسعة ما هى إلا مادة خضراء مسممة تدمر صحة الملايين وتضاعف أمراض السرطانات والفشل الكلوى والكبدى بما تشبعت به من مياه الصرف الصحى والصناعى.
 
«صوت الأمة» رصدت فى رحلة إلى قرى محافظة الجيزة، مساحات شاسعة من الأراضى تروى بمياه الصرف الصحى وكانت أولى محطاتنا: كرداسة- طريق صفط اللبن، حيث تلال القمامة الملقاة هنا وهناك، وترع راكدة، لا يحرك مياهها سوى دفعة جديدة من مياه الصرف الصحى لتلك البيوت العشوائية التى تم بناؤها مؤخرا.
 
رى الأراضى الزراعية بالصرف
أثناء محاولتنا تصوير تلك المصارف، وقف «م. أ» مالك لإحدى قطع الأراضى الزراعية بمنطقة ناهيا، مبديا أسفه، قائلا: «كافة المناطق المحيطة بأرضى أصبحت مليئة بالمجارى، فالمنازل جميعها تصرف مباشرة على تلك المصارف الصغيرة، فلا يوجد صرف فى منطقتنا من الأساس،، ولا نملك إلا الرى بالمجارى».
قطع حديث «م.أ» معنا، ما سمعناه من صوت لآلة سحب المياه، ذلك الصوت الذى اكتشفنا عند اقترابنا منه، أنه صادر من ماكينة مثبتة على حوض كبير، فوق ترعة للصرف الصحى للمنازل، وتندفق منها تلك المياه الخضراء نحو مساحة كبيرة مليئة بالجرجير والشبت، وتطفو فوق المحصول سحابة بيضاء.
برر  المزارع فعلته لنا بقوله: « الماكينة ملقاه هناك، بس عشان تشتغل محتاجة 6 آلاف جنيه، للزراعة بمياه الآبار، ناهيك عن المبالغ الطائلة التى أحتاجها لتوفير الكيماويات اللازمة للمحصول، وضعف العمالة، من منا يريد الرى بالمجارى؟ فجميعنا يعلم أنها مضرة للجميع بالإضافة إلى الأرض الزراعية نفسها، لكن ما البديل؟
 
الفلاحين: «ما فيش ميه.. عاوزين يموتوا الزرع لينا»
وخلال توجهنا إلى محطتنا الثانية بقرية «ناهيا»، شاهدنا العديد من الترع المشابهة لتلك التى تركناها فى كرداسة، استوقفنا أحد المزارعين قائلا: «حضراتكم تبع الرى؟»، وسارع بالإشارة إلى عدد من أحد المزارعين، ووجه حديثه لنا: «ينفع الكلام ده؟ مش عارفين نزرع، شوفوا الأرض عاملة إزاى من الصرف؟»، ويكمل جاره «عاوزين يموتوا الزرع لينا.. مافيش مياه.. المحصول بيطلع تعبان وبايظ»، ويضيف ثالث من موقعه وسط الأرض بصوت مرتفع، ويمسك فى يديه جزءا من محصوله: «شوفوا الزرع ناشف إزاى؟ ده يرضى ربنا؟!» وطالبوا بإنقاذ زراعاتهم التى هى مصدر أساسى لمعيشتهم وأسرهم.
 
ترعة المريوطية
مررنا بواحدة من أكبر المصارف المعروفة «ترعة المريوطية»، التى لم تعد هناك مساحة من سطحها فارغا من القمامة حتى كوبرى مدخل قرى كفر حكيم، حيث وجدنا كراكة ضخمة تقف على أحد جانبى الترعة، والمفاجأة أن الكراكة تحرك القمامة فقط بعيدا عن تلك المنطقة التى تعثرت بها قليلا.
 
كفر حكيم
استأنفنا رحلتنا إلى داخل قرى كفر حكيم، التى لم يختلف وضع الزراعة بها ومياه الصرف عن كرداسة وناهيا، بل ما يزيد الأمر سوءا أن المصانع والشركات الموجودة بتلك القرى تشارك المنازل فى الصرف بتلك الترع القريبة منهم. المهندس محمدى البدرى، عضو مجلس نقابة الزراعيين، رئيس لجنة الثقافة والإعلام، أكد لـ«صوت الأمة»، أن أغلب سكان المناطق الموجودة على الترع والمصارف يصرفون مخلفاتهم عليها بشكل مباشر وكذلك بعض المصانع.
 ولفت إلى أن مياه الصرف الصحى تزيد من أملاح الأراضى، والعناصر الثقيلة بها كاليورانيوم والزرنيخ والنحاس والكوبلت، وبالتالى يتم نقلها إلى المحاصيل وتؤدى إلى انتشار الإصابة بأمراض الكلى والكبد والسرطانات.
 
وزراة الزراعة: «احنا مجنى علينا.. والمسئولية عند الرى»
من الجانب الرسمى قال الدكتور حامد عبدالدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة، لـ«صوت الأمة»،: «الرى بالصرف الصحى أمر ممنوع نهائيا، ومن يروى به يتم تحرير محاضر ضده، ونحن نمنع الصرف الصحى على الترع، واحنا مجنى علينا، والمسئولية على وزارة الرى».
 
الرى: 10 آلاف حالة تعد على المصارف والترع 
المهندس عاشور راغب رئيس الإدارة المركزية لرى الجيزة، قال إن ترعة المريوطية هى مصرف زراعى فى الأساس وليست ترعة، إلا أنها للأسف الشديد يدخل عليها الصرف الخاص بمحطتى أبو رواش وزنين، أى حوالى 2 مليون متر مكعب يوميا يتم صرفها يوميا على ترعة المريوطية، وحاليا لدينا حوالى 10 آلاف مخالفة فى منطقة الجيزة على الرى والصرف».
 
1
 
2
 
3
 
4
 
٥

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق