"الدور على مين".. انفصال كتالونيا بوابة تفتيت أوروبا

الأربعاء، 11 أكتوبر 2017 07:00 م
"الدور على مين".. انفصال كتالونيا بوابة تفتيت أوروبا
استفتاء كتالونيا
محمود علي

يبدو أن الإعلان عن قرب انفصال كتالونيا عن إسبانيا سيفتح الأبواب لحركات انفصالية أخرى تسعى منذ وقتًا بعيد للاستقلال في أوروبا، حيث تظهر من حين إلي آخر مناطق أوروبية تطالب بهذا بدرجات متفاوتة ولأسباب مختلفة. لذلك تقدم صوت الأمة أبرز هذه المناطق ولماذا تسعى للاستقلال.

ويستخدم دعاة الانفصال عن الدولة ما أقره ميثاق الأمم المتحدة في ما يتعلق بـ«حق الشعوب في تقرير مصيرها»، فيما يبدي مراقبون تخوفهم من نذر حرب متصاعدة في العديد من الجهات على وقع تلك الحركات الانفصالية، مستشهدين بما صاحب أزمة تفكك الاتحادين السوفيتي واليوغسلافي في القرن الماضي من صراع دموي، حيث أدى تفكك هؤلاء إلى ظهور العديد من الدول الجديدة.


كتالونيا

من أكثر المناطق في أوروبا الغربية التي تطالب بالاستقلال، حيث ساهمت ديكتاتورية الجنرال فرانكو لشعب كتالونيا في بداية القرن العشرين في زيادة النزعة الانفصالية للأقليم
.

ونظم حكومة إقليم كتالونيا، الواقع فى شمال شرق البلاد، استفتاء فى أول أكتوبر، ترى مدريد أنه غير قانونى وخرج  الآلاف فى مسيرة تنادى من شوارع برشلونة بدعم الاستقلال عن إسبانيا، بعد أن تحركت مدريد لعرقلة استفتاء على الانفصال عن إسبانيا بعد طعن قضائى من رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوى، أدى إلى تعليق الاستفتاء من المحكمة الدستورية فى البلاد.

وبحسب احصائيات غير رسمية يريد حوالي 5.7 مليون يعيشون في كاتالونيا الانفصال وتكوين دولة خاصة  بهم، وذلك لأسباب اقتصادية بالأساس، حيث يقولون أن اقليمهم الغني  بالنفط تم استنزافه من قبل الدولة الاسبانية، حيث يوجد حوالى 20 % من إجمالي الناتج المحلى الإسباني في المنطقة الشرقية حول برشلونة.


إقليم الباسك

وداخل إقليم كتالونيا نفسه، هناك حركات انفصالية أصغر، حيث يتطلع العديد من الكاتالونيين إلى استقلال منطقة الباسك المتواجده في الإقليم الإسباني، ويؤكد هؤلاء أن الحكومة المركزية  في مدريد تجمع ضرائب من مختلف المناطق الإسبانية وتقوم بتوزيعها على المناطق الإسبانية الأخرى، باستثناء إقليم الباسك، الذي يتمتع بمجلس نيابي خاص به وتتكفل مؤسساته المحلية بتحصيل الضرائب الأساسية، ويحظى بدرجة عالية من الاستقلالية الذاتيةِ تسمحُ له بالحكم والإدارة المباشرين في عدد من المجالات.

وأصبح حزب اليسار الوطنى الباسكى"، الذى أسسه مطالبون بانفصال الباسك، ومؤيدون لحركة إيتا، ثانى أكبر حزب فى الإقليم، ويبلغ عدد سكانه 2.5 مليون نسمة، وتبلغ نسبة البطالة فيها 16%، ويصل الدخل الفردى إلى 31 ألف يورو.

 

إسكتلندا

وانتقلت حمى الاستقلال مؤخرًا إلى اسكلتندا الواقعة داخل بريطانيا، ورغم أن الاسكتلنديين ظلوا يسعون جاهدين من أجل المزيد من الحكم الذاتي منذ فترة طويلة، إلا أن في الفترة الأخيرة يطالب الحزب الوطني الاسكتلندي بالحكم الذاتي الكامل حيث أن لديهم بالفعل برلمان خاص بهم.

وفي عام 2014، وافقت لندن على تنظيم استفتاء مستقل من أجل تحديد مصير الاتحاد، حيث صوتت غالبية الاسكتلنديين ضد الانفصال، إلا أن نتائج البريكست البريطاني عام  2016، وما تبعه من مطالبة بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، أثار النزاع مجددا بين إسكتلندا الراغبة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي  وبين  بقية المناطق البريطانية الراغبة بالانفصال، حيث أن هناك توجه في الإقليم لإجراء استفتاء ثان لتحديد مصير الروابط المستقبلية.


بادانيا

وفي إيطاليا هناك مطالبة من قبل حركة بادانيا الانفصالية بدعم الحكم الذاتي، حيث ينظم محافظا لمبارديا وفينتيسيا استفتاء يوم 22 من الشهر الجاري، ولئن سقط إعلان تنظيم ذلك الاستفتاء في طي النسيان منذ ابريل الماضي، إلا أن استفتاء كاتالونيا قد أحيا نعرات الاستقلال، التي يدعمها حزب رابطة الشمال الانفصالي ذو النزعة القومية المتشددة.

وتنادي تلك الحركة باستقلال الشمال الإيطالي وبخاصة كل من مناطق ( لومباردي، أوستا، بيدمونت، ليغوريا، فينيتو وإميليا رومانيا) والتي تحتوي على تجمع رأس المال، والأذرع الاقتصادية  مثل البنوك والمؤسسات، ويعتقد الشماليون أن وسط وجنوب البلاد يبددون المال الذي يكتسبونه بشق الأنفس.

 

فلاندرز

هي واحدة من الأقاليم الفدرالية الرسمية الثلاث التي تشكل المملكة البلجيكية، إلى جانب الإقليم الوالوني وإقليم بروكسل العاصمة.

ويحتل الإقليم الفلامندي الجزء الشمالي من بلجيكا، التي وجت نفسها منذ استقلالها عن هولندا سنة 1830 مقسمة اجتماعيا وسياسيا، بين القومية الفلامنكية (القريبة إلى الهولندية) واللاتينية، التي تتحدث باللغة الفرنسية.

ويعتقد السياسي البلجيكي بارت دي فيفر أن بلجيكا بشكلها الحالي مآلها إلى الزوال، وهو يريد الانفصال، وتكوين مقاطعة مستقلة، وإذا تم الانفصال فإن بلجيكا ستفقد أكثر من نصف سكانها، وستكون القضية الرئيسية ماهية وضع العاصمة بروكسل، والتي هي مقر الاتحاد الأوروبي، ومقر الناتو.


كورسيكا

كورسيكا أو قرشقة (بالفرنسية: Corse، بالكورسيكية :Corsica) جزيرة فرنسية في البحر المتوسط، تقع غربي إيطاليا، وشمال جزيرةسردينيا بنحو 14 كم، ، بين جنوب شرقي فرنسا وشمال غربي إيطاليا. جزيرة كورسيكا هي الرابعة من حيث المساحة في المتوسط بعد (صقليةوسردينيا وقبرص، وفيها مسقط رأس نابليون بونابرت.يعتمد اقتصاد الجزيرة بشكل عام على السياحة. ويبلغ عدد السكان 249,700 نسمة. وتشكل الجزيرة قسمين (إقليمين إداريين رئيسين) في فرنسا. وهي مسقط رأس ناپليون الأول.

وتتمتع هذه الجزيرة المتوسطية بوضع خاص حيث تعتبر هي الوحيدة فى فرنسا من خارج أقاليم ما وراء البحار التي تحظى بمزيد من السلطات بعيدا عن السلطة المركزية، وعلى الرغم من أن فرنسا حاولت التخلص من اللغة الكورسيكية في المدارس والحياة العامة في الجزيرة، إلا أنها فشلت.

وبعد عقود  من الصراع أعلنت المنظمة المسلحة السرية "جبهة التحرير الوطنى فى كورسيكا"، في يونيو 2014 التخلي عن السلاح من أجل تعزيز العملية السياسية، لكن بقيت احتمالات المطالبة بالاستقلال قائمة وهو ما تعتبره باريس خطرا على وحدة البلاد.


بافاريا

ظهرت بوادر انفصال بافاريا عن المانيا، عبر دعوة السياسي من "الحزب المسيحي الاجتماعي" فيلفريد شارناجيل، في كتاب صدر عام 2012 بعنوان "بافاريا تستطيع العيش وحدها"، إلا أنه لم تظهر حركات سياسية تتبنى هذا النهج، وأكدت أحصائية نشرت في يوليو الماضي إزدياد رغبة أهل بافاريا في الانفصال.

وتعتبر منطقة بافاريا الإقليم الألماني الوحيد الذي لديه حزب يمثله في البرلمان، حيث يتحالف الحزب "الاتحاد المسيحي الاجتماعي" مع  حزب "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل.

وإذا أرادت الولاية الانفصال عن ألمانيا فإنها تستطيع الاعتماد على نفسها، إذ أنها تملك اقتصادا قويا، بحسب دويتشه فيلا الألمانية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق