..ويقيد ضد مجهول

الأحد، 26 نوفمبر 2017 03:30 م
..ويقيد ضد مجهول
آمال الشرقاوى تكتب:

منذ فترة وجيزة، وفى الشهور الأخيرة الماضية، صدر قرار من محافظ القاهرة بتقنين وضع الأكشاك، ومن المؤكد أنه يتكلم عن الأكشاك المرخصة، وكما نعلم أن المرخص منها، لابد أنه يتبع شروطا بعينها، كحجم الكشك والمساحة المسموح بها من حجم الأرض المقام عليها، وأحقية فئة المواطنين المسموح لهم بتملكها والعمل بها سواء من الشباب أو من بعض كبار السن، ممن يعانون من ظروف خاصة، لتعينهم على الحياة.
 
فلنبدأ بالمرخص منها، لم يلتزم أصحابها بالمساحة المتفق عليها، بل تجاوزتها لتحتل جزءًا كبيرًا من الأرصفة، أضعاف تلك المساحة والبعض تجاوز الرصيف، ليحتل جزءا من الأسفلت، الذى تسير عليه المركبات، استغل أغلبهم الرصيف بوضع عدد من الثلاجات بداخلها كل أنواع المشروبات الغازية والمياة المعدنية والعصائر لكبرى أسماء الشركات العالمية، وهى شبه دعاية مجانية، وبأسعار زهيدة يستفيد منها صاحب الكشك وربما غيره، بالإضافة إلى وضعه كما من البضائع الأخرى، إنما هذا يعتبر إهدارا للمال العام، فتلك المساحات المحتلة من الأرصفة، وخاصة فى بعض الأماكن الراقية تساوى الملايين من الجنيهات.
فكم من الأضرار التى تتسبب جراء مخالفاتهم الجسيمة، هنا أنا لا أتكلم عن مناطق شعبية أو حوارى، فحسب إنما عن بعض الشوارع المفروض أنها أكثر رقيا، التى عادة ما تكتظ بالمارة، ويتردد عليها بعض السائحين بجنسياتهم المختلفة، خاصة من العرب.
 
ومثال على ذلك، شارع عباس العقاد، تتواجد معظم تلك الأكشاك بمخالفاتها على الشارع الرئيسى بمنظر مشوه لا حضارى، تفقد الشارع جماله ورونقه، تحاط بها القمامة وبعض مخلفات تلك الأكشاك، وكأننا نعيش فى مناطق عشوائية مهملة، والبعض منها، يقع عند مفارق الطرق مما له من تأثير على الحركة المرورية، يعيق الرؤية عند السائق، مما يتسبب ببعض الحوادث، بالإضافة إلى إعاقة حركة عبور المشاة باشغال الرصيف.
 
وهناك مشكلة أخرى لبعض منهم، اتخذ محيطها ستارا لممارسة بعض الأعمال المنافية للآداب، خلفها ليلا يجلس بعض من الفتية يتعاطون المخدرات، وتظهر بعض فتيات الليل فى محيطه ،انتظارا لعقد المساومات مع بعض المارة وغيرهم من طالبى المتعة، ولا مجال للشك بأن صاحب الكشك أو العامل به يدرك هذا، وهو مستفيد، وإلا لما سمح بتلك الأفعال المشينة فى دائرة محيطه، حيث عند تعرض تلك الفتيات والشباب للمساءلة يعللون تواجدهم فى محيطه من أجل الشراء، وهناك بعض من الفتية، وهم من البلطجية، يتواجدون أمامه، وأحيانا يتخذون مقاعد للجلوس لحمايته وحماية فتيات الليل.
 
وما حدث مع بعض من ساكنى إحدى العقارات المجاورة، بطلبه من صاحب الكشك بأن يزيل القمامة المحيطة به، وبعض المخلفات مرارا وتكرارا، ولم يكترث، تصدر له بعض من هؤلاء البلطجية مع العامل فى الكشك للتدخل، بالإضافة إلى تواجد سيارة أو سيارتين ربع نقل بصفة شبه دائمة أمامه، ينام داخلها السائقون، وبعد فترة وبالضغط عليه لمعرفة من هو صاحب الكشك الحقيقى، اعترف بأنه ملك لبعض الأشخاص العاملين فى الحى، بعدما كان يدعى أنه ملك له، يا ترى ألا يخل هذا بالأمن وتشويه الصورة والسمعة؟!، وشكوى دائمة من ساكنى تلك العقارات المجاورة لبعض الأضرار، التى تلحق بهم، والبعض منهم قدم شكوى للحى وبعض المحاضر ولا من مجيب، وتلك المخالفات على مرأى ومسمع من الحى والمسئولين عن إزالة التعديات.
 
سيادة محافظ القاهرة، ما رأيك، وهل تلك المشكلة، يُعتبر حلها معضلة، بينما هى لا تكلف سوى خروج لجنة باتجاهها لتتقصى هذا الأمر، حيث يفرض على الأكشاك المصرح بها الالتزام بالمساحة، وإزالة التعديات التابعة لها، وبعض الأكشاك مصرح لها، ولكنها مقامة على أرض غير مصرح بإقامتها عليها، وبعض منها مقام بطريقة عشوائية دون تراخيص. فليس من العدل أن يعيش سكان تلك العقارات المجاورة والمترددون على تلك الأماكن لهذا الكم الهائل من الازعاج والتجاوزات وإشغال الطريق، وإعاقة حركة المرور، والمناظر البغيضة، أنظر إلى محيط الحديقة الدولية المشوه بصددهم.
 
فكما أزيل بعض المقاهى، غير المصرح بها من حى مصر الجديدة، وقنن وضع ما هو مصرح به، وللأسف لم يتم التحرك إلا بعد وقوع كارثة ما هناك.
فهل سننتظر التحرك بعد وقوع كارثة أخرى جديدة فى محيط الأكشاك.
 
فطالما صدر القرار مؤخرا بتقنين أوضاعها، فلم لا ينفذ وإلا لما كان قد صدر، ألا يعد هذا دربا من دروب الفساد الذى نتجاهله، ونضم أوراقه إلى قائمة ما قبله داخل الأدراج، ويقيد ضد مجهول، بينما هو معلوم؟

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق