الاستثمار يحارب الإرهاب!!

الأحد، 26 نوفمبر 2017 08:55 م
الاستثمار يحارب الإرهاب!!
أحمد إبراهيم يكتب:

المجزرة التي قام بها التتار الجدد أول أمس على أهالينا العُزل في سيناء أثناء صلاة الجمعة، يجب أن تكون نقطة فاصلة في حياة هذا البلد لأنها أكبر عملية إرهابية في تاريخه، ويجب على مؤسسات الدولة أن تتحمل مسئوليتها تجاه الوطن والمواطن ولا نكتفي بالتصريحات الرنانة التي نطلقها ونحن جالسون في منازلنا أو مكاتبنا المكيفة.
 
"الإرهاب لن يثنينا.. الإرهاب ينحسر.. الإرهاب يزيدنا صلابة.. الإرهاب يترنح.. مصر محفوظة من الله".. وغيرها من الشعارات والعبارات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تمنع من الإرهاب  من يردد هذه الشعارات يسأل نفسه ماذا عمل ويعمل من أجل هذا البلد؟ وماذا قدم لها حتى تتحقق هذا الشعارات على الأرض الواقع؟ ما هو الدور المطلوب منه؟.
 
بعد كل عملية إرهابية نسمع نفس الكلام والتصريحات من نفس الأشخاص لأن قلوبهم ليست موجوعة مثل أسر الشهداء والمصابين الذين فقدوا أهاليهم وقد يكون الأبن أو العائل الوحيد، كل من يطلق هذه الشعارات وهو مقصر في عمله أو يعمل بدون إخلاص وجودة وإتقان أو يعطل مصالح المواطنين أو يسرق ويُفسد ويرتشي هو في وجهة نظري مثل الإرهابي الذي يفكر ويخطط ويمول ويقتل الأبرياء من رجال الجيش والشرطة والمواطنين.
 
إذا كنا بالفعل نريد لبلدنا النجاة والقضاء على الإرهاب يجب أن يقوم كل منا بواجبه (المسئول قبل المواطن) ولا يكتفي بالكلام ومشاهدة صور جنائز الشهداء والدعاء لهم في صلاة الغائب،مكافحة الإرهاب ليست مسئولية رجال الجيش والشرطة ولن تكون بالمواجهة الأمنية فقط هي مسئولية كل أجهزة الدولة وللأسف معظمها مُقصر في ذلك، وتكتفي فقط بالكلام أو محاربته بالشكل دون مضمون (لاستيفاء الأوراق فقط) بل أحيانا بعض الموظفين بالجهاز الإداري يساهمون بقصد أو بدون قصد في دعم الإرهاب، الدولة تنفق مئات المليارات على التعليم والاعلام والثقافة والفن والشباب والرياضة والأوقاف والأزهر والبرلمان وعشرات المجالس واللجان والعائد من كل هذا الإنفاق لا يرقى إطلاقا إلى طموحاتنا ولا يحقق النتائج المطلوبة منه سواء في مكافحة الإرهاب أو غيره وأصبحت المواجهة الأمنية أولا رغم أنها يجب أن تكون ثانيا.
 
كل مؤسسات الدولة ملزمة بمكافحة الإرهاب والقضاء على أفكاره والبيئة الحاضنة له ثم يأتي دور الأمن بالقضاء على الإرهابيين الذين لا يعودون إلى رشدهم، الرئيس السيسي وجه الحكومة أمس بإعطاء أولوية إضافية لمنطقة بئر العبد في التنمية لتخفيف وطأة الكارثة على أهالها المكلومين لأنه يدرك أن التنمية مهمة في مكافحة الإرهاب وهي بالفعل كذلك ولهذا فإن الدولة تسعى لتهيئة مناخ الاستثمار واصلاح بنيته التشريعية وكانت أول خطوة انشاء المجلس الأعلى للاستثمار يترأسه الرئيس شخصيا حتى يعطيه الأولوية القصوى لأنه يعلم تماما أن الاستثمار قضية حياة أو موت وأن القطاع الخاص هو الحل والإرهاب عائق أمام الاستثمار الأجنبي رغم الجهود التي يبذلها في كل دول العالم لجذب مستثمرين أجانب وأيضا سعي وزيرة الاستثمار لتهيئة المناخ وحل مشاكل المستثمرين المحليين كل قيادات الدولة العليا تدرك جيدا حجم التحدي الاقتصادي الذي يواجه البلاد ولكن للاسف القيادات الوسطى وصغار الموظفين لا يصلهم هذا الإدراك ولا يشغلون أنفسهم سوى بمصالحهم الضيقة وقد يُفشلون كل هذه الجهود.
 
ونحن في مرحلة لا تحتمل الفشل ولا نملك رفاهية الوقت ويجب يكون شعارنا الاستثمار يُحارب الإرهاب وليس العكس ،قرارات تصدر لحل مشاكل المستثمرين ولا ينفذها الجهاز الإداري ومشروعات تتعثر بسبب تعنت بعض الموظفين ومصانع تغلق وفرص استثمارية كثيرة معطلة وهروب صناع ومستثمرين بسبب الروتين والفساد والبيروقراطية كل هذا يؤدي إلى انتشار البطالة وقلة الإنتاج وزيادة الفقر والإرهاب ولأن ظروف البلد حاليا لا تشجع على جذب مستثمرين أجانب فالحل هو دعم المستثمرين المحليين لأنهم هم يساندون البلد في محنته ولن يحملها غيرهم وهذا واجبهم وهم أولى ببلدهم.   
 
 لذلك يجب معاملة المسئولين والموظفين الذين يعطلون الاستثمار(المحلي أو الأجنبي) مثل الإرهابين الذين يقتلون الأبرياء لأنهم في النهاية يعملون ضد أمن واستقرار الوطن ولسوف تحيا مصر بالعمل والإخلاص وليس بالكلام والشعارات.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق