أساطين اللغة العربية.. سيبويه أخطأ في الإعراب فأصبح أشهرهم

الإثنين، 18 ديسمبر 2017 01:12 م
أساطين اللغة العربية.. سيبويه أخطأ في الإعراب فأصبح أشهرهم
أبو الأسود الدؤلي والأصمعي والزمخشري ومحمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني
حسن شرف

"رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي.. وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي.. رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني.. عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي.. وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي.. رِجالًا وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي.. وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظًا وغايةً.. وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ.. فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ.. وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ.. أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي.. فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني.. ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي.. فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني.. أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي.. أرى لرِجالِ الغَربِ عِزًّا ومَنعَةً.. وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ.. أتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّنًا.. فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ.. أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ.. يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي".. بتلك الكلمات عبّر الشاعر الراحل حافظ إبراهيم (24 فبراير 1872 - 21 يونيو 1932)، عن عشقه للغة العربية التي قلما وجدت ناصرًا لها.
 
 
اللُّغَة العَرَبِيّة هي أكثر اللغات تحدثًا ونطقًا ضمن مجموعة اللغات السامية، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة، ولها أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي لغة مقدسة (لغة القرآن الكريم)، ولا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلماتها.
 
 
ويحتفل العالم العربي بلغته في الثامن عشر من ديسمبر كل عام، لكونه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 في ديسمبر عام 1973، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية، ولغات العمل في الأمم المتحدة، وذلك بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.
 
وعلى مدار تاريخ اللغة العربية الطويل، ظهر علماء عظام جمعوا أطرافها وسجلوا فنونها وعلومها في مؤلفات لا تحصى، وسار روادهم ومن جاء بعدهم على دربهم، حتى أصبحت علوم اللغة مليئة بالمؤلفات الثرية التي تتناول أدق تفاصيلها وقضاياها.
 
 
1ـ أبو الأسود الدؤلي، هو ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي الكناني، (16 ق. هـ. - 69 هـ)، كان مشهورا بالفصاحة، وأجمع المؤرخون واللغويون على أنه أول من وضع علم النحو، فقال محمد بن سلام الجمحي "أبو الأسود هو أول من وضع باب الفاعل والمفعول والمضاف، وحرف الرفع والنصب والجر والجزم، فأخذ ذلك عنه يحيى بن يَعْمَر".
 
أبو الأسود الدؤلي
 
وتذكر الروايات المختلفة أن أبو الأسود ذهب ذات مرة إلى الإمام على بن أبي طالب، وقد دون بعض الملاحظات التوضيحية في اللغة، كالفرق بين التعجب والاستفهام في جملة "ما أجمل السماء"، فاستحسن الإمام على مجهوده وطلب منه أن يكمله، وقال له "انح هذا النحو"، أي استمر على هذا المنهج، ومن هنا جاءت تسمية علم التراكيب العربية بـ"النحو".
 
 
2ـ الخليل بن أحمد الفراهيدي، هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، (100 هـ170 هـ)، من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، أخذه من الموسيقى وكان عارفا بها، طرأت بباله فكرة وضع علم العروض عندما كان يسير بسوق الصفارين (مبيضو النحاس) فكان لصوت دقدقة مطارقهم على نغم مميز، ومنهُ طرأت بباله فكرة "العروض" التي يعتمد عليها الشعر العربي.
 
الخليل بن أحمد الفراهيدي
 
 
كان يذهب إلى بيته ويتدلى إلى البئر ويبدأ بإصدار الأصوات بنغمات مختلفة ليستطيع تحديد النغم المناسب لكل قصيدة، وعكف على قراءة أشعار العرب ودرس الإيقاع والنُظُم ثم قام بترتيب هذه الأشعار حسب أنغامها وجمع كل مجموعة متشابهة ووضعها معا، فتمكن من ضبط أوزان خمسة عشر بحرًا.
 
 
3ـ الجاحظ، هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الليثي الكناني البصري الملقب بـ"الجاحظ" بسبب جحوظ عينيه، (159 هـ-255 هـ)، يعتبر مؤسس علم النقد الأدبي رغم أن هناك من سبقوه، ولكنها كانت محاولات غير مكتملة، لكن الجاحظ كان أول من انتهج منهجا نقديا خالصا، وأسلوبا بحثيا أقل ما يقال فيه إنه منهج بحث علمي منضبط ودقيق، يبدأ بالشك ليعرض على النقد، ويمر بالاستقراء على طريق التعميم والشمول بشكل عقلاني بحت.
 
الجاحظ
 
 
4- ابن فارس، هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الفزويني الرازي، توفي في عام 1004 ميلادية، عالم وإمام اللغة العربية، هو أول من أطلق مصطلح فقه اللغة، وأول من أطلق على نشأة اللغة العربية "التوفيقية، له العديد من المؤلفات في اللغة والأدب والبلاغة كانت أشهرها معجم مقاييس اللغة، اختلاف النحويين، والأتباع والمزاوجة.
 
 
5ـ الأصمعي، هو عبدالملك بن قريب بن عبدالملك بن على بن أصمع الباهلي (121 هـ- 216 هـ) أشهر رواة الشعر العربي على الإطلاق، وحافظ آداب العرب ممن سبقوه وأحد أئمة اللغة، وكان يجمع كل ما يقع تحت يديه من كلام العرب ويحفظه، ليس هذا فحسب بل كان يتفكر فيه ويوازن بينه، ولم يكن من نقاد عصره ومؤرخي الأدب من يستطيع أن يغلبه بالحجة، وكان عالما أيضا بفنون النحو ما سهل عليه مهمته الأدبية.
 
الأصمعي
 
 
6ـ سيبويه، هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي، الملقب بـ"سيبويه" (148 هـ - 180 هـ)، إمام النحاة، وأول من بسّط علم النحو، تلقى النحو والأدب عن الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب وأبي الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر، وحضر إلى بغداد وتحدى الكسائي، وكان وقتها من أجل علماء اللغة والنحو، ورغم أنه مات شابا في الـ 32 من عمره، إلا أنه ترك وراءه ميراثا لغويا عظيما.
 
 
 
أشهر مؤلفاته بل من أشهر مؤلفات اللغة على الإطلاق كتاب "الكتاب"، وقال عنه "إن كل من كتب في النحو أطلق على ما كتبه كتابا فإن هذا هو الكتاب". 
بدأ سيبويه حياته بتلقي علوم الفقه والحديث، حتى أخطأ في إعراب كلمة في حديث للرسول (صلى الله عليه وسلم): "ليس من أصحابي أحد إلا لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدَّرداء"، فقال سيبويه "ليس أبو الدرداء" على أنه اسم ليس المرفوع، فخطأه شيخه حَمَّاد بن سلمة البصري، وقال إنه منصوب على الاستثناء، فأقسم سيبويه أن يتعلم النحو حتى لا يخطئه أحد بعد ذلك، ولم يصدق سيبويه في قسمه فقط، بل أصبح أبا النحو كما أطلق عليه العلماء.
 
 
7ـ ابن جني، هو أبو الفتح عثمان بن جني (322 هـ، 392 هـ)، نبغ ابن جني في الأدب في بداية حياته، وقرأ الأدب في صباه على أبي على الفارسي، وتوثقت الصلات بينهما، حتى نبغ ابن جني وصار أستاذه يسأله في بعض المسائل، ويرجع إلى رأيه فيها، وعلى الرغم أن ابن جني كان يتبع المذهب البصري في اللغة، إلا أنه كان كثير النقل عن أناس ليسوا بصريين في النحو واللغة وقد يرى في النحو ما هو بغدادي أو كوفي، فيثبته.
 
8ـ المبرد، هو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبدالأكبر الملقب بـ"المبرد"، (210 هـ، 286 هـ)، أحد العلماء الجهابذة في علوم البلاغة والنحو والنقد، عاش في العصر العباسي، وكان واحدا من العلماء الذين تشعبت معارفهم، وتنوعت ثقافاتهم لتشمل العديد من العلوم والفنون، وإن غلبت عليه العلوم البلاغية والنقدية والنحوية، فإن ذلك ربما كان يرجع إلى غيرته الشديدة على قوميته العربية ولغتها وآدابها في عصر انفتحت فيه الحضارة العربية على كل العلوم والثقافات، وظهرت فيه ألوان من العلوم والفنون لم تألفها العرب من قبل.
 
9ـ الزمخشري، هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري، (467 هـ، 538 هـ)، اشتهر في عصره، ومدحه الشعراء والأدباء، وطلب العلماء أن يعطيهم الإجازة في رواية كتبه، وهو إمام كبير في الحديث، والتفسير، والنحو، والبلاغة. وصاحب مؤلفات عظيمة في كل ذلك، ولكنه كان طريقه إلى كل هذه العلوم هي اللغة، ومن يستعرض كتابه في التفسير بعنوان "الكشاف" يجده منصبا على بلاغة القرآن وتراكيبه اللغوية، وكذلك له كتاب "المفصل" في النحو، وأهم كتبه هو معجمه "أساس البلاغة"، وهو من أعظم قواميس اللغة العربية.
 
الزمخشري
 
 
10ـ ابن مالك، هو محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني، المعروف بـ"ابن مالك"، (600 هـ-672 هـ)، عالم لغوي كبير وأعظم نحوي في القرن السابع الهجري، ولد في الأندلس، وهاجر إلى الشام، واستقر بدمشق، ووضع مؤلفات كثيرة، أشهرها الألفية، التي عرفت باسم "ألفية ابن مالك"، وكُتب الله لها القبول والانتشار حتى صارت أشهر مؤلفات النحو العربي في العصر الحديث على الإطلاق، وكل من يدخل هذا المجال لا يستغنى عن حفظها أو على الأقل دراستها، وإلا أصبح ينقصه الكثير، وقد شرحت الألفية شروحا كثيرة، أشهرها شرح ابن عقيل.
 
محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني
 
 
11ـ عبدالقاهر، هو أبو بكر عبدالقاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني (400 هـ، 471هـ)، ويعتبر المؤسس الفعلي لعلم البلاغة بمفهومها الحديث، ويعد كتاباه: "دلائل الإعجاز" و"أسرار البلاغة" من أهم الكتب التي أُلفت في هذا المجال.
 
وألفهما الجرجاني لبيان إعجاز القرآن الكريم وفضله على النصوص الأخرى من شعر ونثر، وقد قيل عنه: كان ورعًا قانعًا، عالمًا، ذا نسك ودين، كما ألف العديد من الكتب، وله رسالة في إعجاز القرآن بعنوان "الرسالة الشافية في إعجاز القرآن"، وهي من أفضل ماكُتِب في الإعجاز. 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق