نهاية العالم بقرار ترامب

المرجعية الدينية والسياسية لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

الأربعاء، 20 ديسمبر 2017 06:00 م
المرجعية الدينية والسياسية لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني
ترامب
محمد الشرقاوي (نقلا عن العدد الورقي)

الدفاع الأمريكى عن إنشاء دولة إسرائيلية ليس بجديد، فهناك ما يشبه عقيدة لدى الأمريكيين، بضرورة قيام دولة إسرائيلية في فلسطين عاصمتها القدس، وهو ما استجاب له الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، عندما أصدر قرارا بذلك الأسبوع الماضى. 
 
 
«اليهودية والمسيحية». كيف يمكن لقرار مثل هذا أن تكون له أبعاد دينية؟ الأمر بسيط، واتضح في إشادة الإنجيليين الأمريكيين المقربين من الرئيس دونالد ترامب، بقرار واشنطن، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بخلاف آراء زعماء مسيحيين يعيشون في إسرائيل وبابا الفاتيكان البابا فرنسيس.
 
ترامب اتخذ القرار لإيجاد قاعدة شعبية داعمة له، يسيطر عليها اللوبى اليهودى والطائفة الإنجيلية، وهو ما أشارت إليه تصريحات المتحدث الرسمى باسم مجموعة ترامب غير الرسمية من المستشار الإنجيلى جونى مور، بأن وضع القدس هو جزء أساسى من وصول الرئيس إلى الناخبين الإنجيليين، خاصة أن هذه المسألة كانت بالغة الأهمية للإنجيليين الداعمين للرئيس.
 
 
صحيفة الإندبندنت البريطانية، قالت ذلك، في تقرير لها، لافتة أنه كان لخوفه «ترامب» من خسارة أصوات الأمريكيين الإنجيليين.
 
45% من الإنجيليين الأمريكيين يؤمنون بضرورة قيام دولة مستقلة لإسرائيل، بينما 41% من الإنجيليين يؤمنون بقيام دولة يقتسمون فيها الأرض مع العرب الفلسطينيين. وقال راعى الكنيسة المعمدانية الأولى في ولاية دالاس، وعضو المجلس الاستشارى الإنجيلى لترامب القس روبرت جيفريس: «إن القدس كانت موضوعا وجدانيا لكل من اليهود والمسيحيين من خلال التاريخ ومحك النبوة، ولكن الأهم من ذلك أن الله أعطى الأرض المقدسة للشعب اليهودي».
 
 
50 مليون أمريكى ينتمون إلى الحركة الإنجيلية المسيحية، فهم ملتزمون بالمعنى الحرفى لنصوص الكتاب المقدس، ويعتبرونه المصدر الوحيد للإيمان المسيحي، وأن الله أعطى القدس لليهود.
 
بحسب مسوح استطلاعية، فإن 82% من الإنجيليين ذوي البشرة البيضاء، يؤمنون بأن الله أعطى إسرائيل لليهود، ومن بينهم من يؤمن بنبوءة «نهاية الأيام»، والتى تقول إن اليهود سيسيطرون على القدس بأكملها، ما يتسبب في نشوب حرب بين الحضارات، ويضطر اليهود إلى الاختيار، ما بين اعتناق المسيحية، أو أن يحِل عليهم غضب الله.
 
صحيفة الإندبندنت البريطانية، قالت إن قرار ترامب متعلق بالمال، وأن الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي تلقت مبالغ مادية كبيرة من الجماعات المسيحية واليهودية المتشددة، الذين يدعون للاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس، من بينهم الملياردير شيلدون أديلسون، الذي قدم مبالغ طائلة لحملة الرئيس الجمهورى. 
 
 
وذكرت «الإندبندنت» أن ترامب لا يُعد المسئول الكبير الوحيد في الإدارة الأمريكية الذي يسعى لكسب ود القاعدة المسيحية المتشددة، إذ إن نائبه مايك بنس، والذى ظهر إلى جواره خلال إعلانه القرار في البيت الأبيض الأربعاء الماضي، وعلى وجهه ابتسامة كبيرة، ضغط من أجل نقل السفارة إلى القدس، وهناك أيضا نيكى هالى، سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة، التي بذلت قصارى جهدها للتصدى للانتقادات التي وُجهت للرئيس الأمريكى. 
 
اللوبى اليهودى الأمريكى له الكلمة أيضا في القرار، وفق تقارير دولية، اتحاد اليهود الأرثوذكس في الولايات المتحدة واللجنة اليهودية الأمريكية أشادوا بالقرار، معتبرين أنه اعتراف طويل الأجل بأن القدس عاصمة إسرائيل.
 
تحركات اللوبى اليهودى، كشف عنها كتاب «جون ج. ميرشايمروستيفن م. والت»، المنشور في 2007، بعنوان «اللوبى الإسرائيلى والسياسة الخارجية الأمريكية»، وجاء فيه، أن اللوبى اليهودى يسيطر بشكل كبير على الإدارات الأمريكية، وأنه ينتمى إليه عدد من الجماعات ذات التأثيرالكبير داخل أمريكا، منها منظمة «إيباك» و«المؤتمر اليهودى الأمريكى» و«منتدى السياسة الإسرائيلي» و«اللجنة الأمريكية اليهودية» و«الأصدقاء الأمريكيون للكود»، بل إن 51 منظمة من أكبر المنظمات وأهمها تجمعت في إطار «مؤتمر الرؤساء»، وهو تنظيم ضاغط كبير يعمل لمصلحة إسرائيل.
 
 
ويفصل الكتاب أيضا في تيار الصهاينة المسيحيين، كجزء من اللوبى، الذي ينتمى إليه عدد من الشخصيات البارزة في السياسة الأمريكية والعديد من المنظمات الفرعية في إطار تكتل قوى يخدم مصالح إسرائيل في أمريكا، ويرصد الكثير من مستويات الدعم الذي تقدمه المنظمات الصهيونية المسيحية إلى إسرائيل بدافع دينى يوقظ أحيانا نار الغيرة بين المتشددين اليهود أنفسهم.
 
 
وبحسب تقارير دولية، فإن اللوبى اليهودى يعمل على صياغة استراتيجية متكاملة لخدمة مصالح إسرائيل، ولعل أول عناصرها، «كما يفسر ذلك المؤلفان»، هو السعى إلى السيطرة على مركز القرار في البيت الأبيض والتحكم في الخطاب العمومى.
 
وتبرز منظمة «إيباك» كإحدى أقوى جماعات الضغط، سواء في الحزب الجمهورى أو الحزب الديمقراطى الكتلة الناخبة اليهودية لها اعتبار مهم ضمن حسابات «الساسة الأمريكان»، كما أن جميع المرشحين يسعون إلى التعريف بذاتهم أمام منظمة «إيباك» القوية ومنظمات أخرى في اللوبى إدراكا منهم أن دعمها لهم يسهل حصولهم على المساعدات والعطايا المالية، ويشجع الناخبين على التصويت لهم. 
 
التقارب الأمريكى الإسرائيلى ليس وليد اللحظة، فالتشابه الديموجرافى بين الأمريكان والإسرائيليين قريب الشبه، فهم ليسوا سكانا أصليين، فلا توجد أدلة كافية تدل على الجماعة الأوليّة التي استقرّت في أمريكا حاليا، من دول أخرى. 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق