لهذه الأسباب يتعصب رجب طيب أردوغان لـ"قيامة أرطغرل"

الأحد، 24 ديسمبر 2017 11:00 ص
لهذه الأسباب يتعصب رجب طيب أردوغان لـ"قيامة أرطغرل"
رجب طيب اردوغان.. الرئيس التركي
كتب - محمد الشرقاوي

يظل حلم إحياء الخلافة العثمانية، يهيمن على سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسياسة دولته، وهو ما كشفت عنه توجهات الدولة التركية في الآونة الأخيرة، في رسائل قواها الناعمة عبر مسلسلات أشهرها "قيامة أرطغرل" ، وخطاباته الحادة تجاه المعارضين، إضافة إلى تبني مظاهر وتجليات الإرث العثماني وإعادة إنتاجه في منطقة الشرق الأوسط.

ويدعم الرئيس التركي المسلسلات التاريخية والأفلام التي تستعرض أحداثًا تعود لفترة العثمانيين، بشكل شخصي، وما كشفت عنه زيارته لكواليس مسلسل "قيامة أرطغرل" الذي يتناول تاريخ مؤسسي الدولة العثمانية، في نوفمبر 2016.

مركز المستقبل للدراسات المتقدمة، أفرد عرض بحثي بعنوان: "لماذا يتعصب أردوغان لإرث الدولة العثمانية؟"، للباحث سامح الجارحي، تحدث فيه عن مساعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإعادة إحياء الخلافة.

يقول الباحث إن الرئيس التركي "متعصب" لإحياء مظاهر الدولة العثمانية في ثوب جديد، محاولا صبغها بصبغة دينية في كثير من الأحيان، وذلك من خلالها عدة مؤشرات، أولها "خطاب الهيمنة"، الذي  يستخدمه "أردوغان" في معظم خطبه السياسية مصطلح "نحن أحفاد العثمانيين" للتأكيد على توجهاته العثمانية ومحاولاته إحياء إرث الدولة عن طريق التمدد السياسي والجغرافي.

يوضح الباحث أن الرئيس التركي يتصور أن إقليم الشرق الأوسط هو أحد الأقاليم التابعة لتركيا بحكم التبعية التاريخية للدولة العثمانية، كما يرى أن هناك عددًا من دول أوروبا تُعد امتدادًا للتواجد التاريخي العثماني في أوروبا في الماضي.

لأردوغان نزاعات استعمارية، تحدث عنها عقب فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية 2011 بأغلبية المقاعد، قائلًا: "بقدر ما انتصرت إسطنبول انتصرت سراييفو، وبقدر ما انتصرت أزمير انتصرت بيروت، وبقدر ما انتصرت أنقرة انتصرت دمشق، وبقدر ما انتصرت ديار بكر انتصرت رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس وغزة، وبقدر ما انتصرت تركيا انتصر الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان وأوروبا".

برغم الصبغة العلمانية التي تتحدث عنها تركيا، فإن هناك تعليم ديني إلزامي في المدارس الأساسية التركية، وهو ما اعتبره الباحث محاولة من أردوغان لإعادة الإرث العثماني، حيث قررت وزارة التعليم في تركيا فرض تدريس مناهج التعليم الديني الإلزامي في المدارس الأساسية بناء على قرار من الحكومة التركية، كذلك تدريس اللغة العثمانية في المدارس.

وأشار الباحث إلى محاولات إعادة اعتماد "الرموز السياسية"، للدولة العثمانية، حيث تقدم نواب حزب العدالة والتنمية في يناير 2015 بمشروع يطالبون فيه اعتماد شعار الدولة العثمانية "الطغراء" كشعار رسمي للدولة التركية، والذي تم إلغاؤه عام 1922 بعد سقوط الخلافة العثمانية، وقد وافقت لجنة الشئون الدستورية بمجلس الأمة التركي الكبير على هذا المقترح على الرغم من اعتراض نواب المعارضة، كذلك التراث المعماري وإطلاق أسماء سلاطين الدولة العثمانية على المرافق.

يتابع أن أردوغان يحرص على استخدام الرموز التي تشير إلى الدولة العثمانية في كافة تفاصيل حياته اليومية، حين ظهر في أكثر من مناسبة رسمية وخلفه جنود يرتدون ثياب محاربين عثمانيين يحملون إعلام 16 دولة أسسها العثمانيون خلال استقباله رئيس أذربيجان "إلهام علييف" في يناير 2015.

وبحسب الباحث يتبنى الرئيس التركي عملية توثيق الأرشيف العثماني"الطابو"، والذي يحتوي بحسب وسائل تركية على ما يتراوح بين 63 إلى 77 ألف وثيقة توثّق أملاك الأتراك في الموصل وكركوك وحلب السورية.

وحدد الباحث أسباب "عصبية أردوغان" للدولة العثمانية، لأولها التنشئة السياسية، حيث تأثر أردوغان بشدة بالتنشئة الاجتماعية والسياسية التي تعرض لها، إذ تخرج من مدارس "إمام خطيب" الإسلامية الدينية، وكانت بداية عمله السياسي ضمن التيار الديني في تركيا الذي كان يمثله آنذاك نجم الدين أربكان.

كذلك سيطرة "التطرف القومي" على عقيدته، حيث يتعامل برؤية استعلائية للعالم ككل، إضافة إلى "عقيدة الثأر"، ويعتبر أن التمسك بالعثمانية وإعادة إحياء تجلياتها نوعًا من الثأر الشخصي من "أعداء" الدولة التركية وفق رؤيته.

واختتم الباحث، أن "أردوغان" يوظف الإرث العثماني كأداة قمعية في مواجهة المعارضة السياسية، وأن النزعات الاستعمارية، حيث يعتبر أردوغان أن إرث العثمانيين يعطي الدولة التركية حقًّا تاريخيًّا في الهيمنة الإقليمية وتمثيل العالم الإسلامي في مواجهة الغرب، ويعتبر أردوغان أن تدخله في شئون الدول العربية ونشره قوات عسكرية في سوريا والعراق ودعمه للتنظيمات الدينية المتطرفة في الدول العربية ضمن تجليات "السياسة الإمبراطورية" التي تدعم رؤيته للدور التركي الشرق الأوسط التي يمكن اعتبارها مرادفًا للاستعمار بالمفهوم التقليدي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق