بعد رفع اسمه من شوارع الزيتون.. حقيقة القاتل سليم الأول

الأربعاء، 07 فبراير 2018 01:00 ص
بعد رفع اسمه من شوارع الزيتون.. حقيقة القاتل سليم الأول
سليم الاول
أمل غريب

 مثل باقي سلاطين وحكام الدولة العثمانية، اعتمد في فتوحاته على أسلوب الوشاية الوخيانة وبث الشائعات التي تعمل على إضعاف عزيمة جيوش أعدائه، السلطان «سليم الأول»، ومنح لنفسه لقب «خليفة المسلمين الرابع والسبعين»، وكما أن لقب «أول أمير المؤمنين من العثمانيين»، السبب وراء تسميته بــ«سليم الأول»، وأطلق عليه الأتراك لقب «القاطع» وذلك لعشقه للحروب والدماء، كما أطلق عليه الإنجليز لقب «العابس»، بسبب تجهم وجه الدائم .

hqdefault
 

سليم الأول..متأمر من يومه

هو أحد ابناء السلطان بايزيد الثاني الثمانية، ولم يبقى منهم سوى كركود وأحمد وسليم، إلا أنهم كانوا يختلفون في الأراء والتوجهات، فكان أحدهم محبا للآداب والفنون والثاني مرغوبا لدى الأعيان والبشاوات، بينما كان سليم مغرما بالحرب ويميل إلى العسكر والجنود، فأضطر والدهم إلى التفريق بينهم حتى لا يختلفوا فيما بينهم، فعيين كلا منهم واليا على إحدى الولايات التابعة للدولة العثمانية، إلا أن سليم لم يرضى بالولاية التي عيين بها، وتركها وطلب من والده السلطان بايزيد أن يعيينه واليا على إحدى الولايات الأوروبية، لكن والده رفض طلبه، واستشعر أخوه الأمير أحمد، أن الأمير سليم يسعى إلى عرش والده، فاشتعلت نيران الحروب الداخليّة في أواخر عهد والده السلطان بايزيد.

images
 

سليم الأول والإنقلاب على والده السلطان

خوف الأمير أحمد من سعي أخوه الأمير سليم للسيطرة على حكم والدهم، دفعه لاستغلال فرصة انتصاره على جيش التحالف التركماني الصفوي في آسيا، وذهب لاستعراض قوته في القسطنطينيّة أمام السلطان وإخوته الأمراء، إلا أن الأمير سليم ثار غضبا وأثار الفتنة في تراقيا ردا على ما قام به أخيه الأمير أحمد، فعصى والده وسار بجيشٍ كبير جمعه من قبائل التتار إلى أوروبا، فما كان من والده إلا إرسال جيشا لردعه عن أفعاله، لكن الأمير سليم كان مصرا على الحرب، فاضطر والده تعيينه واليا في أوروبا حقنا للدماء، ومنع دخول ابنه الأمير أحمد إلى العاصمة حتى لا يخلعه أو يقتله لتولي الحكم، ودعا الديوان للتشاور في تنصيب أحد أبنائه خلفا له، واجتمعت الأراء على الأمير أحمد، إلا أن الأمير سليم استشاط غضبا من الخبر، فأعلن الثورة والانقلاب على عرش أبيه، وذهب لمدينة أدرنة، وسيطر عليها، وأعلن نفسه سلطاناً، إلا أن السلطان بازيد أرسل جيشا كبيرا لمحاربة الأمير سليم، وهزمه هزيمة ساحقة، عام 1511م، وفر هاربا إلى بلاد القرم، إلا أن والده السلطان عفا عنه وسمح له بالعودة إلى ولايته في اوروبا، فما كان من الأمير سليم إلا تجهيز جيشا كبيرا من الجنود الانكشاريين بحجة الاحتفال بقرار العفو، وذهب لوالده السلطان، وطلب منه التنازل عن الملك، فقبل السلطان بازيد التنازل، وتنحى عن عرشه في 25 إبريل 1512م.

images (1)

يقتل أخواته للانفراد بالحكم

بعد تولّى الأمير سليم مقاليد الحكم، أعلن أخاه الأمير أحمد، العصيان وعدم الخضوع له، ونصب نفسه حاكمًا على أنقرة، كذلك أرسل أحد ابناءه لاحتلال مدينة بورصة في 19 يونيو 1512، ووعد «مصطفى باشا» الوزير المقرب لأخاه، بمنصب كبير إذا نقل إليه جميع تحركات السلطان سليم ونواياه، بعد أن علم اعتزام أخوه القضاء على إخوته وأولاد إخوته حتى لا يبقى له منازعٌ في المُلك، فذهب بجيوش إلى انقرة وقتل الأمير أحمد و 5 من أبناءه ثم قتل أخيه قرقود في صاروخان، وبذلك انفرد لنفسه بالحكم، وعقد هدنة مع سفراء دول أوروبا، بما أن مطامعه كانت تتجه نحو بلاد فارس التي اتسعت في عصر الشاه «إسماعيل الأوّل بن حيدر الصفوي» في 1499م، الذي كان يهدد عرش إمبراطورية العثمانيين في الشرق، بعد توسع نفوذ الشاه واستطاع فتح ولاية شيروان، والعراق العربي، وخراسان، وديار بكر عام 1508، وفرض المذهب الشيعي على شعبه، وأعلنه مذهبًا رسميًا لبلاد فارس.

ea859327e584d2cb9e3979379447db39
 

مصر ضحية الحرب بين العثمانيين والصفويين

اتسمت العلاقات بين الصفويين والعثمانيين بالفتور، ولم يرسل الشاه سفيرا من بلاده إلى السلطان سليم فور توليه الحكم، وتوقع الجميع وقوع حربا قريبة بينهما، فارسل إسماعيل الأول وفدًا ضخمًا إلى «قنصوه الغوري» سلطان المماليك، ودعاه للتحالف معه ضد السلطان سليم، وأوضح له أنه إن لم يتفقا معا ضد السلطان سليم، فإن الدولة العثمانية ستحارب كلاً منهما على حدة، وبعد عدد من الحروب، انتصر فيها سليم الأول على المماليك في سوريا وقتل قنصوة الغوري، وفُتحت أمامه الطريق نحو فلسطين ومصر، ووصل خبر مقتل الغوري إلى مصر، انتخب المماليك «طومان باي» خلفًا له، فأرسل إليه سليم عرضا بالصح، بشرط اعترافه بسيادة الباب العالي على القطر المصري، فلم يقبل طومان باي وقتل المبعوثين العثمانيين، واستعد لملاقاة الجيوش العثمانية عند الحدود، والتقت مقدمتا الجيشين عند حدود بلاد الشام، وهزمت مقدمة جيش المماليك، وتابع العثمانيون زحفهم نحو مصر، وفي 22 يناير 1517م، التحم الفريقان في معركة هائلة، تقدم فيها جيش المماليك وقاتل جيش العثمانيين بقوة، حتى أن السلطان سليم نجا من تلك الهجمة بمفارقة عجيبة، حيث أخطأ طومان باي بينه وبين الصدر الأعظم «سنان باشا الخادم»، وقبض عليه وقتله بيده ظنًا منه أنه السلطان سليم، وكاد أن يحقق انتصارا عظيما، إلا أن استخدام السلطان سليم للمدافع، جعل جيش المماليك يفر منسحبا إلى الفسطاط، تاركين آلاف القتلى، وبهذا انتصر السلطان سليم على المماليك وبلغ مجموع خسائر الفريقين من الجنود 25,000 جندي.

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق