"لو سالومي" امرأة قهرت عباقرة عصرها.. وتسببت في جنون نيتشة وانتحار أنجب تلاميذ "فرويد"

الجمعة، 23 فبراير 2018 09:00 م
"لو سالومي" امرأة قهرت عباقرة عصرها.. وتسببت في جنون نيتشة وانتحار أنجب تلاميذ "فرويد"
التاريخ الانساني
كتب رامى سعيد

يصادف أحيانًا فى التاريخ الإنساني أن يُجمع صفوة رجل عصر ما، على امرأة واحدة فى زمنهم، حدث ذلك مرة فى الشرق  مع "مى زيادة" التي أغرم بها جبران خليل جبران والعقاد والشاعر ولي الدين يكن، والشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الأزهر، وحدث من قلبها فى الغرب، مع "لو سالومي" التي كان لوجودها في حياة عمالقة الفلسفة وعلم النفس نذير خطر، إن لم يكن موت، فهي كما عرف عنها لم يكن ينقصها شيئًا على الإطلاق شقراء مهندمة الملامح متناسقة التقاطيع، عيناها خضروتنان يشع منهما قوة وحضور طاغى إضافة إلي كونها مثقفة ومهتمه بالفلسفة والأدب والشعر.

فريدريك نيتشه
بدأت علاقة الفتاة الروسية لو سالومي، بالفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه على وجه التقريب عام 1882 فقد التقت به حين كان عمرها 21 عاما، وهو فى نهاية عقده الرابع 38 عاما، فاعتبر إياها إحدى تلاميذته النجيبات، إلا أنه ما لبث أن وقع فى غرمها وكانت المفاجأة ليست أن صاحب عبارة "لا تذهب لمقابلة امرأة إلا وفى يدك سوط" أن يحب فحسب، بل أن يحب ويرفض حبه وعرض زواجة الذى قدمة إليها أكثر من مرة فدخل فى حالة اكتئاب حادة وصلت به إلى العزلة التامة.
 
لم يقتصر الأثر النفسي لانصراف القراء عن مؤلفات نيتشه بعد تأليف كتابه الأشهر هكذا تكلم زرادشت، ورفض سالومي له ولحبه على العزلة والاكتئاب فحسب بل وصل الأمر إلى الجنون، ففى عام 1889، تعرض نيتشه لانهيار عصبي، حيث لحق به شرطيان بعد اضطراب أحدثه في شوارع تورينو.
 
ويقال إنه سمع صهيل حصان يُجلد بالسوط في آخر ساحة قصر كارينيانو، فركض إلى الحصان ثم رمى ذراعيه حول عنقه واحتضنه ليحميه، ثم انهار على الأرض، وتم تشخيص مرض نيتشه في الأصل بأنه ناتج عن تفاقم مرض الزهري، وفقا للرؤية الطبية السائدة في ذلك الوقت. وفى عام 1899 تعرض نيتشه مرتين على الأقل للسكتة الدماغية، سببت له شللا جزئيا جعلته غير قادر على الكلام أو المشي، كما  تعرض لخزل شقي (شلل نصفي سريري) في الجانب الأيسر من جسده. بعد إصابته بالتهاب رئوي منتصف شهر أغسطس عام 1900، وتعرض ليلة 25 أغسطس لسكتة دماغية أخيرة، وتوفي ظهر اليوم التالي.
 

"راينر ماريا ريلكه"
 
إذا كان نتشية واهمًا فإن تفاصيل علاقة سالومى بريلكه الشاعر النمساوي، تكشف أنها تتصيد الرجال لا العكس، بل الأخطر أنها تتصيد انبه الرجال سواء كانوا يشتغلون بالفلسفة أو الطب النفسي أو الشعر، فقد كانت تكبره فى السن بـ14 عاما، فهي في السادسة الثلاثون وهو فى الثانية والعشرون فضلا عن كونها كانت امرأة متزوجة فى ذلك الوقت، وقد عبرت عن علاقته به قائلة ذات مرة: " دخل حياتي "كالضرورة " وزارني الحب بكل هدوء وطمأنينة.. زارني دون تحد او احساس بالذنب، زارني كما لو أننا نكتشف شيئا مباركا يكتمل بفضله العالم". 
 
فيما كتب إليها ريلكة عدد من الرسائل المتهبلة التى كنت رقيقة كالأشعار ومنها رسالة: "استلمت رسالتك العزيزة التي تجعلني استحسن كل كلمة فيها، تلك التي تمسني كما لو أنها الموجة، شديدة القوة ومندفعة،  تلك التي تحيط بي كما الحدائق والأبنية تطاول السماوات من حولي، تلك التي تجعلني قادرا وسعيدا كي أقول لك كم كافحت بحماقة في رسالتي الصعبة الأخيرة: ذلك أني أتشوق إليك وهذا ما كان مفزعاً إلى حد لا يمكن وصفه أن أحيا هذه الأيام بدون أية أخبار، بعد ذلك الوداع الغير متوقع و السريع ومن بين انطباعات تكاد تكون عدائية عن هذه المدينة الصعبة، التي لا يمكنك فيها أن تتكلمي إلى في نأيكِ عبر أي شيء على الإطلاق. حتى وصل الأمر إلى تلك الرسالة القبيحة التي أمكنني الآن بشق الأنفس أن أخرجها من العزلة، من الغربة والوحدة غير المحتملة لتجاربي ولم يكن سوى التسرع، الارتباك والحيرة، شيء ما لا بد أن يكون غريباً عليك في الجمال الذي أحاطت حياتك نفسها به من فورها ثانية تحت الظروف الجديدة".

"علاقتها بتلميذ فرويد"
 
فيما لم يقتصر شغف سالومي على الأدب والفلسفة فقط، فقد حاولت تعلم التشخص النفسي من سيجموند فرويد رائد مدرسة التحليلى السريرى والتى كان من سخرية الاقدار أنه استلهم تلك الفكرة "العلاج بالكلام" من افكار فريدريك نيتشه ضحيتها الأولي، إلا أنها  فيما بدا لم يكن ليرضى فضولها  فلجأت إلى فيكتور توسك، أحد انبه تلاميذه، وبطبيعة الحال لم يصمد التلميذ امام فتنة سالومي فذاب فيها هيامًا وانتحر بعد فترة عاطفية قصيرة الامد بينه وبينها. 
 
WhatsApp Image 2018-02-23 at 1.43.39 PM (1)
 

WhatsApp Image 2018-02-23 at 1.43.41 PM
 

WhatsApp Image 2018-02-23 at 1.43.43 PM
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق