بنو "آدم" وبنو "حيوان"... في مظلوميّة الحيوان

الخميس، 15 مارس 2018 09:14 م
بنو "آدم" وبنو "حيوان"... في مظلوميّة الحيوان
حاتم العبد يكتب:

أستبق تعجّبًا بإيضاحه، والتباسًا بجلائه، وأسئلة بإجاباتها : نعم قارئي الكريم العنوان كما قرأته، صحيحًا في تكوينه ومقصودًا في لفظياته ؛ فلا داعي لأن تعيد قراءته، أو لأن تطيل النظر في مفرداته، ولكن تعالى لنغوص معًا في مضمونه ولنحلق في فضائه، ولنتمعّن في جوهره.
 
لعلّ المخلوق الأكثر ظلمًا على وجه البسيطة هو الحيوان، إذ يذخر قاموس السخرية "الإنساني" ويتنوع معجم التهكم "البني آدمي" بآلاف الجمل والألفاظ التي تحط من قدر "الحيوان" وتنزله منزلة دونية، ما أنزل الله بها من سلطان، ولا ندري من أين أتى "الإنسان" بهذا المسلك وذاك المشرب. 
 
من منَّا لم يسمع– إن لم يكن قد قال– أحد الأشخاص سابًّا آخر، ناعته بـ "إنت يا حيوان" !! وقد يطال السباب الأب كذلك كقول البعض "يا كلب يا ابن الكلب" !! و"يا ابن الحيوان" !! و"يا جاموسة" و"يا حمار..." إلخ.
 
القائمة التي ليس لها آخر !! والسؤال البديهي والفارق هنا، ما الذي فعله "الحيوان" لينال مثل كل هذا السخط والاحتقار والمنبوذية من "الإنسان" ؟! ونتخير حيوانين نالهما نصيب الأسد من هذه المسرحية الهذلية وهما "الحمار والكلب". 
 
ولنبتدأ بـ"الكلب" فعندما يقرر "إنسان" أن يوصم "إنسان" آخر بالدونية والازدراء فإنه ينعته بلفظ  "كلب"، ولنستوضح ما فعله الكلب لينال مثل هذا "التقدير" من "الإنسان"؛ أليس "الكلب" أوفى مخلوق على سطح الأرض، يضحي بحياته فداء صاحبه، لا يدخر وسعًا لإنقاذ حياة صاحبه، أما أنت أيها "الإنسان"، ألم تكتوي يومًا بغدر صاحب وخيانة صديق وعدم وفاء زميل عمل أو عدم إخلاص زوج أو زوجة ؟!
 
ونعرج على "الحيوان" الثاني الذي ظلم ظلمًا بيّن هو الآخر، ألا وهو "الحمار"، ولعل المولى عزّ وجل حينما قال في محكم التنزيل "إن أبغض الأصوات لصوت الحمير"، ولم يقل من الحمير، لأنه لو قال من الحمير فتلك سخرية من مخلوق، يتنزه عنها الخالق، لكن قوله "لصوت الحمير"، أي التشبّه بصوت الحمير هو المنكر والمبغض.
 
يعرف قيمة "الحمار" أهلنا وأخوتنا من الفلاحين، فهو عماد بيت الفلاح، مثله مثل "البقرة أو الجاموسة"، لا غنى عن أيهما في البيت الريفي، به يقضي حوائجه، ويحمل أغراضه، ويرعى غنمه، ويحرث أرضه، ويمتطي ظهره.
 
تلك بعض ملامح لخصال وصفات بعض "الحيوانات"، لكن الحقيقة أنه ليس بمكنة أحد أن يحصي محاسنها ولا أن يلم بأفضالها على "الإنسان". 
إن لم يكن ثمة بدّ من السخرية ؛ فلنسخر ممن لا يذخر لسانه بهذه الصفات، وممن لا يفعم بالمبادئ، وممن لا يحترم العشرة، وممن لا يقيم وزنًا للعيش والملح، وممن يكذب ويدلس ويسرق وينافق ويقتل ويسفك الدماء... إن كان الأمر كذلك ؛ فلنسخر من أنفسنا نحن "بني آدم"، ولنرفع القبعة احترامًا وتقديرًا لـ"بني حيوان". 
 
أما آن الأوان لأن يتحيّون الإنسان خصالًا !!
 
أما آن الأوان لأن يتحمّر الإنسان عَمَلًا !!
 
أما آن الأوان لأن يتكلّب الإنسان وفاءً وإخلاصًا !!
 
أما آن… وأما آن… وأما آن…
 
بلى قد آن... بلى قد آن...

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق