خطاب إلى «الشوربة الساخنة»

الإثنين، 02 أبريل 2018 06:08 م
خطاب إلى «الشوربة الساخنة»
محمود الغول يكتب:

عزيزتي «الشوربة الساخنة»..  تحية طيبة وبعد..  إليك خطابي الأول والأخير..
أكتب إليك الآن وأنا في كامل قواي العقلية، لكن لا أعلم إلى متى سأظل محتفظًا بهذه القوى، فكل الشواهد تقول إنني على شفا حفرة من الجنون، بدليل إنني أكتب إليك الآن خطابًا لن تقرأي حرفًا منه..
لكن، لماذا أكتب إليك، ولماذا الآن بالتحديد؟
سؤال وجيه سأفترض أنك سألتني إياه، وإليك ردي..
سيدتي الشوربة الساخنة، منذ المرة الأولى التي لسعتني فيها، وأنا «أنفخ في الزبادي»، بل إنني كلما صادفت «زبادي» ابتعدت عنه بلا سبب واضح، فأنت صاحبة الجُرم والزبادي يدفع الثمن.. يدفع فاتورة طويلة متخمة بحساب ليس حسابه..
سيدتي الشوربة الساخنة التي لسعتني بأول خيبة أمل، لقد قتلت فيّ الأمل، فوأدتُ – متعمدًا - أحلامي في مهدها، حتى لا تكبر أمام عيني فيتعلق قلبي بها ثم يتحطم وهو يراها تتلاشى في الهواء..
سيدتي الشوربة الساخنة، ما زلت أتذكر لسعتك لي في أول صديق خان «العيش والملح» وفي أول حبيب لم يصن العهد.. وفي أول رفيق تراجع من منتصف الطريق.. وفي أول زميل باع القضية.. وفي أول قدوة ثبت أنها مجرد مسخ.. وفي أول بطل ألقت الطيور فضلاتها على كتفيه فاكتشفت أنه لم يكن سوى خيال مآتة تحركه الرياح..
سيدتي الشوربة الساخنة، ما زلت أرى أثرك في أول حقيقة اتضح أنها كذبة كبيرة.. وفي أول ظل عملاق تبدد مع غياب الشمس.. وفي أول كلمة إطرأ ولم تكن سوى نفاقًا من صاحب حاجة.. 
سيدتي الشوربة الساخنة، بفضلك فقدت الثقة في كل «الزبادي» الذي صادفته ولم أمنحه الفرصة الكافية حتى للاختبار.. فكيف لي أن أثق في أي شيء أو أحد، وهذا أثر اللسعة على لساني الذي لم يطب بعد!
سيدتي الشوربة الساخنة، كيف لنا أن نُعيد كل الفرص الضائعة.. كيف لنا أن نستعيد كل المخلصين الذين خوناهم بلا سبب.. وكل الطيبين الذي شيطناهم بلا جرم.. وكل الأحباب الذين أبعدناهم أو ابتعدنا عنهم لمجرد أننا نخشى غدرهم «المحتمل»!!
سيدتي الشوربة الساخنة، لقد صادفتك في كل مكان وطأته قدمي، وفي كل زمان عشته، وفي كل تجمع ضمني.. حتى في أحلامي كنتِ حاضرة.. وبفضلك تحولت تلك الأحلام إلى كوابيس..
سيدتي الشوربة الساخنة، ارحلي أو ابقي، لا فارق الآن.. فلقد أفسدت حياتي بلسعاتك الحارقة وخسرتُ «الزبادي» بنفخي المرتعش.. 
وأخيرًا.. عذرًا أيها الزبادي يا من دفعت الثمن، لكنني لا أعدك بأن تنتهي مأساتك عند هذا الحد.. فسوف نظل ننفخ فيك كلما تذكرنا أول لسعة من لسعات الشوربة الساخنة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق