الآثار المسلوبة.. هل تحولت ثروة مصر إلى تاريخ مستباح؟

الثلاثاء، 05 يونيو 2018 03:00 م
الآثار المسلوبة.. هل تحولت ثروة مصر إلى تاريخ مستباح؟
وزير الآثار خالد العناني والدكتور زاهى حواس
وجدي الكومي

يكشف حجم عمليات التهريب التي تتعرض لها الآثار المصرية في طول البلاد وعرضها، أن مصر بحاجة لجهاز خاص للتصدي لمافيا تهريب الآثار، التي باتت تتكرر أنباء ضبط بعضها، أو ظهور بعضها في صالات مزادات أمريكية، ومنها صالة مزاد كريستي، والأخيرة لا يمكن ضبطها، أو استعادتها، لأنها تكون قد بيعت فعلا إلى أصحاب مجموعات وهواة الاقتناء، وهؤلاء يكونون قد كونوا ثرواتهم من حضارتنا المصرية منذ عقود، لكن ما كُشف عنه مؤخرا من عمليات ضبط لآثار سواء الشحنة التي تم تهريبها إلى إيطاليا عام 2017، أو البرديات التي تم ضبطها مؤخرا في ليبيا، يدق ناقوس الخطر أن منظومة حماية الآثار في أزمة.

يوم السبت الماضي، سقط في أيدي السلطات الليبية تاجر آثار ليبي، بحوزته 15 بردية فرعونية، تمكن من تهريبها من مصر، بغرض بيعها لعدد من هواة اقتناء الآثار.

1

وفي الأثناء، توجه اليوم الثلاثاء الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى إيطاليا لمعاينة القطع الأثرية التي أعلنت السلطات الإيطالية عن ضبطها، بميناء نابولي، وذلك بعد قرار النيابة العامة بتكليف وزارة الآثار باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إرسال خبراء مصريين لفحص الآثار المضبوطة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في بيان له أمس، إن الوزارة نسقت مع الجانب الإيطالى لمعاينة وفحص القطع، وأنه فور الانتهاء من المعاينة سيتم إعداد تقرير شامل ومفصل لرفعة لوزير الآثار  لتقديمه لنيابة العامة، مؤكدا أن الوزارة تتعاون مع جميع الجهات المعنية للعمل على استرداد هذه القطع وعودتها مرة أخرى إلى أرض الوطن مصر.

كان الدكتور زاهي حواس وزير الآثار الأسبق قد قال في مقال له أن الآثار المضبوطة بميناء سالرنو بنابولي، لم تخرج من مصر بصحبة دبلوماسي مصري، وذهب حواس في تأكيده إلى أن الدبلوماسيين يتم تفتيشهم في المطارات مثل أي مواطن مسافر، وأنهم لا يغادرون بطرود من القاهرة، وحمّل حواس الإخوان المسلمين مسؤولية تدمير وسرقة وإهمال الآثار في فترة حكمهم لمصر.

وكشف حواس عدة معلومات مهمة أبرزها أن وزارة الآثار تلقت خطابا من الخارجية في مارس الماضي يفيد أن شرطة نابولي ضبطت 22 عبوة تحتوي على 23 ألف قطعة مضبوطة، وأرسل الجانب الإيطالي مقطع فيديو لها، وأنها تحت قانون حماية الآثار الحالي، وخرجت من مصر بطريقة غير شرعية.

ويشير حواس في مقاله إلى أن وزارة الآثار لم تجد تطابق بين القطع المضبوطة وبين قوائم المفقودات الموجودة بوزارة الآثار، كما يشيد بقرار الحكومة تسليح حراس الآثار، لكنه يدعو وهو أهم نقاط مقاله إلى ضرورة وجود وحدات تفحص كافة الشحنات المسافرة في جميع منافذ مصر الجوية والبحرية والبرية، فلماذا غابت هذه الوحدات طيلة هذه السنين وسط هذا الخطر الداهم المحدق بآثارنا.

ويكشف حواس طرق المهربين في مقاله، إذ يقول: أغلب الحاويات التي تخرج من البلاد، وبها آثار مقلدة، يتم وضع القطع الأصلية أسفلها، داعيا سلطات الجمارك للاحتياط مع وزارة الآثار وفحص كافة القطع المقلدة بدقة.

2
 
والأسلم من ذلك أن يكون هناك جهاز أمني خاص يتصدى لمافيا تهريب الآثار، ويراجع أسماء مقتني القطع الذين يترددون على المزادات، ويزورون العواصم الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية لعقد الصفقات مع رؤساء صالات المزادات، فلماذا لم تضع الأجهزة الأمنية هؤلاء تحت أعينها؟

منذ عامين، ظهرت في صالة مزادات "كريستي" الشهيرة بالولايات المتحدة الأمريكية، مجموعة من القطع الأثرية من وجوه الفيوم الشهيرة، أعلنت الصالة عن بيعها في الخامس والعشرين من أكتوبر 2016، بمبالغ تتراوح ما بين 100 ألف دولار، و150 ألف دولار.

قصة انتقال هذه القطع من وجوه الفيوم، تكشف كيف تحولت مصر منذ القدم إلى موقع أثري كبير مستباح، إذ وصلت هذه الوجوه التي عرضتها صالة مزادات كريستي في نيويورك، بعدما كانت ضمن مجموعة أثرية ورثها رجل أعمال ألماني يدعى رودولف موس، كان محبا للفنون ويرعى أعمال الحفريات التي يجريها عالم الآثار المصرية هاينريش كارل بروغش، وحسبما أشارت صالة المزادات على موقعها لم تذهب كل وجوه الفيوم التي عثر عليها بروغش إلى المتحف المصري، بل ذهب بعضها إلى رجل الأعمال الألماني راعي الحفريات، الذي كان مولعا بالآثار المصرية، وفي النهاية ورثت القطع التي جمعها ابنته وزوجها، لكنهما تركا إرثهما عقب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتفرقت القطع في مزادات عديدة بأوروبا، أما ما عرضته صالة كريستي، فقد حصلت عليه الصالة عبر روائي يدعى إيريك ريمارك فرا من السلطات النازية التي أمرت بحرق كتابه، ومنح القطعتين إلى جامعة زيوريخ، التي طرحتها للبيع نيابة عن مؤسسة رجل الأعمال الألماني موس.

وضع وحدات يعمل بها مفتشو آثار لفحص الآثار بالمنافذ الحدودية، ومراقبة مقتني وهواة شراء الآثار المصرية، والمولعين بنهب حضارتنا تبدو حلولا مهمة وفعالة لمواجهة هذا النهر الجارف المستباح والمتدفق للخارج.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق