محفظ قرآن يتحرش بطفلة خلال الدرس.. كيف نحمى أبناءنا من ذئاب ترتدي أقنعة الحملان؟

الثلاثاء، 19 يونيو 2018 10:00 م
محفظ قرآن يتحرش بطفلة خلال الدرس.. كيف نحمى أبناءنا من ذئاب ترتدي أقنعة الحملان؟
ضحية تحرش - أرشيفية
زينب عبداللاه

تسود حالة من الرعب بين الأباء والأمهات كلما وقع حادث من حوادث اغتصاب الأطفال والتحرش بهم، ويتضاعف هذا الرعب إذا كان الجناة ممن نستأمنهم على أبنائنا سواء فى البيوت أو المدارس أو النوادى وغيرها.

وآخر هذه الحوادث اتهام محفظ قرآن بالتحرش بطفلة أثناء درس التحفيظ بمنزلها بمدينة الشروق فى نهار رمضان، وأمرت النيابة بحبسه بعد بلاغ تقدم به والدها لقسم الشرطة.

لم تكن هذه هى الحادثة الوحيدة للتحرش بالأطفال التى يكون الجانى فيها ذئبا يرتدى قناع الشرف ونسلمه بأيدينا أبنائنا لرعايتهم و تعليمهم، حيث سبقها جريمة الاعتداء الجنسى لمدير مدرسة بمصر الجديدة على عدد من التلاميذ بمرحلة رياض الأطفال.

وتم اكتشاف جرائمه البشعة  بعدما لاحظت أم وجود بعض التغيرات على طفلها ووجود التهابات وإصابات فى منطقة الشرج ، وعند الكشف عليه أكد الطبيب أنه تعرض لاعتداء جنسى من شخص بالغ، ليؤكد الطفل أن مدير المدرسة هو من قام بالاعتداء عليه، وبعدها تبين أنه قام بنفس الفعل مع عدد من الأطفال بزعم تعليمهم الكاراتيه، وأنه كان يصطحبهم لغرفة داخل المدرسة ويعتدى عليهم داخلها.

وكشفت التحقيقات أن مدير المدرسة ظل يرتكب جرائمه على مدار شهور طويلة  دون أن يكشفه أحد.

ومن بين هذه الحوادث تعرض طفل مصاب بالتوحد لاعتداء جنسى داخل مدرسة دولية لذوى الاحتياجات الخاصة بالمعادى.

فيما توفى طفل فى الرابعة من عمره بعدما تعرض للاغتصاب أثناء تواجده داخل حضانة بمنطقة دار السلام، حيث عاد إلى منزله فى حالة إعياء شديدة ونقلته والدته إلى مستشفى حميات العباسية، ولكنه توفى، وأثبت الكشف الطبى أنه تعرض للاغتصاب، وأن الذئب الذى اغتصبه أجبره على تناول كمية كبيرة من أقراص الترامادول المخدر حتى يستسلم ولا يستطيع المقاومة أثناء نهش جسده البرىء.

فيما تعرض طفل 3 سنوات للاغتصاب داخل حضانة برأس التين بالإسكندرية، حيث اعتدى عليه نجل إحدى العاملات بالحضانة الطالب بالثانوى الصناعى.

وفى القليوبية ألقى القبض على عامل نظافة بمدرسة لقيامه بالتحرش بطفل 8 سنوات بالصف الثالث الابتدائى داخل دورة المياه بالمدرسة، فضلا عن عدد من الحوادث والبلاغات المقدمة ضد مدرسين لاتهامهم بالتحرش بالطلاب والطالبات.

هذه الوقائع تشير إلى خطر داهم يختبئ فى أماكن نأمن على أطفالنا فيها، ولا يرد بأذهاننا أنهم قد يتعرضون للانتهاك داخلها ومن أشخاص نسلمهم أبنائنا ونحن مطمئنين أنهم فى مأمن.

يمسك أحدهم بجسد الطفل، يعبث به ويفرغ فيه شحنة مشاعر شاذة ، وهو واثق أن أحدا لن يكتشف أمره وأنه سيظل محتفظا بقناع الشرف الزائف ، فالضحية أضعف من أن يقاوم، وعقله البرىء يعجز عن استيعاب قذارة ما يقع عليه من انتهاك، ومن السهل تخويفه وتهديده وقهره حتى لا ينطق ويكشف الذئب، الذى نهش جسده الصغير.

ويظل هؤلاء الذئاب يرتكبون جرائمهم مع ضحايا آخرين أو يستمرون فى انتهاك من وقع تحت قبضتهم مرات عديدة، ولا تتوقف جرائمهم حتى تكشفهم الصدفة أو تنتهى بقتل الضحية، أو تستمر دون أن نعرف حقيقتهم.

وهو ما يسبب الرعب والحيرة لأولياء الأمور ، خاصة أن هذه الجرائم لا تقع نتيجة إهمال الآباء والأمهات أو تركهم الطفل وحده فى مكان غير آمن، أو لأنهم غفلوا عنه، أو لأن من ارتكب هذا الجرم شخص مشبوه، ولكنها وقعت داخل نطاق مدراس أو حضانات، أو حتى فى البيوت، وارتكبها أشخاص مسئولين نضع فيه ثقتنا ونسلمهم أطفالنا بأيدينا، فماذا يفعل أولياء الأمور حتى يضمنوا سلامة أبنائهم ويحمونهم من الذئاب المتخفية فى ثوب الحملان؟!

بالتأكيد فالأمر صعب ، ومن غير المنطقى أن نحبس أبناءنا فى البيوت  أو نبقى معهم طوال الوقت، أو نعزلهم عن العالم، ولكن بإمكاننا أن نوعيهم ونلاحظهم وأن نحذر ولا نطمئن لكل من يتولون مسؤولية رعايتهم بعض الوقت.

علينا أن نوعى أطفالنا فى سن مبكرة بخصوصية أجسادهم وخاصة المناطق الحساسة، وعدم السماح لأى شخص بكشفها أو ملامستها، وأن ننصحهم بأنه إذا حاول شخص كشف أو ملامسة أجسادهم فعليهم الصراخ والهرب أيا كان هذا الشخص، وأن نطمئنهم بأن يخبرونا إذا تعرضوا لمثل هذه المحاولات دون خوف من عقاب أو تهديد، وأن نعلمهم أن يحتفظوا بمسافات معينة لا يتخطاها من يتعامل معهم، وعدم التساهل فى السماح لأى شخص بتقبيلهم واحتضانهم، وأن نعودهم الحرص على ألا يدخل معهم أحد دورات المياه، وألا يخلعوا ملابسهم أمام أحد، وتحذيرهم من أن ينفرد بهم شخص فى مكان منعزل عن الناس أو أن يصطحبهم فى سيارته، وألا يستجيبوا للإغراءات التى يقدمها لهم الغرباء.

يمكننا الحديث مع أطفالنا عن طبيعة أجسادهم فى سن مبكرة وأن نوعيهم بخطورة التحرش بما يتناسب مع أعمارهم، وأن نحرص على عدم بقائهم فى المدرسة بعد انتهاء اليوم الدراسى، وعدم مشاهدتهم لأى مشاهد إباحية، أو التساهل بما يسمح للطفل برؤية والديه فى أوضاع خاصة.

علينا أن نطمئن أطفالنا ونخلق معهم علاقة آمنة تسمح لهم بأن يحكوا ويبوحوا بكل ما يتعرضون له، أو يرغبون فى فهمه.

وعلينا أيضا أن نلاحظ أى تغيرات تظهر عليهم، سواء انطواء أو عنف أو فقدان شهية على غير العادة، أو الخوف والرعب عند رؤية أشخاص بعينهم، حيث تحدث أغلب حوادث التحرش والاغتصاب من أشخاص محيطين بالطفل، وأن نلحظ ايضا ما إذا كانوا  يلعبون مع الدمى بطرق تحمل دلالات جنسية، أو التلفظ بألفاظ نابية وإطلاق أسماء على الأعضاء التناسلية لم يكن يعرفها من قبل.

يجب علينا ملاحظة أى تغيرات عضوية على أجساد أطفالنا، حيث يوجد عدد من العلامات العضوية تشير إلى تعرض الطفل للتحرش أو الاغتصاب ومنها، الألم والنزيف من الأعضاء التناسلية، أو وجود كدمات حولها، والشعور بالألم عند التبول أو التبرز، وإصابة الطفل بالتبول اللاإرادى، ووجود كدمات حول الفم نتيجة محاولة التقبيل بعنف.

وإذا كان هذا هو أقصى ما تستطيع الأسر فعله لحماية أطفالها من التحرش والاغتصاب، خاصة فى الأماكن التى من المفترض أن يكونوا آمنين بها ، فإنه يجب على الحكومة والوزارات المعنية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة ، لاختيار العاملين والقائمين على رعاية الأطفال ، ومنها ضرورة التحرى والتدقيق لكل من يتولى رعاية الأطفال فى المدارس والحضانات والنوادى، سواء عمالا أو موظفين أو مدرسين أو أصحاب مدارس وحضانات، وأن يتم توقيع الكشف الطبى والنفسى عليهم لضمان سلامتهم النفسية، ووقف حالة الفوضى الحالية التى تسمح للمرضى والذئاب بأن ينشئوا حضانات أو مدارس أو يعملوا بها ليفترسوا صغارنا بوحشية ثم يعودون لارتداء أقنعة الشرف والعفاف.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق