حركة النهضة التونسية وعقبة بن نافع.. الإرهاب في عملة واحدة

الثلاثاء، 10 يوليو 2018 04:00 ص
حركة النهضة التونسية وعقبة بن نافع.. الإرهاب في عملة واحدة
راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية وكتيبة عقبة بن نافع
محمد الشرقاوي

أمس الأحد، شهدت ولاية جندوبة التونسية أكبر حادث إرهابي تعرضت له بلاد القيروان منذ 2015، أسفر عن استشهاد 6 جنود من رجال الحرس الوطني وإصابة ثلاثة آخرين، في بلدة «غار الدماء».

كتيبة عقبة بن نافع التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، أعلنت مساء أمس  الأحد، مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت في بيان مقتضب إنها تمكنت من الاستحواذ على ثمانية أسلحة رشاشة.

وهددت الجماعة القاعدية الحكومة التونسية بمواصلة العمليات الإرهابية.

وتواصل أجهزة الحرس الوطني التونسية عمليات البحث لتعقب العناصر الإرهابية، وتمكنت أمس من إيقاف عنصر «سلفي» من منطقة الشهيد من معتمدية غار الدماء، تولى نشر صور لمسرح العملية الإرهابية وكذلك صورا للشهداء كاشفا عن وجوههم.

كتيبة عقبة بن نافع
 

الجماعة الإرهابية ترتبط فكريا بتنظيم الإخوان التونسي «حركة النهضة» وقائدها راشد الغنوشي، وهناك مؤشرات عدة تؤكد ذلك:

أولها: لتنظيم القاعدة علاقات نشأة وتحالفات مع جماعة الإخوان الإرهابية، فالتنظيم القاعدي يعتمد في أدبياته على جانب كبير من مناهج سيد قطب، المنظر الأكبر للإرهاب، فكتابه «معالم في الطريق» يعد دستورا في بعض الأحيان داخل أفرع التنظيم الإرهابي.

بحسب خبراء في شؤون جماعات الإسلام السياسي، فإنه لا يوجد شخص مرتبط بتيارات السلفية الجهادية على الساحة، إلا وله تقدير لسيد قطب وجماعة الإخوان الإرهابية.

كذلك قادة القاعدة الأوائل كانوا مرتبطين ارتباطا كبيرا بالجماعة، وعلى رأسهم عبد الله عزام، المنظر الأشهر في صفوف مقاتلي القاعدة في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، كذلك أيمن الظواهري زعيم التنظيم الحالي، الذي تأثر فكريا بشكل كبير بسيد قطب، حينما كان مسجونا معه في مصر.

سيد قطب

 

ثانيها: «التحالفات وارتباط المصالح» شهدت السنوات الماضية تحالفات قوية بين عناصر الجماعة الإرهابية وبؤر الصراع أشهر في ليبيا وسوريا واليمن، كذلك الحال في مصر، حيث عمدت الإخوان الإرهابية إلى تحالفات مع قادة الجماعة الإسلامية - قادتها أسسوا القاعدة - ومنظري القاعدة، للوقوف في وجه الدولة.

يقول خبراء، إنه على تشابه النشأة والفكر، إلا أن هناك خلافات جوهرية بين الطرفين، فالجماعة التي أسسها حسن البنا في عشرينات القرن الماضي، لا ترفض العمل الحزبي ولا تكفر من يقبله، عكس القاعدة، وتمثل الخلاف في كتاب «الحصاد المر» لزعيم التنظيم أيمن الظواهري الذي هاجم الرئيس المعزول محمد مرسي والإخوان في مصر بضراوة.

على عكس ما حدث في فترة ما قبل «مرسي»، حينما تحالف قادة الجماعة الإسلامية مع الإخوان، والدليل العلاقة القوية التي جمعت حازم أبو إسماعيل ونائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر، بعد ثورة يناير، والدعم المتبادل لكلاهما، وظهر ذلك جليا في اعتصامات رابعة والنهضة حينما قادت عناصر «حازمون» المواجهة المسلحة ضد الدولة.

كذلك، عينت الجماعة الإرهابية محمد فتحي رفاعة الطهطاوي، رئيساً لديوان رئيس الجمهورية، وهو خال أيمن الظواهري، وبعد ثورة يونيو 2013، انضوت تحت لواء حازم أبو إسماعيل كل المجموعات التكفيرية في مصر، ولمصلحة الإخوان في التأثير على الرأي العام وإيجاد حالة من الفوضى، تم الدفع باللجان النوعية للجماعة التي اعتمدت ما يسمى «العمل المقاوم» وهي استراتيجيات تتوافق مع ما تفعله التيارات المتطرفة.

حازم أبو إسماعيل وخيرت الشاطر
 

ثالثا: تورط حركة النهضة في دعم العناصر الإرهابية المنضوية تحت لواء تنظيمي القاعدة وداعش، وذلك من خلال بلاغات رسمية، في مايو الماضي، تقدم الحزب الدستوري الحر في تونس بشكوى جزائية للنيابة ضد حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي، اتهم فيها الحركة بالتورط في تسهيل عبور الشباب للأراضي التونسية والسفر لجبهات الصراع والتوتر في المنطقة، سواء في لبيبا أو سوريا أو اليمن، وهي الشكوى التي أحالتها النيابة للجهات القضائية المختصة بمكافحة الإرهاب في 16 من الشهر نفسه، بموجب القانون التونسي لمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال.

رابعا: في يوليو من العام الماضي، اتهم أحد المنشقين عن الحركة رئيس حركة النهضة الغنوشي بالتغرير بالشباب التونسي، وأنه هو من شجعهم على تنفيذ عمليات إرهابية لإقامة «الخلافة» والتي يدور عليها برنامج النهضة بشكل كبير.

الغنوشي نفسه قال في وقت سابق إن المدرسة الوسطية التي تنتمي لها حركة النهضة وحزب العدالة والتنمية التركي البديل لتنظيم داعش، ما يعني أنها داعش ولكن في وجه أقل عنفا.

وظهرت كتيبة عقبة بن نافع لأول مرة في تحقيقات الأمن التونسي في العمل الإرهابي جبل الشعانبي في محافظة القصرين على الحدود الجزائرية، والذي  أودت بحياة عون في الحرس الوطني في العاشر من ديسمبر 2012.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق