ضحاياها كثر.. جثث أطفال المريوطية تفتح ملف دور الأيتام الأسود

السبت، 14 يوليو 2018 02:00 م
ضحاياها كثر.. جثث أطفال المريوطية تفتح ملف دور الأيتام الأسود
حادث المريوطية
زينب عبداللاه

 

تداول كثيرون أخبارا منسوبة إلى مصادر أمنية موثوقة تشير إلى أن جريمة المريوطية التى أفزعت الجميع باكتشاف ثلاث جثث لأطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام ملقاة بمنطقة المريوطية قد يكون وراءها إهمال في إحدى دور الأيتام.

وأكدت المصادر، أنه تم اكتشاف تغيب عدد من الأطفال بإحدى الدور غير المرخصة بالقاهرة والتى تعمل فى الخفاء بعيدا عن الرقابة، مما يثير الشكوك حول وفاة هؤلاء الاطفال نتيجة الإهمال فى هذه الدار وتعرضهم للاختناق ومحاولة المسئولين الإفلات من المسائلة بالتخلص من جثث الأطفال بهذه الطريقة، خاصة أن تقرير الطب الشرعي أكد أن الأطفال  لم يتعرضوا لسرقة أعضاء، وأنهم ليسوا أشقاء، وتوفوا نتيجة اختناق ناتج عن حريق أصابهم بحروق بالجسد.

وبصرف النظر عما إذا ثبتت صحة هذه التوقعات لسر جريمة المريوطية أو عدم صحتها، فإن هذه المؤشرات والتصريحات تسلط الضوء على ما تعانيه دور الأيتام فى مصر من إهمال وما يتعرض له الأطفال فى الكثير منها من حوادث وانتهاكات تظهر عبر فيديوهات مسربة تكشف ما يتعرض له الأطفال من تعذيب، ومنها الفيديو الذى سجلته إحدى السيدات من جيران دار للأيتام لطفل صغير يتم تعذيبه بإجباره على الاستحمام بالماء البارد فى السابعة صباحا فى الشتاء القارس، وبعد انتشار الفيديو تحركت وزارة التضامن لإحالة المشرفة للنيابة وإغلاق الدار وتوزيع الأطفال على دور أخرى تابعة لنفس الجمعية.

وقائع التعذيب التى تعرض لها الأطفال بدار لرعاية الأيتام مملوكة لزوجة عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، من تجويع وانتهاكات جنسية وحرق فى مناطق حساسة، فضلا عن وقائع طرد الأطفال قبل بلوغ سن ال 18 للاستيلاء على مخصصاتهم من التبرعات ودفاتر التوفير والشقق التى تخصصها لهم وزارة الإسكان، حيث تظل أسماؤهم فى السجلات، ومخصصاتهم تحت تصرف إدارة الدار، إضافة إلى عدد من وقائع الاغتصاب والانتهاكات الجنسية التى كشفتها حوادث متفرقة فى عدد من دور الأيتام.

دور الأيتام (3)

ومع  كل حوادث انتهاك الأطفال الأيتام وتعذيبهم وحرقهم أو اغتصابهم، لا يتم اكتشاف الجريمة إلا بالصدفة ومن خلال فيديوهات سجلها مواطنون من جيران هذه الدور أو من موظفين كانوا يعملون بهذه الدور، بعدها يشتعل غضب الرأى العام فتتحرك وزارة التضامن، التى لا تعلم شيئا عما يحدث فى هذه الدور رغم أنها تقع تحت مسؤوليتها وإشرافها، وتفاجأ بهذه الجرائم بالصدفة وهو ما حدث فى معظم الوقائع التى تم الكشف عنها، لكن بالطبع ماخفى أعظم، وما لم تصل إليه عدسات الفيديوهات أكثر، وما يحدث لهؤلاء الأطفال من انتهاكات يفوق ما نراه مسربا منها بالصدفة، وهو ما يؤكد غياب الدور الرقابى والإشرافى لوزارة التضامن الاجتماعى على دور الأيتام.

المثير أيضا أن بعض دور الأيتام يقوم بإنشائها شخصيات عامة، كنوع من الوجاهة الاجتماعية واستخدامها كسبوبة لتلقى التبرعات.

وكانت الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى اعتمدت فى  يونيو 2014 ، اللائحة النموذجية لمؤسسات الرعاية الاجتماعية للأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية ومعايير الجودة داخل هذه المؤسسات، ورغم مثالية هذه اللوائح فإنها مجرد حبر على ورق ولا وجود لها على أرض الواقع المكتظ بحوادث انتهاك وتعذيب الأيتام.

وأكدت الوزيرة وقتها أن الوزارة لم تنفرد بوضع اللائحة النموذجية ومعايير الجودة، ولكنها كانت نتاجًا لحوار بناء مع المهتمين والمتخصصين بمؤسسات الرعاية، بل شارك فى وضعها الأطفال الأيتام.. طيب شوفت لوائح أحسن من كدة؟!

دور الأيتام (1)

وأشارت الوزارة إلى أنها قامت بتعديل القرار الوزارى المتضمن اللائحة النموذجية لمؤسسات الرعاية الاجتماعية والصادر منذ عام 1977.

ولفتت الوزيرة إلى أن المعايير تتضمن ستة محاور أساسية منها البيئة والبنية والتجهيزات والإدارة والتوثيق، وحماية الطفل ومناصرته وكفاءة التعامل مع شكاوى الأطفال، والتوثيق والإبلاغ عن الأحداث المتعلقة بحماية الطفل، وبرامج وأنشطة التوعية وتنمية قدرات الحماية والرعاية المتكاملة والممارسات المهنية، وكفاية وكفاءة العاملين.

وشددت الوزيرة على أهمية قيام الجمعيات والمؤسسات الأهلية التابع لها مؤسسات لرعاية الأطفال الأيتام والمحرومين من الرعاية الأسرية بالالتزام باللائحة وتطبيق دليل قياس معايير الجودة داخل تلك المؤسسات.

 
دور الأيتام (2)
 

ورغم مرور ما يقرب من 4 أعوام  لم نر أى وجود لهذه اللوائح والقوانين المثالية إلا فى بيانات الوزارة، بينما يتزايد يوميا حجم وقائع الفساد والانتهاك فى دور الأيتام، مما يؤكد أن إشراف وزارة التضامن على هذه الدور مجرد حبر على ورق.

وفى النهاية فإن رعاية الأيتام وحمايتهم لن تتحقق بالشعارات واللوائح، فليس باللوائح وحدها يعيش الأيتام، الذين يحتاجون أن يحميهم المجتمع بالرقابة و الإشراف الحقيقى على دور الأيتام ووضع ضوابط وشروط صارمة لمن تسمح لهم الدولة بإنشاء هذه الدور، وستبقى وقائع تعذيب والانتهاك ، التى قد تصل إلى حد القتل فى دور الأيتام مستمرة تصدمنا يوما بعد يوم مادام كل من هب ودب من حقه أن يحصل على عدد من هؤلاء المساكين ليتاجر بهم وينتهكهم كما يشاء وهو مطمئن القلب أن أحدا لن يسأله عما ارتكب من جرائم فى حق هؤلاء الضعفاء.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق