التبرع بالأعضاء بعد الوفاة.. "إديني أمارة"

الخميس، 02 أغسطس 2018 04:24 م
التبرع بالأعضاء بعد الوفاة.. "إديني أمارة"
طلال رسلان يكتب:

بين ليلة وضحاها فتحت واقعة اتهام مستشفى قصر العيني بسرقة قرنية أحد المتوفين داخلها، قضية التبرع بالأعضاء البشرية مجددا، وبغض النظر عن نتائج التحقيق التي لم يكشف عنها بعد، فإن الواقعة أثارت جدلا كبيرا بين القانونيين أنفسهم قبل العامة، بين من يقول إن القانون أجاز أخذ القرنية دون الرجوع إلى أهل المتوفى بشروط، وبين من يرى أن القانون حرم التصرف بجسم الإنسان كاملا على اعتبار أن القرنية جزء من الجسم.

بعيدا عن الخلاف القانوني فإن الواقعة فتحت الباب مجددا للجدل في قضية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، رغم أن القانون رقم 5 رقم 5 لسنة 2012 الذى ينظم زراعة ونقل الأعضاء البشرية من الأحياء والمتوفين، أنهى الجدل حول وفاة جذع المخ مطلقا وأباح النقل من المتوفين، ورأي الغالبية من علماء الدين أقروا بعدم حرمانية ذلك.

كثيرون كانوا جاهزين بموافقة تامة على القيام بالخطوة بكامل إرداتهم، استبشرنا خيرا في 2017 برؤية وثيقة رسمية لأول متبرع بأعضائه بعد الوفاة، مع رفض مجتمعي مرتبط بسطوة المعتقدات عن حرمة الجسد، لكن التخوفات من الضامن في وصول تلك الأعضاء إلى من يستحق في ظل ما يحدث داخل المستشفيات الحكومية، كان كفيلا بنسف أية مبادرة.

المنظومة الصحية ككل في حاجة إلى من يأخذ بيدها من العناية المركزة، الإهمال يضرب مفاصل المستشفيات، أعداد المرضى والضغط الكبير لا تترك متنفسا لعملية التطوير، ناهيك عن الخطوات الحثيثة التي توليها الوزارة والدولة في القضاء على قوائم انتظار المرضى في المستشفيات والتي بدأت تؤتي ثمارها إلى حد ما وفي عدد لا بأس به من المستشفيات الحكومية كبداية للتطوير.

لن نكذب على أنفسنا أو نتجمل البنية التحتية لوزارة الصحة غير مؤهلة تماما لقبول التبرع بالأعضاء من المتوفين حديثاً، ونحتاج إلى رعايات مركزة مؤهلة حتى يمكن أن تتم فيها عملية التشخيص التى على أثرها تتم عملية نقل الأعضاء، ولا تنس أن مسألة وآلية عمل وثيقة التبرع في الشهر العقارى ليست بشكلها المثالي، ولا يمكن ضمانها بأي حال من الأحوال بعيدا عن التزوير والمليارات التي ستدفع تحت الترابيزة من سماسرة الأعضاء الذين لن يتركوا الفرصة دون اقتناص.

هذا يأخذنا مباشرة إلى أسئلة حتمية في المسألة، من المؤكد أنها ستطارد من يفكر في الإقدام على خطوة التبرع بأعضائه بعد الوفاة، هل تمتلك وزارة الصحة أصلا بنوك لحفظ أعضاء المتبرعين؟ هل هناك هيئة مخصصة لتلقي طلبات الحاجة لزراعة ونقل الأعضاء من المرضى وفق قوائم محددة؟ كيف يضمن المتبرع أو أهله من بعده أن أعضاءه ستذهب إلى الأكثر أحقية واحتياجا من غيره وغض الطرف عن المحسوبية والفساد والواسطة التي تتغلغل في المستشفيات؟

الفكرة إنسانية إلى أبعد حد وتنهي على معاناة قوائم انتظار المرضى تماما في وقت قصير، آلاف مرضى الكبد والكلى وغيرهم متوقفين على متبرع يقذف لهم الحياة من جديد، بورصة تجارة الأعضاء البشرية الرائجة في المستشفيات الخاصة أسهمها في العلالي كل يوم، حتى نكلت بسمعتنا وإنسانيتنا ومواطنينا عالميا.

ما الكرامة التي قدمتها وزارة الصحة والمستشفيات الحكومية للمواطن حتى يستريح إلى ما يقف ضده المجتمع بتقاليد حديدة في العقول لا مهرب منها، ما الأمارة التي  أظهرتها المنظومة الصحية للمتبرعين حتى يأمن كل من هم في مرقده ويسكن أهله إلى ما فعله.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق