التهدئة والمصالحة.. ثنائية مطلوبة فى فلسطين

الأحد، 19 أغسطس 2018 10:50 ص
التهدئة والمصالحة.. ثنائية مطلوبة فى فلسطين
يوسف أيوب يكتب:

 
ربما تفصلنا ساعات عن إعلان التهدئة الشاملة فى قطاع غزة، لكن ليس هذا هو فقط ما تسعى له القاهرة، المهمومة بالقضية الفلسطينية وتداعياتها، فهى تريد أن تصل إلى مرحلة الوفاق الفلسطينى الداخلى، الذى سيترتب عليه الذهاب إلى مرحلة التفاوض بصوت فلسطينى واحد أمام المجتمع الدولى، بدلاً من حالة الانقسام الحالية.
 
معلوم للجميع، أن مصر من البداية لا تنظر لمكاسب خاصة وهى تتصدى لمطالب الفلسطينيين وتدافع عنهم، وتقف فى صفهم، بل تضع الأمن القومى العربى فى الأولوية، لذلك نجد القاهرة وهى تفتح أبوابها لكل الفرقاء الفلسطينيين، تستقبل كل يوم من فتح وحماس والجهاد وغيرهم من الفصائل، دون أن تغلق الباب أمام أيا منهم، حتى وأن كانت هناك أسباب أمنية مصرية قد تدعونا إلى الحذر من هذا الفصيل أو ذلك، لكن الآن ليس وقت الحساب، بل هو وقت النصرة لفلسطين وقضيتها.. هذه هى مصر التى تتحرك فى العلن، ولا تتخفى مثلما يفعل بعض الضعفاء.
 
القاهرة هذه الأيام تشهد حركة نشطة عنوانها الرئيسى والعريض "فلسطين"، فها هى الفصائل تتوافد لإجراء مشاورات بشأن بنود الهدنة مع إسرائيل والمصالحة الفلسطينية الداخلية، وفى نفس الوقت يقوم وفد أمنى مصرى رفيع المستوى بزيارة خاطفة لإسرائيل، استغرقت عدة ساعات التقى خلالها بالقيادات الإسرائيلية لبحث جهود التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، وهى الزيارة التى تأتى استكمالاً للجهود المصرية المبذولة مؤخراً لإقرار التهدئة فى قطاع غزه وإتمام المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.
 
نحن أذن أمام تصور واضح، لكن تفاصيله لاتزال غير معلنة، وهو أمر مبرر لأن القيادة المصرية لا تريد أن تتحدث عن التفاصيل فى العلن الا بعد الاتفاق عليها فى غرف المفاوضات بين الفلسطينيين، لأننا سبق وذقنا مرارة فتح النقاش والحوار على التفاصيل على الهواء، إلى أن وصلنا إلى لاشئ.. التصور العام يقول أن هناك مبادرة لها جناحين، لا تحلق فى السماء لتبسط السلام فى أرجاء فلسطين بدون أيهما، الأول تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية، والثانى تحقيق التهدئة مع إسرائيل، وما بين الجناحين جسد أرهقته الخلافات والانقسامات والحروب ويبحث عمن يمنحه قبلة الحياة.
 
قبلة الحياة ستأتى إذا نظر الفلسطينيين للقضية نظرة عامة بعيداً عن النظرة الضيقة، والانفتاح على الحوار فيما بينهم أولاً لنصل إلى الصورة التى ننتظرها جميعاً لسنوات طويلة، أن نكون أمام وفد فلسطينى موحد يتحدث بلسان واحد، ويحمل هموم فلسطينى الداخل والشتات، وأن تختفى من قاموس السياسة الفلسطينية لغة التخوين وغيرها من الصفات التى كانت سببا فيما نحن فيه الأن.
 
أقول أن التصور العام للتحركات المصرية، ووفقاً لما سمعته وقرأته من تصريحات لمسئولين وقيادات فلسطينية يقوم على أساس وقف التصعيد الإسرائيلى على قطاع غزة، ورفع الحصار والسماح بدخول البضائع والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى وقف بناء المستوطنات لمدة عام ووقف الاعتقالات العشوائية فى غزة، والإفراج عن أسرى الجانبين ووقف عمليات غلق المسجد الأقصى أمام الفلسطينيين مع التزام حماس بعدم إطلاق صواريخ على إسرائيل، إلى جانب وقف الاغتيالات ضد قادة الحركة، على أن يتوازى مع ذلك تحقيق المصالحة، خاصة أن الفصائل الفلسطينية التى تتوافد على القاهرة تسعى إلى تحقيق انفراجة فى ملف إنهاء الانقسام، فالنية موجودة، لكن تبقى فقط التنفيذ.
 
لماذا نتحدث عن تزامن ما بين التهدئة والمصالحة؟.. ما أفهمه أن هذا التزامن سيحقق للفلسطينيين مصالح عدة، أهمها أن يكون قرار التهدئة من جانب فلسطين لن يكون حكراً على فصيل واحد، وإنما يشمل كل المتفاوضين المتواجدين بالقاهرة، كما أنه سيسمح بوجود توافق أيضاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين على إعادة بناء واسعة للبنية التحتية فى قطاع غزة بتمويل أجنبي، والبدء فى مباحثات حول الموانئ البحرية والجوية فى غزة، أى التحرك بمفاوضات التهدئة إلى الأمام للمرة الأولى، وعدم الاقتصار فقط على المسائل الأمنية، وإنما الانطلاق إلى أبعد من ذلك، من خلال العمل على توفير ظروف اقتصادية وحياتية أفضل للفلسطينيين فى قطاع غزة، وهو ما يؤكد للجميع أن توأمة المسارين وفقاً للرؤية المصرية هدفه تحقيق أكبر قدر من المكاسب للقضية وللفلسطينيين بشكل عام وليس فصيل واحد.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق