الأراضى الزراعية القديمة تفقد قوتها.. هل تتدخل الدولة لوقف إجهاد التربة؟

السبت، 25 أغسطس 2018 08:00 ص
الأراضى الزراعية القديمة تفقد قوتها.. هل تتدخل الدولة لوقف إجهاد التربة؟
تربة زراعية
كتب ــ محمد أبو النور

تراجعت خلال الربع قرن الأخير إنتاجية الأراضى الزراعية القديمة، نتيجة الإجهاد المتواصل وضعف التربة واستنزافها فى الزراعة والإنتاج المستمر، بدون هُدنة أو توقف أو استراحة، مع تأثر هذه التربة بالتلوث بسبب كثرة والإسراف فى استخدام الأسمدة والمبيدات والمُخصّبات النباتية.

الأمر زاد بعد خفض الإجراءات الوقائية للأراضي من «التطبيل» الذى يقتل أى محصول يتم زراعته فيها.

قناطير القطن

أحمد حسن، مزارع من محافظة بنى سويف، يحكى عن أرض حوض «السِجلة» بقرية منهرة مركز أهناسيا المدينة، يقول: «الفدان كان بيجيب أكثر من 15 قنطار قطن، وكانت هذه أعلى إنتاجية فى المحافظة، بل أعلى إنتاجية للفدان على مستوى الجمهورية، وكانت أشجار القطن فى هذا الحوض تصل لحوالى 2 متراً،لكن الآن الوضع مختلف».

 

يتابع: «كانت هذه الأراضى قوية وعفية وتعطى محصولاً مميزاً فى كل الزراعات، كما كان قرص دوار الشمس يشبه غطاء «حلّة» كبيرة نصف قطرها حوالى 40 سم، وكان الفدان يعطى حوالى 2 طن لب، وكذلك فى كل المحاصيل التى كانت تُزرع مثل الفول البلدى والقمح والبصل والثوم والبرسيم غيرها من المحاصيل».

 

يضيف: «الآن فلم يعُد يُزرع القطن من الأساس، وتدهورت إنتاجية الطماطم والمحاصيل الأخرى، نتيجة تدهور وتراجع قوة الأرض وضعف التربة بالأراضى القديمة، وتفوقت عليها الأراضى الصحراوية الجديدة القوية التى مازالت بِكراً ومحاصيلها، ذات الثمار الكبيرة والكثيرة، والتى يُقبل عليها التاجر والمستهلك فى آن واحد».


الأرض خرجت من الخدمة

في كفر الشيخ، أكد الحاج إبراهيم السعدنى، أحد مزارعي المحافظة، أن الأراضى الزراعية القديمة ستنتهى، لارتفاع نسب الأملاح المتراكمة، وعلى الدولة توفير محصول بديل للأرز ليغسل التربة، لأن التربة في الأساس ملحية، وكي لا تعود الأرض إلى «التطبيل» مرة أخرى.


ملوحة الأراضى والمحاصيل

الدكتور عبد الغفار على، خبير المياه والتربة، قال إن ارتفاع مستوى الملح في الأرض، أو تكون تربة مملحة، يأتي بسبب تراكم الأملاح الزائدة، وعادة ما تكون أكثر وضوحاً للعيان على سطح التربة.

وتابع خبير التربة والمياه لـ«صوت الأمة»، أن الأيونات الخاصة بالتملح، هي: «الصوديوم، والبوتاسيوم ، والكالسيوم، والماغنسيوم والكلور»، لها جميعاً آثار ضارة على نمو النبات والمحاصيل، في حالة زيادتها أو حتى انعدامها أو تناقصها، كما تؤدى إلى انخفاض جودة المياه، وتعرية التربة في نهاية المطاف، بعد أن تكون المحاصيل قد تأثرت بشدة من كميات الأملاح».

وعن طرق العلاج، يوضح أنها تتمثل فى عدة أمور منها إنشاء شبكة صرف للأرض أو حرث الأرض بمحراث تحت التربة لتهوية الأرض وشق خطوط بالعمق، مع رى الأرض أكثر من مرة بمياه قليلة الملوحة ومحاولة صرفها سطحياً، إلى جانب الرى الغزير للأرض وتركها لتمتص الماء بداخلها دون صرفه سطحياً، مع رى الأرض أكثر من مرة حتى يتم تبادل الأملاح الموجودة على حبيبات الأرض مع الجبس الزراعى ونزولها مع ماء الصرف إلى أسفل.

 

وتابع: كذلك الاهتمام بإضافة الأسمدة العضوية من روث الحيوانات وزرق الطيور لتحسين خصوبة الأرض، وزراعة الأرض بمحاصيل تتحمل الملوحة مثل الشعير والبرسيم الحجازى والسورجم، ومحاولة التسميد بالأسمدة الآتية، وإضافة 200 كيلو كبريت زراعى أثناء خدمة الأرض وتجهيزها للزراعة، وكذلك إضافة السوبر فوسفات الأحادي 15.5 % بمعدل 350 كيلو /لكل 4 فدادين أثناء خدمة الأرض.

علاج قلوية الأراضى

وعن أسباب تدهور التربة والأراضى الزراعية، أكدت إحدى الدراسات لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية «فاو» أن التربة المتدهورة تفقد قدرتها على توفير الغذاء واحتواء الكائنات الحية، وعندما يحدث ذلك، لابد من بذل مجهود لاستعادتها.

وتشتمل خصائص التربة المتدهورة على: «ارتفاع نسبة الملوحة، وانخفاض معدلات الخصوبة، وانخفاض نسبة المواد العضوية؛ يؤدى إلى تدهور بنية التربة نفسها وزيادة القلوية والحموضة.

وبحسب الدراسة، يعود التدهور ــ فى الغالب ــ إلى كثرة النشاط  الزراعى مما يؤدى لزعزعة بنية التربة وقدرة الصرف الزراعى الخاص بها، حيث أن استخدام المواد الكيمياوية يمكن أن يزيد من ملوحة التربة أو من القلوية، كما يمكن أن يكون التدهور لسبب طبيعي مثل الملوحة ،أو عندما تنشأ التربة من المواد الأم المالحة فى الأصل أو التآكل.

وتشير الدراسة إلى عدد من الطرق، التى يمكن بها علاج تدهور التربة، مثل استخدام تقنيات الزراعة العضوية (غير الكيماويات)، وتطبيق الوسائل الطبيعية في الزراعة للحد من الضرر على البيئة، كاستخدام السماد الأخضر أو أجزاء اقتلعت من النبات مثل (جذور النباتات والمحاصيل) أو زرع المحاصيل المدمجة، ومحاصيل التغطية، وتناوب المحاصيل والسماد العضوي، وكذلك البقوليات، وهى النباتات التي تنتج البذور في القرون، ويكون لديها القدرة على تثبيت النيتروجين فى العقد الجذرية التي تساعد على امتصاص النيتروجين من الغلاف الجوي، والسماد ومحاصيل التغطية الخضراء، تعمل على وقف نمو الأعشاب الضارة وهى طريقة رخيصة وطبيعية للسيطرة على هذه الأعشاب  بحيث لا يوجد أي استخدام للمبيدات الضارة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق