جرائم التحالف في سوريا.. تحطيم الجسور نموذج

السبت، 22 سبتمبر 2018 03:10 م
جرائم التحالف في سوريا.. تحطيم الجسور نموذج
د. مغازي البدراوي

 
في الوقت الذي تنهال فيه التصريحات والتحذيرات والاتهامات، من الغرب ومن جهات عديدة حليفة لواشنطن، لروسيا وللجيش النظامي السوري باستهداف المدنيين السوريين وضرب البنية التحتية في المدن السورية، لا أحد يتحدث عما فعله التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من تدمير وخراب وضرب للبنية التحتية وقتل للمدنيين في سوريا.
 
لا أحد يدري لماذا تعمدت قوات التحالف ضرب الجسور عبر نهر الفرات في سوريا، الأمر الذي زاد من معاناة المدنيين بشدة، وحال دون تحركهم وهروبهم من مناطق القصف، بينما تستخدم الجماعات الإرهابية المسلحة، وعلى رأسها تنظيم "داعش" عبارات نقل خاصة تعطيهم حرية الحركة وعبور الأنهار، ويستخدمون هذه العبارات لنقل المدنيين برسوم باهظة لا يستطيع الكثير من السوريين دفعها، وأخر الجسور التي ضربها التحالف الدولي هو جسر "فدين" في محافظة دير الزور أثناء القصف الأمريكي لهذه المحافظة بشراسة، وادعت واشنطن أن ضرب الجسور هدفه قطع طرق الإمداد  للجماعات الإرهابية، خاصة "داعش"، لكن الحقيقة أن عملية ضرب الجسور الممنهجة عبر نهر الفرات من الرقة إلى دير الزور، لم يمنع الجمعات الإرهابية من التنقل، بل منع المدنيين الذي بقوا في أماكن القصف رهينة للجماعات الإرهابية. 
 
لقد دمرت قوات التحالف منذ عام 2016 عشرات الجسور، ولم يؤثر ذلك على تحركات الجماعات الإرهابية، لكنه تدمير ممنهج للبنية التحتية في سوريا بهدف تحويلها إلى خراب وإفشال مشروع إعادة الدولة هناك.
 
والمشكلة الكبيرة التي سجلتها تقارير منظمات دولية، أن تحطيم الجسور أعاق بشدة عمليات نقل الجرحى من أثار قصف قوات التحالف إلى أماكن لعلاجهم، وحسب التقارير الدولية، فإنه منذ عام 2014 قام التحالف الدولي بقيادة واشنطن بتنفيذ أكثر من ألف هجوم على محافظتي الرقة ودير الزور، وعلى عكس ما تدعي واشنطن بأن ضحايا القصف من المدنيين في عملية الاستيلاء على الرقة لم يزيد عن 23 فرد، فإن تقارير دولية تؤكد أن عدد الضحايا يقدر بالمئات، كثيرون منهم ماتوا بجراحهم لأنهم لم يجدوا الوسيلة للوصول إلى أماكن العلاج الآمنة بعد تحطيم قوات التحالف للجسور.
 
تحطيم جسر "الفدين" في دير الزور من قبل قوات التحالف بقيادة واشنطن يعكس بطلان ادعاءات واشنطن حول نجاح الحملة العسكرية والتدمير شبه الكامل لتنظيم "داعش"، ومن البديهي أن هذه المأساة ستستمر طويلاً، حيث يصعب إعادة بناء الجسور الآن في ظل الأوضاع المضطربة، كما أنه ليس هناك ضمان بأن واشنطن لن تعود لقصف الجسور مرة أخرى.
 
مدينة الرقة التي تعتبرها واشنطن النموذج الأكبر لنجاح عملية التحالف العسكرية بالاشتراك مع "القوات السورية الديمقراطية" التي تدعمها واشنطن، هذه المدينة التي كان يسكنها نحو مائتي ألف مواطن، تم تدميرها بالكامل وباتت خالية تماماً من أهلها حتى الآن بعد مرور عام على زعم واشنطن تحريرها، ومن تبقى من أهلها ممن لم يستطيعوا الخروج منها، ويقدروا ببضعة مئات، يعيشون مأساة بلا مياه ولا كهرباء، حتى جثث القتلى لم تجد من يجمعها ويدفنها هناك حتى الآن. 
 
وفي تقرير صدر مؤخراً عن منظمة العفو الدولية حول الأوضاع في مدينة الرقة، يقول إن التحالف الدولي رفض الاعتراف بأن هجماته على المدينة تسببت في قتل العديد من المدنيين، ومن تبقى منهم أصبح رهينة للصراع لدى الجماعات الإرهابية، وخلص ناشطون في مجال حقوق الإنسان إلى القول: "إذا لم يتعلم التحالف الدولي بقيادة واشنطن درساً من الأخطاء التي ارتكبت في الرقة، وقبل ذلك في الموصل، فإنه من المحتم أنه سيكررها مرة أخرى، وسوف يدفع المدنيون مرة أخرى ثمناً باهظاً".
 
كل هذه الجرائم فعلها التحالف الدولي بروح الانتقام في سوريا، بينما العمليات العسكرية الروسية في سوريا، والتي يدعون أنها تستهدف المدنيين، لم يثبت بأي دليل أو صور أنها أسقطت مدنيين أو حطمت جسور أو ضربت طرق أو طالت مؤسسات البنية التحتية في المدن السورية، وهذا هو الفرق بين روسيا التي ذهبت بقواتها إلى هناك بهدف الحفاظ على الدولة السورية ووحدة أراضيها وإنقاذها من الإرهاب، وبين التحالف الدولي بقيادة واشنطن الذي ينشر الخراب والدمار في سوريا ويقتل شعبها، ويسعى لإفشال الدولة وتقسيمها إلى بؤر ومناطق يسيطر عليها الإرهابيون بمختلف تنظيماتهم، والذين تدافع عنهم واشنطن علناً وتدعي أنهم معارضة للنظام السوري. 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق