مدينة العلماء...!!

الجمعة، 05 أكتوبر 2018 03:00 م
مدينة العلماء...!!
أحمد إبراهيم

 
أخيرًا أتى هذا المشروع الكبير بثماره المرجوة! لم يصدق صديقي أن خمس سنوات قد مرت على اليوم الذي تلقى فيه هذا الخطاب المنمق على عنوانه بأمريكا، فحين فتح الخطاب وقتها أصيب بالدهشة الشديدة فالخطاب يقول "السيد الدكتور المهندس محمد الزعيم برجاء حضوركم للقاهرة لتسلم فيلتكم في مدينة العلماء الجديدة وبرجاء الاتصال بهذا الرقم لشركة مرحبا لحجز تذكرتكم أنتم وحرمكم المصون".
 
قامت شركة مرحبا بحجز تذاكرهم على درجة رجال الأعمال مع أسبوع إقامة كاملة بفندق خمسة نجوم على نيل القاهرة الساحر، وفي المطار وجد مندوبة من الشركة ومندوب من وزارة الصناعة في انتظاره بقاعة كبار الزوار، وفي صباح اليوم التالي أخذته المندوبة ليعاين فيلته بمدينة العلماء، فوجئ باسمه على لوحة من الرخام في مدخل الفيلا الأنيقة ووجد بالانتظار مهندسة الديكور التى بدأت على الفور مناقشة الديكور الداخلي والعفش مع زوجته. 
 
في الصباح كان على موعد مع وزير الصناعة وهو لا يعرف حتى وقتها ما يدور حوله، فهو لم يزر مصر إلا مرات قليلة منذ هجرته لأمريكا منذ ثلاثين عامًا.. لقد قامت وزارة الهجرة بقيادة وزيرتها النشطة والواعية بجمع كامل المعلومات عن الدكتور محمد الزعيم حتى معرفة هواياته وراتبه من الجامعة وكامل المشروعات التي قام ويقوم بها، مع حصر لجميع براءات اختراعاته، ولم يعرف الدكتور الزعيم سبب الدعوة إلا حينما أخبره وزير الصناعة أنه واحد من ألف خبير مصري عالمي حددتهم بدقة شديدة وزارة الهجرة للاستفادة من خبرتهم العملية والعلمية للنهوض بمصر.
 
مازال صديقي يتذكر حواره مع وزير الصناعة المثقف والواعي خريج هندسة المنصورة، لقد قال له وقتها هذه الفيلا وجميع ما فيها هدية متواضعة من مصر لعالم الالكترونيات الكبير الذي شرفنا بالخارج، وأن مصر  تنتظر منه الكثير كابن من أبنائها ولا تريد تكرار خطأها مع المرحوم الدكتور أحمد زويل.
 
لقد قال له وقتها أن مصر تود اقتحام عالم الالكترونيات لتنافس الدول العملاقة في جنوب شرق آسيا، وأنها وضعت جميع الإمكانيات المادية تحت أمره بل وحددت له راتبًا يماثل بالضبط من يحصل عليه الآن في أمريكا.. تردد الدكتور الزعيم في البداية فهو لم يعرف عن مصر هذه الجدية والجرأة والتفكير من خارج الصندوق، لكن حين أجتمع في اليوم التالي مع ثلاثة من الشباب المثقف غير رأيه تمامًا، فالأول شاب في أوائل الثلاثينات حاصل على ماجستير في إدارة الإعمال، والثاني خبير صناعي والثالث إداري متميز من الدرجة الأولى اختارتهم وزارة الصناعة بمسابقة ومقابلة شخصيه وامتحان نظري وعملي من بين المئات من الشباب المصري الواعد، قالوا له أن لديهم صلاحيات كاملة من الوزير لتحويل أحلامه لحقائق في المنطقة الصناعية لمدينة العلماء.
 
في العام الماضي حصل الدكتور الزعيم على واحدة من أكبر الجوائز العالمية في تطوير بطاريات الليثيوم فقد استطاع فريقه البحثي من ابتكار جديد يزيد من قدرة البطارية وسعة شحنها مع تقليص حجمها، وكان على وشك بيع براءة اختراعه لشركة سامسونج الكورية الجنوبية في نفس الأسبوع الذي جاءته فيه الدعوة المصرية، وبعد تفكير قرر الدكتور الزعيم مساعدة مصر لبناء مصنع للبطاريات الخلوية وعدم بيع براءة الاختراع للشركة الكورية، وفي نفس الأسبوع ذهب مع الشبان الثلاثة للتعاقد مع شركة صينية تملك الخبرة والقدرة على إنشاء مصنع البطاريات بالأسلوب الحالي فهو لا يريد إضاعة الوقت في اختراع العجلة، فكل ما يريده هو تطبيق اختراعه الجديد لتطوير التكنولوجيا الحالية.
 
لقد استغلت الدولة جزءًا من قرض البنك الدولي لبناء المصنع العملاق الذي تكلف مليار ونصف  المليار من الدولارات، وتم بالكامل في ٣٠ شهرًا بدون معوقات، وقام الدكتور الزعيم بتعيين دفعة جامعة زويل في مجال الالكترونيات بأكملها في المصنع وأشترط في عقد البناء تدريب ١٠٠ مهندس مصري على صناعة الالكترونيات في المصنع الصيني طوال فترة البناء، على أن تتحمل الحكومة المصرية رواتبهم.
 
منذ سنتين بدأت بشائر الإنتاج تؤتي ثمارها بعقد وقعه وزير الصناعة مع شركة LG لاستخدام البطارية المبتكرة في تليفونها الجديد والذي قد يطيل فترة شحنه لأسبوع كامل، وفي أقل من عام حصل المصنع على تعاقدات بأربعة مليار دولار مع شركة سامسونج لتليفوناتها وشركة Acer لبطاريات كمبيوتراتها المحمولة وشركة هيلويت باكارد وشركة جنرال إليكتريك، ومنذ شهر وقع الوزير عقدان جديدان بمليارين من الدولارات مع شركة تسلا للسيارات الكهربائية للاستخدام في سيارتهم الاقتصادية الصغيرة وشركة نيسان اليابانية، وحصل الدكتور الزعيم على 2% من مبيعات الشركة مقابل براءة اختراعه وهو ثلاثة أضعاف ما كان سيحصل عليه من بيع براءة اختراعه وحصل الشباب الثلاثة مجتمعين على 3% من أرباح الشركة.
 
هذا العام وزعت الشركة ضعف المرتب السنوي من أرباح الشركة على العشرين ألف عامل من خريجي أقسام الالكترونيات الذين دربهم المائة مبعوث العائدين من الصين، وسددت أرباح الشركة كامل مبلغ القرض للبنك الدولي وضخت في خزانة الدولة ٣،٥ مليار دولار ستتضاعف في العام المقبل إلى ٧ مليار دولار، وبجوار مصنع الزعيم لالكترونيات مصنع المهندس للخلايا الضوئية للعالم المصري مصطفى المهندس القادم من ألمانيا، ومصنع النقيب لمولدات الطاقة للعالم المصري عبد العزيز النقيب القادم من هولندا، وحتى كتابة هذه الكلمات أصبح بالمنطقة الصناعية لمدينة العلماء ٢٣ مصنعًا مع مستشفى عالمي يشرف عليه الدكتور عبد المنعم عطية الأستاذ بجامعة شيكاغو بدعم غير محدود من وزارة الصحة، ومبنى ضخم للبرمجة يضم الآلاف من شباب مصر البارعين في برمجة الكمبيوتر تحت إشراف المهندس إبراهيم السقا أحد كبار مبرمجي شركة آبل للكمبيوتر، وبدعم غير مسبوق من وزارة الاتصالات. 
 
قال وزير الإسكان النشط أن خطة الدولة بناء ألف فيلا جديدة لعلماء مصر بمساعدة المهندس نبيل الغندور الحاصل على أكبر جائزة أوربية في مجال تخطيط المدن والطرق والذي يقدره شخصيًا وزير الإسكان، وقامت وزارة الهجرة بعمل ملف كامل ورائع عن هؤلاء العلماء وحتى معرفة جميع المُغريات التي قد تجذبهم لبلدهم، وقررت الوزيرة هذا العام السفر لزيارة كل واحد منهم في منزله، وقامت الدولة بتذليل أى عائق أمام علماء مصر بالخارج في مدينة العلماء، بل وقرر منذ شهر منح كل منهم أرفع أوسمة الدولة في حفل كبير بشرم الشيخ يحضره شباب الجامعات المصرية ليقتدوا بهم، وفي الأسبوع الماضي لقبت جريدة الأهرام وزير الصناعة بلقب أبو الصناعة الالكترونية وسمى أكبر شارع بمدينة العلماء باسمه، ويتقاطع معه شارع آخر عريض يحمل أسم وزيرة الهجرة النشطة.
 
الحمد لله أخيرًا مصر على الطريق الصحيح بتفكير من خارج الصندوق، ثم همس صديقي عالم الإلكترونيات في أذني وقال "مالك سرحان ومش معايا" لدى خبر هائل سيدهشك..لقد وقعت اليوم عقدًا لبيع براءة اختراعي للبطارية التى حدثتك مرارًا عنها مع شركة سامسونج !!! قلت: والجواب اللي جالك من مصر؟ قال باستغراب: جواب إية؟ "أنت شكلك مش معايا خالص"...!!!!.
 
السطور السابقة نقلتها من على صفحة الفيس بوك للعالم المصري الكبير الدكتور إسامة حمدي أستاذ علاج السكر بجامعة هارفارد الأمريكية، وأحد أهم علماء العالم في تخصصه وهذه ليست أمنيته وحده بل هي أمنياتنا جميعا في تحقيق أقصى استفادة من علمائنا في الخارج أكثر من مجرد حضور المؤتمرات.. وتحيا مصر
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق