ياسمين الخطيب.. وزيرة «النهود» بـ«السخافة»

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 09:31 م
ياسمين الخطيب.. وزيرة «النهود» بـ«السخافة»
مصطفى الجمل يكتب..

امرأة تجيد لعبة السبع ورقات، روائية وقت الحاجة، فنانة إن لزم الأمر، «فاشونيستا» حال حضور الثري، مدعية للثقافة ولا تحمل مثقال ذرة منها، كاتبة صحفية ولا تعرف معنى «السبعينة»، مكسورة الجناح منتصبة للدفاع عن «التنمر» ضد المرأة إن زاد الهجوم عليها، محقرة من شأن نفس المرأة، إن وجدت من ضمن المتصدين لـ«فتيها» سيدات كاملات الفكر والهوية.

خلال الساعات الماضية، اعتلت السيدة ياسمين الخطيب تريندات مواقع التواصل الاجتماعي؛ بسبب واقعتين فصل بينهما دقائق قليلة، الأولى اختيارها ضمن اللجنة الفنية لمعرض الكتاب، وهنا ثار المثقفون المعترضون على اختيار سيدة، أخطائها في كتاباتها تفوق عدد التغريدات التي تنشرها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، ولأن السيدة تعلم أنها غير مؤهلة لتلك المهمة، خرجت واعتذرت عن قبول عضوية اللجنة في شكل استعراضي، أحرجت به صديقها الذي اختارها مجاملة لها على حساب آلاف أنفقوا عمرهم في الكتابة والثقافة ويستحقون بدلاً من هذا المنصب الكريم.

حققت ياسمين أعظم استفادة من مجرد نشر اسمها كعضوة في إحدى لجان المعرض في عامه الخمسين، فاستفاضت بكل عنجهية في شرح أصولها الثقافية - لم نسمع عنها من قبل- التي ورثتها أبًا عن جد، قالت كثيرًا فوقعت في أخطاء لغوية لا حصر لها في بيان لا يتعدى الـ 300 كلمة، لم يمر الأمر على متابعيها مرور الكرام، فأشاروا إلى ما وقعت فيه من كوارث تتطلب عودتها للثانوية؛ لدراسة أقسام الكلمة، ومبادئ الإعراب ومواضع رسم الهمزات.

وقبل أن تنفضّ الحفلة اللغوية المقامة على شرفها، تبرعت السيدة بكتابة كلمة النهاية لنفسها بتلك التغريدة الشهيرة، التي نسبت فيها عمادة الأدب العربي إلى الأديب العظيم الراحل عباس العقاد، بدلاً من الدكتور طه حسين، فضلاً عن أنها خلطت بين تاريخ رحيل الأديبين.

ظلت التغريدة المشينة لمدة تزيد عن الخمس ساعات، والمتصفح سريعًا لصفحة «الملتي فنانة»، يعلم أن أقصى فارق زمني بين كل تغريدة وأخرى لن يتجاوز الساعة ونصف، مما يعني أنها متابعة جيدة وكان بإمكانها حذف التغريدة سريعًا، ولأن السيدة اللاعبة بكل الأوراق تعي جيدًا أنه لا دعاية سلبية، وأن تصدّرها التريند حتما مفيد، عادت بعدما أخذ الموضوع حقه من التناول الساخر، بمبرر أن هناك من يدير صفحتها لانشغالها بأمور عمل تأخذ منها في اليوم 48 ساعة، حتى ظننّا أنها تعمل رئيسة وزراء في أحد البلدان المجاورة على غير علمنا.

فرضية أنها تركت التغريدة لتتصدر الساحة عن طريق الدعايا السلبية، أكدتها هي بنفسها عندما أقرت بأنها استمتعت لأول مرة بالهجوم عليها، واستمتعت أكثر بأن خطأها جلب إلى صفحتها الفنان الزملكاوي محمد هنيدي، مطبقة أحد الأمثال الأمريكية الشهيرة، ليس ذلك فقط بل وجهت شكراً للأدمن الذي جلب لها العديد من التعليقات المضحكة. 

ولأن البجاحة في الدفاع عن الخطأ أمر اعتادته منذ فترة طويلة، راحت تهون وتسطح من أمر نسبها لقب عميد الأدب العربي لعباس العقاد بدلاً من طه حسين، بقولها: «الدنيا قامت ولم تقعد بسبب تدوينة سطر فيها أن العقاد عميد الأدب العربي وهو لقب شرفي وليس منصب بالمناسبة»، وتابعت محقرة من فتيات جنسها بقولها :«هجرت النساء المرايا وتفرغن للردح لي ثأراً لطه حسين». 

ياسمين في حقيقة الأمر لديها قدرة فائقة على تبرير أي خطأ تقع فيه، والتحقير من شأن أي معارض لها ونعته بالجاهل الأعمى، لا مانع لديها من أن تساوي بين «النهوض» و«النهود» و«الثقافة» و«السخافة» و«المرة» و«المرأة» بدافع التجديد والخروج عن المألوف، لا تجد حرجاً إن رفعت المنصوب ونصبت المجرور بدافع مجاراة أدوات العصر.

تستحق ياسمين حقيبة وزارية من طراز مختلف، حقيبة لا خدم فيها ولاحشم، فقط هي وأصدقاؤها، تجمع المسبحين بجمال شفاهها، والمنتصبين للدفاع عنها كل أسبوع مرتين، بأحد حانات وسط البلد ليضعوا خطط «النهود» بـ«الألش» المضحك منه والسخيف، سيحققون بلا شك إنجاز غير مسبوق في إثراء القاموس العربي بعدد لا بأس به من السباب والشتائم.

عدد من الصديقات الصحفيات أبدين تعاطفًا معها خلال الساعات الماضية، ظنًا منهن في أنها تتعرض لنفس ما تعرضن له من أذى خلال عملهن بالمجال الإعلامي أو الثقافي، على يد الجماعات الإرهابية وغيرها من التيارات المتطرفة، وهنا لزم توضيح نقطة فاصلة، ياسمين واحدة من اللاتي سلبن حقوق هؤلاء الفتيات صاحبات الإنتاج الفكري والأدبي الكثيف بفضل إطلالاتها المثيرة فقط، ترفعن هن عن هذا المسلك وقررن صعود الجبل على أقدامهن حجر حجر، وقررت هي الهبوط من أعلى ببارشوت الجمال والأناقة والإطلالة الجذابة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق