موقعة بيكا والفيمنيست

السبت، 01 ديسمبر 2018 11:27 ص
موقعة بيكا والفيمنيست
حمدى عبدالرحيم يكتب:

أدت الانتصارات السريعة التى حققتها  حركة « Me Too» المناهضة لجريمة التحرش إلى سطوع نجم «الفيمنيست»، والفيمنيست لا تعنى النسوية أو الأنثى كما فى المعنى المعجمى، لأنها تتجاوز هذا المعنى الضيق لتهتم بعموم قضايا المرأة، وفى سياق التعريف قالت المخرجة السورية، دارين حسن مخرجة فيلم «خبز وحديد» الحائز على الجائزة الأولى فى مسابقة الأفلام القصيرة فى كاليفورنيا 2014:  «إن النسوية فكر قائم بذاته، يساند حقوق المرأة ويدعو لتفعيل دورها التنموى والعملى الكامل في المجتمع ويلغى الوصاية الذكورية ويخرجها من صورة السلعة الجنسية الذكورية، ليطالب باحترامها كإنسان حر في اختيار مصيره».
 
وقد اشتد عود حركة الفيمنيست فى مصر حتى أصبحت قادرة على مطاردة من تراه عضوات الحركة ضد قضايا المرأة، وقد شاهدنا كيف أجبرت الحركة قياديًا حزبيًا بارزًا على ترك العمل السياسى، بزعم أنه غض بصره عن واقعة تحرش حدثت داخل جدران حزبه!
 
الحركة التى لا تتمتع بكيان قانونى مشهر، تتحرك على الساحتين الثقافية والاجتماعية بحرية تكاد تكون مطلقة ، فلا يمنع عضواتها مانع من الوقف فى وجه فلان أو علان متى رأين أنه عدو لقضايا المرأة ، ويكفى العضوات شن حملة ضد عدوهن على مواقع التواصل الاجتماعى، ليخرجن منتصرات نصرًا ليس فوقه نصر.
 
تلك الحركة- مرهوبة الجانب قوية الشكيمة، والتى متى دخلت حربًا حسمتها لصالحها هزمها السيد «حمو بيكا» - بمفرده- هزيمة مذلة!
وقبل تقديم الوصف التفصيلى للمعركة نتعرف على بيكا.
 
حمو بيكا هو مطرب (أو هكذا يقولون) من مطربى الأفراح الذين يغنون موسيقى تسمى «المهرجانات»، اسمه الحقيقى محمد محمود، يعيش في منطقة الدخيلة بالإسكندرية، لا يعرف القراءة والكتابة، ويقوم أحدهم بتلقينه كلمات الأغنية ساعة تسجيلها ، أما ساعة البث الحى فهو يغنى ما يحفظه من كلمات ويرتجل بقية الأغنية!
 
ترك الدراسة ـ كما قال بلسانه ـ وهو فى بدايات الصف الأول الابتدائى، لأنه تشاجر مع معلمة فصله وقام بعض يدها!
 
 عمل في أكثر من مهنة ، فقد عمل نجارًا ومبيض محارة وعامل سيراميك وجزارًا.
 
عندما عرف الادخار قام بشراء توك توك ليعمل عليه، لأنهـ وفق تصريحاته ـ لا يحب العمل تحت رئاسة أحد أيًا كان، في بدء أمره لم يكن الغناء يستهويه، ولكن والده طلب منه أن يجرب  حظه مثل أصدقائه، فجرب بيكا حظه ليحصد المركز السادس في قائمة الأغانى الأكثر استماعًا فى العالم على موقع الأغانى «ساوند كلاود».
 
وتصدر «بيكا» المغنين العرب بأغنية «رب الكون ميزنا بميزة» (هو ينطقها هكذا : رب الكون ميسنا بميسة!) فقد حققت تلك الأغنية ما يزيد على 2 مليون و63 ألف حالة استماع!
 
على ما سبق فأنت ترى معى أن موازين القوى مختلة، وتميل بشدة لصالح الفيمنيست ، فـ«حمو» هو مجرد «حمو» لا يتمتع بعضوية أي نقابة كانت، ولا يعرف القراءة والكتابة، بل مخارج حروفه تصنع له فضيحة مدوية، بينما الفيمنيست هن من كريمة المجتمع ونخبته، فكيف فاز عليهن بالضربة الفنية القاضية؟
وقف «بيكا» على مسرحه المرتجل مثل أغنياته وأمامه عشرات الآلاف من المشاهدين والمستمعين ليتحف سجل الغناء العربى بدرة أغنياته، أعني بها أغنية « انتحار على خط النار».
 
ماذا تقول كلمات تلك الدرة الفريدة؟
 
إنها تقول ما لا أستطيع كتابته ، ليس احترامًا لموقع « أصوات»  فحسب، بل خوفًا من ملاحقة قضائية بتهمة إشاعة الفاحشة بين الناس .
الأغنية تسجل حالة فتاة تراود أباها، ترتدى أمامه ملابس كاشفة عن مفاتنها ثم تقوم بأداء حركات رياضية تظهر ما يجب أن يستر من جسدها.
هنا يتدخل حمو ليصف الفتاة بكل قبيح من الألفاظ التى لا أستطيع كتابتها ويحملها منفردة كارثة الإغواء.
 
تلك الفتاة  بطلة أغنية بيكا تعيش كغيرها بين أبيها وأمها وشقيقها ، وعندما تعلو بطنها بثمرة الخطيئة يجلس شقيقها مع أبيه الرجل المدنس ليناقشا مصير الفتاة فيتحدث الأخ الشقيق عن شقيقته بل وعن أمه بل وعن جموع النساء بوصفهن جميعًا الشيطان الرجيم الذي لا يعرف الطهر ولا العفاف، فكل امرأة عنده هى عاهرة تحت الطلب.
 
ثم تنضم الأم لجلسة المناقشة،  فتصف ابنتها بكذا وكذا من أقبح الصفات وتعلن براءة الأب المسكين الذى وقع تحت وطأة الإغواء، ثم تنتهى الأغنية وقد غسلت الأم عار ابنتها بأن قتلتها!
 
تلخيصى  لقصة الأغنية أفسد وقاحتها وخستها، لأن بيكا يغنيها بالعامية العارية من أى ذوق أو حياء أو خجل.
 
فأين الفيمنيست من المطرب الذى لا يعرف القراءة ولا الكتابة ومع ذلك يسب جموع النساء ويخوض في أعراضهن؟
 
لم يرتفع صوت واحدة منهن بكلمة احتجاج واحدة ضد هذا البيكا، وهذا من عجيب شأنهن، فهن اللاتى شنعن على فلان وفلان من نخبة المجتمع فمن أين جاءهن الخرس؟
 
لقد كن أسودًا ضارية على الذين ينتقدون قضية من قضايا المرأة بألطف لفظ وأحسن معنى، فما الذى جعلهن غزالة وديعة أمام بيكا؟!

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا