قصة منتصف الليل.. طعنوا في رجولته فحول حياتهم إلى جحيم

الجمعة، 14 ديسمبر 2018 10:00 م
قصة منتصف الليل.. طعنوا في رجولته فحول حياتهم إلى جحيم
إسراء بدر

 

جلس «عاصم» الشاب العشريني يفكر فيما وصل إليه من نظرات المحيطين به له وحديثهم الدائم عن عدم رجولته، فلم يجد في تصرفاته ما يجعلهم يطعنون فيه بهذا الشكل سوى أنه يتعامل باحترام ويرفض التعامل مثل باقي الرجال ويستخدم ألفاظهم البذيئة وأسلوب تعاملهم بغطرسة مع السيدات، فكان طول الوقت يتعامل بأسلوب هادئ ويلبي رغبات الجميع وتعاملاته مع الفتيات والسيدات تتسم بالرقة بناء على وجهة نظره بأن هذا جنس لطيف رقيق لا يريد التعامل معهن سوى بأسلوب يليق بهن.

ولكن الأمر تحول في عيون الجميع إلى أنه عديم الرجولة ورقته أشبه بالفتيات وحتى أقرب المقربين له من أخاته الفتيات يتحدثون عنه بذات النهج المؤذي، وعلى الرغم أنه مقتنع بتصرفاته وأسلوبه إلا أن الإهانات المتتالية والنظرة المهينة من الجميع تجعله يرفض التعامل مع الكافة ويبقى وحيدا ويفكر في كيفية التعامل مع هؤلاء البشر.

قطع تفكيره صوت طرق باب الغرفة فوجدها شقيقته الكبرى: «مالك يا حبيبي قاعد زي الست المطلقة كدا ليه ما تقوم تقعد معانا ولا تخرج بدل ما أنتي قاعدة كدا يا حلوة»، فالتزم الصمت ليجد زوجها يدخل الغرفة: «بقولك إيه قوم نخرج بس وحياة أبوك البس لون رجالي ولا أنت كل هدومك من دواليب أخواتك البنات»، وتبادلا الزوجان الضحكات والسخرية على «عاصم» وملابسه، فوقف أمام شقيقته وزوجها وصرخ في وجههما «اطلعوا براااااا».

لاحظ الصدمة في عيون شقيقته وزوجها، فكان دائم التعامل بهدوء ونعومة، وهنا جلس ليفكر في وسيلة للانتقام من الكافة سواء أقاربه أو أصدقاءه وزملاءه بالجامعة ليتحول إلى كتلة من النار قادرة على حرق من يحاول لمسها ومداعبتها، وبدأ يضع خطته الانتقامية. فبدأ بأقاربه وجاء بمادة كيميائية تتسبب في تساقط الشعر ووضعها فى غسول الشعر الخاص بشقيقاته وتلذذ بصوت الصراخ نتيجة الالتهاب الذي أصاب أخواته جراء استخدام الغسول وصدمتهن في تساقط شعرهن بغزارة في الحال.

وجاء الدور على زوج شقيقته فتحدث معها ليتهمه بالزور بأنه على علاقة بسيدات آخريات وينفق عليهن أمواله ويقضي معظم أوقاته معهن، وساعده في هذه الخطة أنها تصفحت هاتفه لتتأكد من الأمر فوجدت ما يدينه بالفعل، وكان يظن «عاصم» أنه زور قصة ليخلق بها مشكلة بينهما، ولكن اتضح أنها حقيقة بالفعل واستطاع أن يدمر العلاقة بين الزوجين.

وبعدها توجه إلى الجامعة ليبدأ التعامل مع زملاءه وفقا للخطة الموضوعة فوضع على كافة المقاعد مادة تصيب من يلامسها بحكة مستمرة لساعات وهو ما جعل زملاءه جميعا يصرخون من شدة الألم ويحكون في مؤخرتهم بشكل مثير للضحك، فنظر إليهم وتعالت صوت ضحكاته أمامهم وتركهم وخرج لينفذ الخطوة الأخيرة من خطته وهي في الأستاذ الجامعي الذي اعتاد على إهانته والسخرية منه أمام الطلاب، وتوجه إلى مكتبه واستأذن للدخول بحجة السؤال عن أمر ما في الكتاب الخاص به، وقبل أن يخرج من مكتبه فتح حقيبته الصغيرة برفق وأخرج منها ثعبان صغير اشتراه قبل توجهه إلى الجامعة واستطاع أن يخبأه دون أن يشعر أمن الجامعة بوجوده، وترك الثعبان في المكتب وخرج بهدوء.

ووقف بالقرب من المكتب دون أن يلاحظ وجوده الأساتذة وسمع صوت صراخ أستاذه فور رؤيته للثعبان وخرج من المكتب يصرخ ليشاهده كافة الأساتذة والطلاب في حالة لا يرثى لها، وهنا شعر «عاصم» أنه انتقم من كافة الساخرين من أسلوبه وشخصيته وعلى الرغم أن الكثير من حوله يعلمون أنه السبب في الأحداث المتتالية إلا أنه لا يوجد دليل واحد لإدانته، ووقف يتمتع بنظرة الخوف في عيون الجميع منه.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا