مين ظالم ومين مظلوم.. فقهاء الدستور ومتضررون يكشفون مساوئ قانون الأحوال الشخصية

الأربعاء، 19 ديسمبر 2018 10:00 ص
مين ظالم ومين مظلوم.. فقهاء الدستور ومتضررون يكشفون مساوئ قانون الأحوال الشخصية
الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب
مصطفى النجار

 
صرخات ضحايا قانون الأحوال الشخصية، تملئ قاعات محاكم الأسرة، بينما تتفكك بيوتهم يومًا بعد يوم، ويتشرد مئات الأطفال في محافظات الجمهورية، وأحيانًا ما ينقلب الحق إلى باطل بحرفية محامي مقابل حفنة من الأموال، وما بين ظالم ومظلوم، يتربح البعض من الوضع القائم، لكن الخاسر الأكبر هو المجتمع والوطن، فتفكك الأسر أحد أخطر الأمور على الأمن القومي لأن تماسك المجتمع هو أداة حقيقية لمواجهة الأعداء وتحقيق الهداف التنموية للقيادة السياسية والتصدي لأصحاب الأفكار الهدامة خاصة من المتعصبين والمتطرفين دينيًا.
 
جدير بالذكر أن النائب الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب عن محافظة الجيزة وعشرات النواب، تقدموا بمشروع قانون للأحوال الشخصية، وكذلك النائبة عبلة الهواري وعدد من النواب، تقدموا بمشروع خاص بالقانون ذاته، بينما تقدم النائب سمير رشاد أبو طالب  و80 نائبًا أخرين تعديلًا محدود في قانون الأحوال الشخصية.وفيما يلى ينقل "صوت الأمة"، صرخات عدد من المتضررين من القانون لحالى ورأيهم في مشروعات القانون الجديد التى يتداول مجلس النواب وينتظر رد مؤسسة الأزهر الشريف عليها منذ قرابة عام.
 
قال سامح الأعصر، أحد المتضررين، إنه يعتقد أن شيخ الأزهر لابد أن يجيب على هذا التساؤل المهم جدا لماذا أصبح الأزهر جهة تشريع فيما يخص قانون الأحوال الشخصيه متنافيا مع ما قاله سابقا بنفسه أن الأزهر ليس جهة تشريع فيما يخص قانون الأحوال الشخصية ؟!
 
فيما قال محمد الجزار أحد المتضررين: "يعنى إيه الأزهر ينحى مشروعات القوانين اللى جايه من مجلس النواب ويناقش قانونه الخاص أو يعمل قانون من أول وجديد، هو ايه التهريج والاستخفاف ده، هو احنا ماشيين ازاى، الجهة الاستشارية هى اللى بتحدد و تناقش على كيفها و الجهة التشريعية هى اللى مش عارفة تعمل ايه مع الجهة الاستشارية، تهريج و لا مبالاة و تباطؤ و عدم احساس بالمسؤولية .
 
وفيما يتعلق بالخلاف الدستوري حول دور الأزهر، أكد  المستشار عبدالله الباجا، رئيس محكمة استئناف القاهرة لشئون الأسرة، أن قانون الأحوال الشخصية قانون إجتماعي يخص جميع أفراد الأسرة من أب وأم وأطفال وعلى مجمع البحوث الإسلامية إبداء الرأي في مشروعات القوانين المحالة إليه من البرلمان لإبداء الرأي فيها.
 
وأشار الباجا إلى أن رأي الأزهر في مشروعات قوانين الأحوال الشخصية يعد رأي استرشادي، واعتبر أن اقتراح الأزهر لمشروع قانون للأحوال الشخصية أنه قانون ديني وهو اعتقاد خاطئ.
 
وقال الباجا، إن الأزهر لن يستطيع أن يعرض مشروع قانونه علي البرلمان إلا من خلال الحكومة أو من خلال أن يتبنى أحد النواب مشروع قانونه ويقوم بجمع توقيع أكثر من 60 نائب علي مشروع القانون.
 
وشدد الباجا، علي أن قانون الأحوال الشخصية  قانون يحكم علاقات إجتماعية وأسرية يمس كل أطراف الأسرة ومن غير المقبول أن يميز طرف علي حساب الآخر، كما أنه ينبغي أن يراعي التطورات المجتمعية التي حدثت خلال السنوات الماضية ويراعي مصلحة الأطفال، حيث أن رأي الأزهر معلوم في بعض القضايا التي تؤرق المجتمع في الوقت الحالي كالإستضافة وسن الحضانة وغيرها وإذا ظل علي رأيه في وقتنا الحالي فلم يغير في الواقع الذي تعاني منه الأسر شيئا.
 
وأكد الباجا، علي ضرورة أن يقوم الأزهر بطرح ما إنتهي اليه في حوار مجتمعي مع التأكيد علي أن الدولة دولة مؤسسات وليست دولة دينية، وأن ذلك لا يغير من أن الأزهر منارة للعلم والوسطية في الدين والأفضل أن يظل مرجعية للقوانين خاصة أنه مؤسسة يحترمها الجميع.
 
أما الدكتور شوقي السيد، الفقيه الدستوري، أكد على أن الأزهر لا يستطيع تقديم مشروع قانون مباشرة للبرلمان، ولكن يجب أن يقدمه من خلال الحكومة، حيث أنه ليس من الجهات التي يسمح لها الدستور بتقديم قانون.
 
ولفت السيد ، إلى أنه حال إعداد الأزهر مشروع قانون متكامل حول الأحوال الشخصية، فإن مواد القانون -بعد تقديمه للبرلمان عن طريق الحكومة أو أي طريق آخر- لا تحوز أي صفة إلزامية حتى في المواد قطعية الثبوت والدلالة التي يعتبر الأزهر هو مرجعيتها الرسمية في الدستور.
 
وأوضح: "رأي الأزهر أو قانونه هو استشاري للبرلمان، وللمجلس أن يأخذ به من عدمه حتى لو خالف رأي الأزهر في المواد قطعية الثبوت والدلالة، ولكن بعد إقرار القانون -حال تضمنه  مواد تخالف الدين- يمكن الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا بعد ذلك".
 
بينما قال الدكتور محمد الذهبي أستاذ القانون الدستوري، أن الأزهر ليس له دور تشريعي ولكن يجوز للسلطة التشريعية أن تستشيره في مشروعات القوانين التي يعمل عليها النواب أصحاب الحق الأصيل في التشريع.
 
وأكد أستاذ القانون الدستوري في تصريحات له، أن تدخل الأزهر في التشريع يمثل منحني خطر حيث أنه يقضي علي فكرة السلطة التشريعية كما أنه يرسخ لإتجاه الدولة الدينية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق