بدل إنسانية...

الأربعاء، 26 ديسمبر 2018 03:48 م
بدل إنسانية...
ماريان جرجس

التمييز، التصنيف المستمر، صعوبة في تقبُل الاختلاف، دوام الحكم على الآخرين ،  صفات نتفاوت جميعًا بها بنسب مختلفة ، فهناك من يستطيع أن يمارس إنسانيته بكل طلاقة  دون أن يكبل نفسه بتلك الصفات ومنّا من لا يستطيع تخطى صوت عقله الباطن المشغول دائمًا بتسليط الضوء على الاختلاف وإصدار الأحكام على الآخرين بشكل مطلق.


بدون أدنى شك، تؤثر المهنة على صاحبها في نسب وأسلوب تمثيل تلك الصفات في سلوكه، فمثلا الجندي؛ تُحتّم عليه مهنته العسكرية  الفرز؛ وذلك للتحقق من العدو والحليف، وقد يجعل ذلك صفة التصنيف التلقائي  تترسخ داخل نفسه  بل تجعلها صفة أساسية   في العملية العقلية اليومية له.


وعلى الرغم من خلفية الرئيس العسكرية  التي بطبيعتها الفرز والتصنيف ، كان هو أول من بادر مخاطبًا الحكومة والبرلمان  والمجتمع بضرورة  قبول الاختلاف، الاختلاف العقائدي بين أبناء الشعب الواحد والاختلاف بين الشخص العادي وذي القدرات الخاصة حتى تم تمرير القوانين التي تضمن لذوى الاحتياجات الخاصة ،لهم ولنا العيش الكريم ؛ فان حياتهم واستقرارهم  ليس بمنأى عن استقرار واستقامة حياة  الباقيين من الشعب.


أما عن تناول تلك القضية وإعطاء ذوى الاحتياجات الخاصة حقوقهم كاملة، لم يقتصر على الشمول الاجتماعي لهم أو المالي، ولكن تناولت الدولة المصرية تلك  القضية بمهنية تُشهد لها،وتجلّت قدراتها على استخلاق القوة الناعمة من باطن الألم.


فذلك الرقى والترفع الذي شاهدناه في احتفالية ذوي الاحتياجات الخاصة هو القوة الناعمة التي تستطيع الدولة المصرية أن تضارب بها في بورصة منظمات حقوق الإنسان، التي ملأت الأرض نباحًا عن حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية حتى أضعفت من همم وعزائم حكومات الغرب في الحرب على التطرف والإرهاب.


هي القوة الناعمة الحقيقية ؛توليفة من الرحمة والحب الحقيقي والرقي الإنساني  وإقصاء التمييز أو حتى إدراك الاختلاف، والتي تستطيع أن تناطح  كل مناهج حقوق الإنسان العالمية لأنها حقيقية وليست شعارات، ولا غطاء سياسي لغرض ما، ولا تنظيمات تستغلها للتدخل في شؤون الغير  بحجة الإنسانية والدفاع عنها، بل إرادة حقيقية من قبل الدولة المصرية لشعبها وللإنسانية أجمع .

كان من المستحيل أن تخطو الدولة المصرية في درب الإصلاح الاقتصادي دون أن تحمى حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة وغيرهم، فكل الأحداث تترابط يبعضها البعض هنا، فإذا سارت مصر في مسار الإصلاح الاقتصادي فقط دون حماية اجتماعية للأسر الغير مقتدرة،و دون حماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، لكانت نسبة كبيرة من المجتمع تضررت ضررًا بالغًا  مواجهة مصير مظلم، فالمواطن العادي يستطيع أن يتحمل تبعات الإصلاح ولكن لايمكن أن نثقل كاهل مواطن مصري  يمتلك قدرات محدودة في الحياة في تلك المعركة الاقتصادية، ومن هنا أيضًا علينا جميعًا أن نشجع صندوق الاستثمار الذي شُكل لصالحهم، ففى الوقت الذي تكتظ حساباتنا ببدلات السفر والانتقالات والإجازات، لابد أن نضع وسطها " بدل إنسانية" .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق