السجائر «المضروبة» تثير أزمة تحت القبة: البرلمان يدرس إحالة الملف للنائب العام

الأحد، 03 فبراير 2019 06:00 م
السجائر «المضروبة» تثير أزمة تحت القبة: البرلمان يدرس إحالة الملف للنائب العام
سجائر
مصطفى النجار

أوصت لجنة الصناعة بمجلس النواب، برئاسة المهندس محمد فرج عامل، في اجتماعها الأحد، بإحالة مسئولي الشركة القابضة للصناعات الكيماوية والشركة الشرقية للدخان التابعتين لوزارة قطاع الأعمال العام، إلى النائب العام، للتحقيق معهم في تقاعسهم عن حماية العلامة التجارية المملوكة للشركة المنتجة للتبغ، ما تسبب في أضرار أضاعت مليارات على الخزينة العامة للدولة في صورة ضرائب وعائدات للشركة المملوك 55% من أسهمها للوزارة بشكل مباشر.
 
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة بحضور عماد الدين مصطفي رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وهاني أمان رئيس الشركة الشرقية للدخان، والمهندس فرج مراد رئيس قطاعات التصدير بالشركة الشرقية للدخان، لمناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب محمد أحمد فؤاد، بشأن إهدار الشركة الشرقية للدخان للمال العام من خلال التراخي في اتخاذ الإجراءات القانونية لمواجهة تهريب وصناعة السجائر المقلدة وحماية العلامة التجارية لها وتحديداً منتج كليوباترا، والوقوف على استراتيجية طرح الشركة لحصة إضافية في البورصة.
 
وقال المهندس فرج مراد، إنه كانت السجائر المهربة لا تمثل سوى 3% قبل 2011 بينما في عام 2012 وصلت النسبة إلى 20%، لافتًا إلى أن الطامة الكبرى اختبرت القانون المصري بإرسال بسجائر مصنعة في الأردن على الخطوط الكويتية، وكان هناك ثغرة في القانون وهي الفصل التاسع للائحة التنفيذية لقانون رقم 128 لسنة 1970، وهى تسمح للسجائر المهربة بأن تدخل ترانزيت من خلال قرية البضائع وبالفعل حصل المستورد على 3 مرات إفراج بعد احتجاز الشحنة عقب تدخلات من قبل الشركة الشرقية في ذلك الأمر. 
 
من جانبه، عقب رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان محمد فرج عامر، مؤكدًا أن «ما يحدث شيء خيالي، الآن ما يتم تهريبه أخطر من محاولات الدولة لجمع أموال من أراضي الدولة»، واصفً السجائر بأنها «أخطر منتج في مصر وأخطر منتج في مصر»، متسائلا: «من يـفرج عن السحائي المهربة والمستورد يجب أن يعدمان لخطورة الجرم».
 
وعلق النائب محمد فؤاد مستنكرًا: «مكسب السجائر المهربة أعلى من مكسب المخدرات».  وحول جهود الشركة الشرقية للدخان لحماية العلامة التجارية الخاصة بها بعد تقليدها ودخول منتجات مشابهة في السوق المحلي، قال فرج مراد مسئول التصدير بالشركة: «كل ما يضبط في الجمارك وعليه علامة تجارية للشركة الشرقية يتم إعدامه».
 
إلا أن النائب محمد فؤاد، مقدم طلب الإحاطة، أصر علي أن تظهر الشركة الشرقية إجراءتها لحماية العلامة التجارية الخاصة بهم بدلا من الحديث عن الجمارك وهو ليس نطاق اختصاص للشركة الشرقية.
 
ليعاود فرج مراد التأكيد على أن أول تقليد للعلامة التجارية لسجائر كليوباترا تم في الفلبين ثم أندونيسيا، مضيفا: «استطعنا وقف المصانع بمخاطبة الدولة وقمنا بمخاطبة الجمارك الفرنسية والإنجليزية لوقف التصدير من ألبانيا تاباك، وقبضنا على 25 حاوية تركية و5 حاويات باليونان، وأعدمت و25 باليونان وأعدمت أيضاً». 
 
وتابع مراد: «في ألبانيا علمنا أن المصنع ينتج سجائر وتم ضبط 9 ملايين سيجارة ورشحنا محامي وتم التحفظ على المصنع وفقا للإجراءات القضائية وذلك منذ 2015 وإغلاق المصنع، وقمنا بتسجيل العلامة التجارية عن طريق مكتب رجائي الدقي، ورفضت دعوتنا لتسجيل كليوباترا كوين ولا تزال الإجراءات القانونية مستمرة».
 
من جانبه، قال هاني أمان رئيس الشركة الشرقية، مدافعًا عن موقفه: «التهرب مرتبطة بالغش التجاري وليس مرتبط بالعلامة، والدليل علي ذلك أن الشركة الألباني تكتب عليها (صنع في مصر) وأنتجت بواسطة الشركة الشرقية للدخان».
 
وعقب النائب محمد فؤاد، قائلًا: «هل سُلم للنائب العام في ألبانيا ما يفيد أن المصنع يعتدي عليكم؟، وهو ما كرره النائب محمد فرج عامر مضيفًا: «هل تسلم النائب العام الألباني ما يفيد بتضرر الشركة المصرية من أخرى في ألبانيا وهل وصل الأمر للنائب العام المصري؟». وهو ما رد عليه المهندس فرج مراد، قائلًا: «مال النائب العام هنا بقضية في ألبانيا؟». 
 
المهندس محمد فرج عامر، عاد ليؤكد على أننا نناقش القضية سياسيا وهى فيها شق جنائي، وعلى النائب العام المصري العلم بالأمر. وتساءل محمد فؤاد: كيف يتم تسجيل العلامة التجارية الخاصة بالشركة الشرقية عن طريق شركة أخرى في ألبانيا. وهو ما رد عليه، مسئول الشركة الشرقية للدخان، فرج مراد  قائلا، إنه يحق لكل شركة تسجيل أي علامة في بلدها.
 
وانتقد محمد فرج عامر، ارتكاز قيادات الشرقية للدخان علي وجود ثغرة، قائلا: «أنهي قانون فيه قانون بل يوجد  ثغرة في الضمير، ومن يدير هذا الموضوع مافيا، ونطالب الشركة للدخان حماية راس المال المصري، وكيف تدخل سجائر لمصر؟».
 
وأوضح النائب محمد فؤاد، أن الشركة الشرقية للدخان أنشأت فرعا لها في ألبانيا وسجلت العلامة التجارية ومن ضمنها كلمة صنع في مصر وبالتالي اكتسبت الشركة الألبانية التي تزيف العلامة المصرية بينما الشركة للدخان أصبح وضعها غير قانوني.
 
وحاول قيادات الشركة الشرقية للدخان الدفاع عن أنفسهم مبررين أنهم لن يكافحوا الفساد في ألبانيا، وهو ما انتقده نواب الشعب معتبرين تقاعس الشركة الحكومية بأنه إهدار للمال العام. وقال محمد فرج عامر: «السجائر المقلدة تهرب وتضيع الضرائب على مصر وتضيع عوائد مالية كبيرة على الدولة، وكذلك لا يتم الكشف على السجائر الترانزيت».
 
وانتقد النائب محمد فؤاد، ردود مسئولي الحكومة، قائلًا: «خسرنا قضية دولية لأننا لم نستطيع أن نثبت أن العلامة التجارية مملوكة للدولة، لدرجة أن الشركة الألبانية أنشأت شركة وسمتها الشرقية للدخان، وأصبحت القضية كبيرة لأن الشركة المقلدة أصبحت واقعا».
 
وتساءل محمد فؤاد ومحمد فرج عامر: «لماذا استندتم على صفحة فيسبوك لتثبتوا إنكم أصحاب العلامة التجارية؟ الآن يوجد إما تواطئ أو تقصير داخل الشرقية للدخان وهذه هي الحقيقة وعمرنا ما ناقشنا قضية واضحة مثل ذلك، والجريمة الآن خرجت من الشركة الشرقية للدخان».
 
اللواء محمد عقل عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، قال: «كلنا في خندق واحد بداية من وزير قطاع الأعمال ورئيس الشركة القابضة ورئيس الشركة الشرقية، لذلك أطالب باستدعاء وزير المالية ومسئولي الجمارك والعلامات التجارية ومباحث التموين وزارة الصحة لإجراء الكشف على السجائر المهربة».
 
وأضاف عقل: «تقصير الشركة في السيطرة علي العلامة التجارية وهو تقصير من قيادات الشركة في هذا التوقيت، وشركات قطاع الأعمال الـ 121 تنهض هذا العام لإعادة الصناعة لوضعها الطبيعي في شركات قطاع الأعمال وحتى لا نهبط النهضة، وفي مصانع بير السلم تصنع أيضا وعلى مباحث التموين تحري الجزء الأكبر من الموضوع لان هناك أيضا أدوية تصنع في مصانع بير السلم». وانتقد النائب فرج عامر ضعف العقوبة في القانون لتزييف العلامة التجارية في مصر، واصفًا إياها بأنها «غير رادعة».
 
من ناحيته، قال النائب كمال أحمد: «يجب إخطار النائب العام بأمر السجائر المهربة لأنه إهدار مال عام للشركة وفِي الجمارك. وهو ما اتفق معه فيه رئيس اللجنة». وحذر عبدالحميد كمال، من رفع قضية تحكيم دولي لأننا سنخسره كما نخسر العديد من المليارات في القضايا الدولية، وعلي النائب العام التحرك، لمواجهة الفساد، وأطالب الرقابة الإدارية بالإشراف علي العقود مثلما طالبت بذلك في قطاع البترول لتفادي الخسائر المستقبلية.
 
وتعجب محمد فرج عامر، قائلًا: «ما يحدث يضع علامات استفهام حول عملية تطوير قطاع الأعمال ويستلزم ذلك وضع تعديلات قانونية»، لافتا إلى أن لجنة الصناعة يمكنها تحويل مسئولي الشركة للنيابة العامة وفقًا لسلطاتها.
 
وبرأ رئيس القابضة للصناعات الكيماوية عماد الدين مصطفى، ساحته، قائلا: «إننا لسنا مسئولين عن تهريب سجائر مقلدة لعلامات تجارية أخرى، واحنا اليوم جايين عِشان نصلح ولا نتستر على المخالفات أو الفساد وإذا كان في إجراء قانوني يتخذ فمرحبا عند النائب العام».
 
ولفت مصطفى، إلى أن أقدم قيادة من قيادات الشركات بقاله سنه فقط ونحن نصطدم مشاكل في كل مكان نحاول نصلحه، ونسعى إلى استمرار ملكيتنا لـ 50.5% من أسهم الشركة بينما الآن نملك 55% من رأس المال. وختم رئيس لجنة الصناعة المناقشة بقوله: «قطاع الأعمال لا يحتاج إلي ضخ أموال بل إلى إعادة هيكلة النظم الإدارية داخل الشركات نفسها».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق