فنزويلا على صفيح ساخن.. سيناريوهات نهاية الصراع في «كاراكاس» قد تحتاج التدخل العسكري

الأربعاء، 06 فبراير 2019 01:00 م
فنزويلا على صفيح ساخن.. سيناريوهات نهاية الصراع في «كاراكاس» قد تحتاج التدخل العسكري
فنزويلا

منذ نحو عامين قبل الآن، بدأت الأوضاع الاقتصادية في فنزويلا تشهد حالة من التردي، دفعت بـ«كاراكاس»، إلى الهاوية، وجعلت الأوضاع تشتعل في الدولة التابعة لأمريكة اللاتينية، التي كانت وما تزال مطمعا أمام أمريكا.
 
ويبدو أن الطمع الأمريكي، الذي زرع منذ قديم الأزل بدأ يؤتي ثماره، خاصة بعد أن تولى نيكولاس مادورو موروس، السياسي المخضرم، ووزير خارجية فنزويلا السابق، ورئيسها المطاح به على يد خوان جوايدو. فتنبأ الأوضاع في فنزويلا بربيع أمريكا الجنوبية، على غرار الربيع العربي.
 
وربما كان الطمع الأمريكي، ومحاولتها الدءوبة في إسقاط «مادورو»، هي السبب في تدخل روسيا، ودعمها لرئيس فنزويلا المنتخب. خاصة وأن أزمة حكومة نيكولاس مادورو، تشكل خطرًا سياسيًا على حكومة فلاديمير بوتين، التي قد تفقد حليفتها الرئيسية في أمريكا اللاتينية، ولكن أيضًا اقتصاديًا لاستثماراته المهمة في قطاع النفط، لذلك فقد أعطت روسيا، مثل الصين وتركيا، دعمها للرئيس نيكولاس مادورو، في مواجهة قرار الولايات المتحدة وبلدان العالم الأخرى بالاعتراف بالزعيم البرلماني خوان جوايدو كرئيس مؤقت.
 
كان الإعلان الفردي للنائب خوان جوايدو بصفته «الرئيس المسؤول» عن فنزويلا، أثار أزمة سياسية لا تزال تقسم العالم، وظهرت بشكل واضح تعارض المواقف بين عدد من أهم دول الاتحاد الأوروبي بشأن طريقة التعامل مع الأزمة، ففي الوقت الذي اعترفت فيه إسبانيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، والتشيك، وليتوانيا ولاتفيا، والسويد، والدنمارك، وهولندا، والنمسا، والبرتغال بجوايدو رئيسا مؤقتا لفنزويلا، عارضت إيطاليا واليونان تولى جوايدو السلطة التنفيذية في كاراكاس.
 
وهناك 5 سيناريوهات محتملة في الأزمة الفنزويلية بحسب خبراء، وهي استمرار مادورو في الحكم، أو تنحيه واستمرار أيديولوجيته، وسيطرة جوايدو على الحكم، وسيطرة الجيش على الحكم، أو التدخل العسكري الخارجي خاصة على أيدي الولايات المتحدة الأمريكية ولكن هذا الخيار مستبعد قليلاً.
 
وتعانى دول الاتحاد الأوروبي صعوبات في اتخاذ قرار موحد، وهو ما يتضح من خلال اختلاف المواقف الأوروبية في الملف الفنزويلي، الذي سجل تعارض مجموعتين، بين مؤيدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ومعترفة بالمعارض جوايدو.
 
وكانت إيطاليا أعربت عن رفضها لنزع الشرعية عن مادورو، وأي تدخل أوروبي لأزمة فنزويلا، كما عبرت اليونان على لسان رئيس حكومتها أليكسيس تسيبراس عن رفضها للموقف الأوروبي الداعم لزعيم المعارضة، مؤكدة «دعم الشرعية وحكومة مادورو».
 
هذه المواقف الأوروبية المتعارضة تعكس بشكل واضح حالة عدم التوافق بشأن قرار سيخرج من دول الاتحاد الأوروبي بشأن الأزمة الأيام المقبلة، خصوصًا الحكومات الاشتراكية التي تربطها علاقات سياسية واقتصادية قوية بالرئيس مادورو.
 
وليس الاتحاد الأوروبي فقط، بل قامت الأزمة الفنزويلية بتقسيم العالم، حيث إنه في الوقت الذي اعترفت دول أوروبية بجوايدو كرئيس مؤقت، بعد أن نفذ الموعد النهائي للرئيس نيكولاس مادورو على الدعوة لانتخابات رئاسية جديدة، شجبت فيه موسكو سياسة «الإنذارات» التي تتبعها بعض الدول الأوروبية، وأكدت أنها تدعم المبادرات التي تؤدى إلى حوار بين الفنزويليين.
 
وقالت وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، إن كندا والدول الأخرى التي اعترفت بخوان جوايدو رئيسا مؤقتا لفنزويلا، عليها أن تفعل كل ما بوسعها لمساعدته في استعادة الديمقراطية بشكل سلمى.
 
وتضغط المصالح السياسية والاقتصادية على مواقف تلك الدول المعارضة لجوايدو، وهو ما أعطى مادورو قوة دولية للوقوف أمام الانقلاب.
 
وتشهد فنزويلا توترًا منذ 23 يناير الماضي، إثر إعلان جوايدو نفسه «رئيساً مؤقتا» للبلاد، وإعلان الرئيس مادورو قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، متهما إياها بـ«تدبير محاولة انقلاب عليه».
 
كان ترامب اعترف بـ«جويدو» رئيسا شرعيا للبلاد ورأى أنه الممثل الشرعي الوحيد للديمقراطية في فنزويلا واعتبر «مادورو» رئيسا غير شرعي، كما طالبت أمريكا بعقد جلسة لمجلس الأمن، (السبت)، من أجل الاعتراف بـ«جويدو» رئيس لفنزويلا.
 
أما دول الاتحاد الأوروبي فقالت إنها تؤيد المعارضة الفنزويلية، ولوحت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، بالاعتراف بزعيم التجمع الوطني رئيسا لفنزويلا بحال عدم إجراء انتخابات نزيهة خلال (8) أيام.
 
وفي سياق متصل تلقى «جويدو» دعما من بعض الدول اللاتينية أيضا وعلى رأسها: «الأرجنتين والباراجواي والبرازيل والإكوادور وتشيلي»، بالإضافة إلى كندا وعدد من الدول أمريكا الوسطى.
 
وكانت كل من: «روسيا، وتركيا، وإيران، والصين، وسوريا»، وقفت إلى جانب الحكومة، إذ أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دعمه لمادورو في اتصال هاتفي واعتبر التدخل الخارجي في الشأن الداخلي لفنزويلا مخالفا للقوانين الدولية. 
 
وطالب «مادورو» بإيجاد حل سلمي للأزمة عبر الحوار، وبعد ذلك بيومين أبدت روسيا استعدادها لأن تكون «وسيطا» بين الحكومة والمعارضة في فنزويلا. ومن جانبها استنكرت سوريا تدخل أمريكا في الشؤون الداخلية لفنزويلا وعبرت عن وقوفها إلى جانب «مادورو».
 
كما أعلن الجيش الفنزويلي وقوفه إلى جانب «مادورو»، ليعود «جويدو» ويوجه نداء للقوات المسلحة، (الجمعة)، يطالبها فيها بالوقوف إلى جانب «الشعب والدستور». وقال إن الجيش سيكون أمام اختبار هام في الأيام المقبلة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا