للصداقة وجوه أخرى.. قصة التجارة بين تركيا وإسرائيل

الجمعة، 08 فبراير 2019 12:00 م
للصداقة وجوه أخرى.. قصة التجارة بين تركيا وإسرائيل
اردوغان
كتب مايكل فارس

يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بكل السبل كسب تأييد شعبه الذى يعاني من ديكتاتوريته، ولم يجد سبيلا أفضل من التشدق بحقوق الفلسطينيين ليخدع شعبه، فى الوقت الذى يقوي به علاقته بالكيان الصهيوني، بل زادت أرقام التجارة بين بلاده وإسرائيل بشكل غير مسبوق فى السنوات الماضية، فإردوغان يطلق تصريحاته النارية ضد الكيان الصهيوني أمام الحشود الإسلامية في تركيا، ويتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني بوصفه أمير المؤمنين، ويحتفظ في الوقت ذاته بروابط اقتصادية وعسكرية قوية مع الدولة العبرية.

 

اتفاقية التجارة

التعاون الاقتصادي الكبير بين تركيا وإسرائيل يعود إلى عام 1996، حين التقى الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل نظيره عزرا وايزمان في القدس، واعتمدا سياسة "فز- فز" التي تقوم على التبادل بين البلدين في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأيضا في 14 مارس من العام نفسه،  تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة، التي حولت تركيا إلى أكبر شريك اقتصادي لإسرائيل في الشرق الأوسط، وسهلت تبادل المنتجات الزراعية والصناعية بين البلدين دون قيود بيروقراطية وضريبية.

إن هذه الاتفاقية شملت 38 مادة في مقدمتها تدابير الصحة النباتية المتعلقة بالصادرات الزراعية، والضرائب الداخلية، ودرجة المساعدات الحكومية من كل طرف إلى الآخر، وحقوق الملكية الفكرية، ومكافحة الإغراق، وقواعد المنشأ، والتدابير الوقائية المختلفة.

 

وكذلك في 1 مايو من العام 1997، دخلت اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ، لتطبق فلسفة "فز- فز" والتي تقوم على تعويض النقص لدى كل طرف بما يملكه الآخر، حصلت إسرائيل من تركيا على الحديد الخام، والمنتجات الزراعية، والملابس، والبلاستيك، واستوردت تركيا من إسرائيل الوقود المكرر والكيماويات، وبموجب هذه الاتفاقيات، اقتنص المستثمر الصهيوني امتيازات تجارية مكنته من تأسيس مصانع في تركيا، خاصة في مجال الملابس، ما سمح له بعد فترة قصيرة بتصدير منتجاته إلى مختلف دول العالم.، والنتائج الإيجابية أغرت حكومة البلدين إلى تعديل الاتفاقية وطرح المزيد من التسهيلات، ألغيت جميع الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الصناعية في 1 يناير 2000، وخفضت التعريفة الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية، وأزيلت في منتجات معينة.

 

حزب أردوغان

عندما وصل إردوغان مع حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في أنقرة 2002، دفع اتفاق "التجارة الحرة" إلى الأمام، ما شكل صدمة لبعض المحللين الذين ظنوا أن الانتماء المعلن لرئيس الوزراء التركي إلى الإسلام الراديكالي سينهي التعاون مع الكيان الصهيوني، كما وقعت تركيا وإسرائيل شراكات أمنية واقتصادية التي وقعها "ديميريل"، بل عمل على تحديثها بشكل مستمر، وأضاف بنودا جديدة إلى الاتفاقية في عامي 2006 و 2007 منحت معاملة تفضيلية للشريك الإسرائيلي، وفي 2008، سعى الطرفان إلى تضمين عمليات التبادل التجاري بينهما في مشروع ضخم أطلق عليه اسم "ميد ستريم"، وهو خط أنابيب متعدد الأغراض يتمدد من تركيا إلى إسرائيل، يستفيد منه البلدان في إنتاج الكهرباء وتوصيل الغاز الطبيعي والنفط الخام والمياه، ورغم توقف المفاوضات لفترة، فإن عام 2015 شهد عودتها من جديد.

 

فى 24 نوفمبر 2009، عقد الاجتماع الرابع لـ "المجلس الاقتصادي التركي الإسرائيلي" بأنقرة 2009، برئاسة وجدي غونول وزير الدفاع التركي السابق، وليبور بن إليعازر وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي، جسد العلاقة الطيبة بين البلدين، وأيضا فى سياق التاريخ، فحادث السفينة مرمرة، الذي قتل خلاله 10 نشطاء أتراك قرابة سواحل غزة على أيدي الكوماندوز الإسرائيلي في مايو 2010، كان بمثابة إعلان حرب على أنقرة، وبينما توقع العالم ردا مزلزلا من تركيا، تثأر فيه لمواطنيها، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث، ظلت العلاقات بين البلدين على حالها.

 

مع اندلاع الأزمة السورية، اتخذت الشاحنات التركية المحملة بالبضائع الطريق البري، لتمر حوالي 30 إلى 40 شاحنة أسبوعيا عبر إسرائيل وصولا إلى جسر "الشيخ حسين" ومنه إلى الأردن، وفق صحيفة هآرتس العبرية.

 

أرقام رسمية لحجم التجارة بين البلدين

هناك أرقام رسمية تشرح حجم التجارة التركية الإسرائيلية تقدم دليلا إضافيا على عدم تأثير خطاب إردوغان الشعبوي على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وخلال ما أطلق عليه "سنوات القطيعة" بين البلدين في أعقاب حادث مرمرة،  سجل عام 2013 وصول التجارة المتبادلة بين أنقرة وتل أبيب إلى 4.8 مليار دولار، 2.3 مليار دولار صادرات تركية إلى إسرائيل، و 2.5 مليار دولار صادرات إسرائيلية إلى تركيا.

أما بحلول عام 2014، باتت تركيا سادس أكبر شريك تجاري لإسرائيل بـ 5.3 مليار دولار، 2.6 مليار دولار صادرات تركية، مقابل 2.7 مليار دولار صادرات إسرائيلية، و في عام 2015، بلغ حجم التجارة بينهما 4.1 مليار دولار، بواقع 2.4 مليار دولار للصادرات التركية، و1.7 مليار دولار صادرات إسرائيلية.

أما في عام 2018 عينت تركيا ملحقا تجاريا لها في إسرائيل لمتابعة تطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين على مستوى القطاعين العام والخاص، والإحصاءات الرسمية الخاصة التي تناولت حجم التجارة التركية الإسرائيلية في العام الماضي أثبتت تنامي العلاقات الاقتصادية بين تل أبيب وأنقرة بمقدار 4.2 مليار دولار، بواقع 2.8 مليار دولار للصادرات التركية، و1.4 مليار دولار للصادرات الإسرائيلية، ومن المتوقع ارتفاع الرقم الإجمالي للتجارة التركية الإسرائيلية، إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات القليلة القادمة وفق ما نادى به رئيس جمعية المصدرين الأتراك . 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق