ضريبة القيمة المضافة على السلع المستوردة مهددة بشبهة عدم الدستورية.. لهذا السبب

الأحد، 17 فبراير 2019 10:00 ص
ضريبة القيمة المضافة على السلع المستوردة مهددة بشبهة عدم الدستورية.. لهذا السبب
وزارة المالية
علاء رضوان

العديد من القوانين التى صدرت لازالت تبحث عن استقرار لعدم الطعن عليها، وذلك لتعرضها لشبهة عدم الدستورية ولإيقاف حالة الشد والجذب الواقعة داخل مجلس النواب بسببها كما هو الحال مع القيمة المضافة على السلع المستوردة «البند (7) من المادة رقم 10 من القانون 67 لسنة 2016 ».

وفى هذا الشأن، يقول خبير الضرائب والمحامى بالنقض جمال الجنزورى، أن شبهة عدم الدستورية تطارد «القيمة المتخذة أساسا» لحساب ضريبة القيمة المضافة على السلع المستوردة «البند (7) من المادة رقم 10 من القانون 67 لسنة 2016 »، فقد نصت المادة 38 من دستور جمهورية مصر الصادر فى 2014 على أن :

«يهدف النظام الضريبي وغيره من التكاليف العامة إلي تنمية موارد الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية.لا يكون إنشاء الضرائب العامة، أو تعديلها، أو إلغاؤها، إلا بقانون، ولا يجوز الاعفاء منها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون، ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب، أو الرسوم، إلا فى حدود القانون، ويراعى فى فرض الضرائب أن تكون متعددة المصادر، وتكون الضرائب علي دخول الأفراد».

وفلسفة ضريبة القيمة المضافة – وفقا لـ«الجنزورى» فى تصريح لـ«صوت الأمة» - تقوم على أنها نوع من الضريبة غير المباشرة يتم فرضها على الزيادة في قيمة المنتج أو الخدمة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج أو التوزيع، أى انها تفرض على الاضافة الحقيقية التى تؤدى الى زيادة قيمة المنتج أو الخدمة الخاضعة لها، هذه الاضافة الحقيقية هى جوهر وفلسفة ضريبة القيمة المضافة .

وعندما صدر القانون 67 لسنة 2016 بفرض ضريبة القيمة المضافة فى مصر نص فى المادة رقم 10 بند رقم 7 على أ: «تقدر قيمة السلع المستوردة من الخارج فى مرحلة الافراج عنها من الجمارك بالقيمة المتخذة اساسا لتحديد الضريبة الجمركية بما فيها الخدمات المرتبطة بالسلع المستوردة مضافا اليها الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المفروضة» - الكلام لـ«الجنزورى».

وهو ذات النص تقريبا الوارد بالبند رقم 5 من المادة رقم 11 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

وبالنظر الى القيمة المتخذة اساسا لتحديد الضريبة الجمركية «القيمة التي يتم علي أساسها احتساب الضرائب و الرسوم الجمركية» نجد الآتى :

1- القواعد العالمية للتقيم نظامان: نظام التقييم طبقاً لاتفاقية بروكسل.ونظام التقييم طبقاً لاتفاقية منظمة التجارة العالمية.ومصر تأخذ بنظام منظمة التجارة العالمية بعد انضمامها بالقرار الجمهوري رقم 72/1995 .

ويتم التقييم الجمركي طبقاً لاتفاقية القيمة لمنظمة التجارة العالمية علي أساس طريقة قيمة الصفقة ولا يتم اللجوء الى طرق تقييم بديلة الا اذا تعذر التقييم طبقا لطريقة قيمة الصفقة، وقيمة الصفقة هي إجمالي الثمن الذي دفعه المستورد أو ما سيتم دفعه للمصدر أو لصالحه نظير شراء بضائع تم تصديرها إلى مصربالاضافة الى التكاليف التي تحملها المستورد نظير استيراد البضائع الواردة ولم يتضمنها هذا الثمــن .مثل العمولة و السمسرة والعبوات ....الخ، المدفوعة بمعرفة المستورد والوارد باقرار القيمة .اما التكاليف التى ينفقها المستورد بعد الاستيراد فلا تدخل فى مفهوم قيمة الصفقة مثل تكاليف الشحن والتفريغ والنولون والنقل والتخزين والضرائب والرسوم التى يدفعها عند التخليص الجمركى .

2- لا يتم عادة الاعتماد على قيمة الصفقة ويتم التقدير بالزيادة لاغراض حساب القيمة الجمركية .

وبالنظر الى القيمة المتخذة اساسا لتحديد لحساب ضريبة القيمة المضافة نجد الآتى:

1- قيمة الصفقة الحقيقية مضافا إليها جميع التكالبف الداخلة فى تحديد قيمة الصفقة وأيضا التكاليف التى لا تدخل فى تحديد قيمة الصفقة طبقا لقواعد منظمة التجارة العالمية.

2- أضافة الزيادة فى سعر الصفقة المحدد بمعرفة المنافذ الجمركية الى قيمة الصفقة الحقيقية واخضاع هذة النسبة لحساب ضريبة القيمة المضافة مع كونها لا تمثل اى أضافة حقيقية الى الصفقة .

3- أضافة الضريبة الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم الى القيمة المتخذة لحساب ضريبة القيمة المضافة وهو ما يعد فرض ضريبة على ضريبة الى جانب أن الرسوم المفروضة ما هى الا ضريبة غير مباشرة تفرضها الدولة ولا يصح عقلا أو قانونا ان يفرض الدستور ضريبة على ضريبة اخرى أو رسم .

وبحسب «الجنزورى» - ما سبق يعرض النص الدستورى لشبهة عدم الدستورية كونه الحريص على العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى المصرى لأنه لا يهدف كذلك إلى تنمية اقتصادية ولا يغنى عن هذا زعم السلطة التنفيذية ضرورة سد عجز قائم بالموازنة العامة أو ايجاد بدائل لتنمية موارد الخزانة العامة ولا يجد هذا الزعم سبيلا إلا فى اهدار الحقوق ومخالفة الدستور والبعد عن الضوابط الشكلية والاجرائية والموضوعية اللازمة لفرض الضريبة وتحصيلها.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق