فلسفة الدعم

الأربعاء، 06 مارس 2019 03:44 م
فلسفة الدعم
د. ماريان جرجس

 
إن تطبيق آليات الدعم منظومة معقدة مليئة بالتحديات الكثيرة، من الممكن أن تٌطبق بطريقة نظرية بحتة؛ مجرد بعض الأوراق التي تثبت أن الدولة تدعم شريحة لا بأس بها من المواطنين !
 
ولكن ذلك لا يناسب سوي الدول التي تريد النهوض أو الإصلاح ، يتناسب مع مفهوم شبة الدولة ولا يليق بالدولة التي تؤمن أن كل مؤسسة بها هي حجر ذهبي في بنيان الشخصية المصرية.
 
ومن هنا، كان لابد أن يخٌط الإصلاح منظومة الدعم، التي باتت كاهلة، لاتصل لمن يستحقها، أو إضافة زائدة في حاجة مواطن آخر ليس في حاجة لها.
الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، الفئات التي في حاجة حقيقية لتلك السلع ولذلك القدر من الدعم، هو التحدي الحقيقي في إصلاح منظومة الدعم، ويرجع ذلك لعدم وجود قاعدة بيانات واضحة لكل التعداد السكاني المصري، يأتي التحدي الثاني والأخطر في إصلاح تلك المنظومة هو التمدد المستمر للسكان بل الانفجار السكاني الذي يثقل كاهل تلك المنظومة ، فلنا أن نتخيل رقعة أرض تتمدد وتتسع باستمرار والمظلة التي تحميها ثابتة .
لذا بدأت الحكومة المصرية في وضع بعض من الآليات على بهدف الإصلاح؛ منها استحداث منصب جديد وهو مستشار الرئيس لأمور الحكومة وإقرار قاعدة بيانات تستطيع تحديد المناطق والقرى الأكثر فقرًا، و الثانية:- استثناء بعض الفئات من الدعم.
فالمظلة الاجتماعية لايمكن أن تُختزل في بعض من الأوراق التي تثبت دعم الدولة للمواطن ولكنها لابد أن تكون مظلة حقيقية ، لكي تكون مظلة تستطيع أن يحتمي بها كل من يستحقها كركن أساسي وليس اضافى في الحياة، فهي نوع من أنواع القوة الناعمة لتجفيف كل المواد الخام التي يستطيع الإرهاب أن يستخدمها، فمن يستطيع أن يغفل كيف كان لبعض من السلع الأساسية كالزيت والسكر أن تكون أدوات استطاعت القوات الظلامية من خلالها التأثير على الفئات الأكثر احتياجًا لصالح أهدافهم الشخصية.
وفى سياق متصل يأتي استثناء الفئات التي لا تحتاج للدعم  استثناءًا حكميًا في ظل عدم توافر كل البيانات الكاملة للسكان، فعن طريق السلوك الاستهلاكي للشخص، وان لم يكن هو أدق مقياس لاستثناء بعض الفئات اليوم، فهو الحل البديل والحكيم  إلى أن تتوافر كل قواعد البيانات عن الشعب.
فكلما زاد عدد المواطنين  الغير مستحقين الحاصلين  على الدعم ، زادت معاناة الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى غرار ذلك التنظيم الهيكلي في الدعم والسلع التموينية، لابد أن يحدث ذلك الإصلاح على كافة الأصعدة سواء في المحروقات أو الرعاية الطبية أو المنظومة التعليمية ، فالدولة هي مجموعة من القواعد التي من أساس دورها التنسيق والنظام في كل شئ.
 لطالما نادينا بالعدالة الاجتماعية  وكل ما يحدث اليوم هو تفعيل حقيقي لها 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق