عشر ملاحظات عن جريمة صعيدية

السبت، 09 مارس 2019 01:22 م
عشر ملاحظات عن جريمة صعيدية
حمدى عبد الرحيم

قرأت صباح الثلاثاء، الخامس من شهرنا الجارى، قصة خبرية مروعة، تعجبت لأنها مرت مرور الكرام، فلم يتوقف عندها أحد، ولم تثر رد الفعل المناسب، ولولا مسارعة الصحفى سامى عبد الراضى بنشرها وتوثيقها لذهبت إلى زوايا النسيان، والعجيب أن المواقع لم تتعلم بعد من درس وزير النقل الميت، فقد نشر الكثير منها القصة نقلًا عن سامى عبد الراضى دون إشارة إليه! 

ملخص القصة يقول: «إن مزارعًا يقيم فى إحدى محافظات الصعيد، تناول ورقة وقلمًا لكتب ما نصه «نوينا الانتحار، أنا وزوجتى حبيبة قلبى، وطلبت منى ذلك، قالت نموت سوى، أو نفضل سوى، وليس بها شبهة جنائية، ولا أحد ليه يد فى مقتلنا».

 
بعد انتهاء المزارع من كتابة ما كتبه، قام إلى بندقية آلية، وأطلق على زوجته ثلاث رصاصات، فلقيت مصرعها على الفور ، ثم أطلق على رقبته رصاصة قضت عليه».
 
كاد الغموض يلف القصة كلها لولا أن عبد الراضى قد كتب إضافة مهمة جدًا، يقول نصها: إن قوات الشرطة عثرت على رسالة بخط يد المزارع مكتوبا فيها «سوف أقوم بالانتحار، أضرب نفسى بالنار، وهقتل زوجتى العزيزية، أنا بحبها ومش هسيبها تعيش لوحدها، عيالى قلبهم بقى جاحد عليا، مفيش حد يبعتلى فلوس».
 
بقليل من التأمل سنكتشف خطورة تلك القصة العجيبة.
 
1ـ نحن أمام رجل متعلم يعرف كيف يعبر عن نفسه وعن مشاعره، حتى لو كانت سطوره تضج بأخطاء الإملاء.
 
2ـ كيف وافقت الزوجة على أن يقوم زوجها بقتلها؟.
 
وهل هى حقًا قد وافقت، أم أن الزوج القاتل قد نفذ خطته، ثم زعم موافقة الزوجة؟.
 
3ـ القصة تحمل تطورًا أو قل انحطاطًا خطيرًا فى وقائع الجرائم الاجتماعية، لقد عرفنا الذى يقتل زوجته لأى سبب من الأسباب، وعرفنا الذى يقتل أولاده، ولكنها المرة الأولى التى يتم القتل فيها بموافقة الزوجة، هذا إن كانت قد وافقت.
 
4 آلة القتل هى بندقية آلية، وهذه يقينًا ليست مرخصة، لأن الأمن لا يرخص لأى من كان بحمل السلاح الآلى، فمتى سيكف أهلى الصعايدة عن اقتناء هذه الأسلحة؟
ثم ثمن هذا النوع من البنادق مرتفع جدًا، بل إن طلقات هذا النوع من البنادق، أصبح يساوى الكثير، فعن أى فلوس يتحدث القاتل؟.
 
5ـ على هامش الجريمة قصاصة تقول: «إن الرجل مسرف!».
 
6 هل عقه أولاده عقوقًا دفعه لقتل زوجته وقتل نفسه؟.
 
7ـ الرجل تحت الستين وكذا زوجته، ولا يظهر فى القصة عجزهما عن العمل أى عمل يكفل لهما معيشة معقولة، فكيف هانت عليه نفسه، وهانت عليه زوجته التى يصفها بالحبيبة؟.
 
8 من الواضح أن «هنا» غير «هناك» تمامًا، نحن أمام صعيد جديد، تغيب عنه تلك القيم العظيمة التى طالما تغنينا بها، أين التكافل فى الموضوع؟.
 
بل أين المساندة والتصدى لعقوق الأبناء، فيما لو كانت مزاعم الرجل صادقة؟.
 
9 هل كان المزارع مدمنًا مثلًا أو يعانى من أى مشاكل نفسية دفعته للإقدام على اقتراف تلك الجريمة البشعة؟.
 
10 كيف تبلدنا جميعًا، فلم نهتم بتلك القصة، وكأنها عادية تمامًا ومألوفة تمامًا؟ 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق